الحنبلي عزيز -تنوير-برشيد
أفرزت النتائج شبه النهائية المنشورة بشأن اقتراع 23 شتنبر 2026 بدائرة برشيد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة بـ16 ألفاً و706 أصوات، متبوعاً بحزب الاستقلال، ثم العدالة والتنمية، فالتجمع الوطني للأحرار. وبالتوازي، أظهرت شريحة تتبع المشاركة بلوغ نسبتها 39.27% عند إغلاق مكاتب التصويت.
غير أن قراءة الانتخابات لا تكتمل بترتيب الأحزاب. فخلف الأرقام توجد أسئلة تتعلق بحجم القاعدة المشاركة، وتوزيع المسجلين بين الجماعات، وفرص النساء والشباب في الوصول إلى مواقع التمثيل، والعلاقة التي تبنيها التنظيمات السياسية مع المواطنين قبل الاقتراع وبعده.
تستند هذه القراءة إلى المعطيات الرسمية حول التسجيلات والترشيحات والتنظيم والمشاركة، وإلى الاعلان الرسمي الإعلامي الذي يصف النتائج بأنها «شبه نهائية». لذلك تميز بين المعطيات المنقولة والحسابات المشتقة منها والتفسيرات التي تظل فرضيات تحتاج إلى اختبار، وتحليل .
الجزء الأول: خريطة المنافسة… تعدد اللوائح وتركيز الأصوات
تصدّرت لائحة الأصالة والمعاصرة، بقيادة منال بادل، الترتيب المنشور بحصولها على 16706 أصوات، مقابل 14147 صوتاً للاستقلال، و11133 صوتاً للعدالة والتنمية بقيادة حميد زاتني، و9642 صوتاً للتجمع الوطني للأحرار بقيادة صابر الكياف. وجاءت الحركة الشعبية بقيادة ياسين سعدي خامسة بـ7896 صوتاً، تلاها الاتحاد الدستوري بقيادة ليلى قديري بـ5380 صوتاً.
يمنح هذا الترتيب الأصالة والمعاصرة موقع الصدارة داخل النتائج المعروضة، بفارق 2559 صوتاً عن الاستقلال. لكنه لا يعني انفراد الحزب بالمجال الانتخابي؛ فوجود ثلاث لوائح تالية بأرصدة تتراوح بين نحو تسعة آلاف وأربعة عشر ألف صوت يكشف عن منافسة متعددة الأقطاب، وعن توزيع معتبر للأصوات خارج اللائحة الأولى.
ومن هنا ينبغي التمييز بين التصدّر والهيمنة. فالتصدّر حقيقة ترتيبية في الجدول المتاح، بينما تحتاج الهيمنة إلى مؤشرات أوسع، منها حجم الفارق عن المنافسين، والانتشار عبر الجماعات، واستمرارية التفوق بين الاستحقاقات. ولا توفر الوثائق الحالية ما يكفي للحكم على هذه الأبعاد مجتمعة.
في المقابل، يبرز تركّز الأصوات بوضوح: فقد جمعت اللوائح الأربع الأولى 51628 صوتاً، أي نحو 73.27% من مجموع الأصوات المدرجة في الرسم، البالغ 70458 صوتاً. وهذه النسبة تخص مجموع الجدول المنشور، ولا تمثل نسبة من جميع المسجلين أو من سكان الإقليم.
تعكس هذه النتيجة تفاوتاً بين تعدد الخيارات المعروضة وقدرتها على استقطاب التصويت. فوجود 21 لائحة يوفر تنوعاً حزبياً، لكنه لم يؤدِّ، وفق الأرقام المنشورة، إلى توزيع متقارب للأصوات. وهذا يفتح نقاشاً حول ما يجعل بعض اللوائح أكثر قدرة على الوصول إلى الناخبين: الحضور التنظيمي، واستمرارية العمل الميداني، ومكانة المرشحين، ووضوح العرض السياسي. وهي عوامل محتملة لا يجوز ترجيح أحدها باعتباره تفسيراً مثبتاً دون دراسة إضافية.
ويستحق موقع الحركة الشعبية الانتباه؛ إذ يفصلها عن التجمع الوطني للأحرار، صاحب المرتبة الرابعة، 1746 صوتاً. وهذا فارق يوضح تقارباً نسبياً بين موقعين متتاليين في الترتيب، لكنه لا يتيح وحده إعلان فائز أو خاسر بمقعد. فترجمة الأصوات إلى تمثيل نيابي تظل مرتبطة بالنتائج المثبتة وإجراءات توزيع المقاعد.
أما بقية المشهد، فيتدرج من 1830 صوتاً لتحالف اليسار و1280 للحركة الديمقراطية الاجتماعية إلى 591 للاتحاد الاشتراكي، و351 للحزب الديمقراطي الوطني، ثم أعداد أقل لبقية اللوائح. ويطرح هذا التفاوت على الأحزاب ذات الحصيلة المحدودة سؤالاً تنظيمياً وسياسياً: كيف يمكن تحويل الحضور في ورقة التصويت إلى علاقة أوسع وأكثر استمرارية بالمواطنين؟
ولا تعني محدودية الأصوات، تلقائياً، غياب قيمة البرامج أو انعدام الحضور الاجتماعي لأصحابها. لكنها تكشف حدود قدرتهم الانتخابية في النتائج المعروضة. كما لا تسمح هذه الحصيلة بوصف حزب بأنه «عاد» أو «انهار» مقارنة بسنة 2021، في غياب جدول موثق ومتكافئ لنتائج الاقتراع السابق. يتبع