اخبار دولية

عطاف يعيد طرح الموقف الجزائري من الصحراء أمام الأمم المتحدة ويتمسك بتقرير المصير ويرفض الحكم الذاتي

 تنوير -متابعة 

أعاد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، من منبر الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، طرح الموقف التقليدي لبلاده من قضية الصحراء، مؤكداً تمسك الجزائر بخيار تقرير المصير ورفضها اعتماد مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب أساساً وحيداً لتسوية النزاع.

وفي خطاب حمل رسائل مباشرة بشأن حدود الموقف الجزائري من المسار السياسي الحالي، شدد عطاف على أن الجزائر تعتبر قضية الصحراء ملفاً مرتبطاً، وفق رؤيتها، بـ«تصفية الاستعمار»، وأن أي تسوية ينبغي أن تضمن ما تعتبره حق سكان الإقليم في تقرير المصير. ويختلف هذا الطرح جذرياً مع الموقف المغربي الذي يؤكد سيادته على الصحراء ويطرح مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 باعتبارها الإطار السياسي للتوصل إلى حل نهائي.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية في تصريحات سابقة لعطاف أن الجزائر ترى أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية «لا يمكن أن تشكل حلاً»، باعتبارها، من وجهة نظر الجزائر، لا تنسجم مع تصورها لمبدأ تقرير المصير. كما تصر الجزائر على أن التسوية يجب أن تمر عبر مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.

ورغم تمسكه بهذا الموقف، رحب عطاف بالمفاوضات المباشرة التي جرت في وقت سابق من سنة 2026 بين ممثلي المغرب وجبهة البوليساريو، تحت رعاية الأمم المتحدة وبمساعدة الولايات المتحدة. وأكد أن نجاح العملية، وفق التصور الجزائري، يقتضي انخراط الطرفين في مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين».

غير أن خطاب الوزير الجزائري أظهر بوضوح أن دعم الجزائر للعملية السياسية يبقى مرتبطاً بشروط سياسية ومرجعيات محددة، في مقدمتها استمرار حضور مبدأ تقرير المصير وعدم استبعاد جبهة البوليساريو من أي صيغة تفاوضية مستقبلية.

كما حذر عطاف من أي مقاربة ترى الجزائر أنها قد تفرض تسوية خارج هذا الإطار، مجدداً رفض بلاده لما وصفه بـ«منطق الإملاءات والمساومات». وبذلك، سعت الجزائر من خلال خطابها أمام الجمعية العامة إلى تثبيت تصورها لمسار المفاوضات في مرحلة تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

ويأتي هذا الموقف بعد لقاءات أجراها عطاف في نيويورك مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، حيث أكدت الخارجية الجزائرية مجدداً تمسكها بتقرير المصير وبالمفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو.

في المقابل، تؤكد الوثائق الأممية أن المغرب يعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية «نهاية المسار» السياسي، وأنه يرى مبادرته المقدمة سنة 2007 إطاراً للمفاوضات، مع مشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا في العملية السياسية.

وبذلك، كشف خطاب عطاف مجدداً حجم التباعد بين الرباط والجزائر بشأن طبيعة الحل النهائي: فبينما يتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته، تواصل الجزائر الدفاع عن تقرير المصير ودعم موقف البوليساريو، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة الحفاظ على مسار تفاوضي قادر على تقريب المواقف المتعارضة والتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى