أخبار وطنية

من دعم الأسرة إلى السيادة الوطنية.. هذه أبرز ملامح البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال

الحنبلي عزيز -متابعة 

كشف حزب الاستقلال عن الخطوط الكبرى لبرنامجه الانتخابي الذي يخوض به الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، واضعاً في صلب تصوراته قضايا الأسرة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية ومحاربة الفساد وتعزيز السيادة الوطنية.

ويقدم الحزب برنامجه تحت شعار «وطني مستقبلي»، انطلاقاً من تصور يعتبر أن بناء مغرب قوي وصاعد يمر عبر توفير بيئة أسرية مستقرة، وتعليم عمومي جيد، وخدمات صحية ذات جودة، ومدخول يحفظ كرامة المواطنين، إلى جانب تعزيز الحكامة ومحاربة الرشوة والاحتكار وتضارب المصالح.

ويرتكز البرنامج على خمسة التزامات كبرى، يرى الحزب أنها تشكل أساس مشروعه للفترة المقبلة، وهي الأسرة ومنظومة القيم، والقدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، وتحسين الخدمات العمومية، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، ثم تعزيز السيادة الوطنية في المجالات الاستراتيجية.

الأسرة في صدارة البرنامج

يضع حزب الاستقلال الأسرة المغربية في مقدمة أولوياته، باعتبارها، بحسب تصوره، النواة الأساسية للاستقرار الاجتماعي والتماسك الوطني.

ويتضمن البرنامج مقترحات لدعم الشباب المقبلين على تأسيس أسر، من بينها تخصيص دعم مالي بقيمة 5000 درهم للمقبلين على الزواج، إلى جانب إجراءات ترمي إلى تسهيل انتقال الشباب نحو الاستقلال الاجتماعي والاقتصادي.

ويعتبر الحزب أن التحولات الديموغرافية وتراجع معدلات الخصوبة وتغير أنماط العيش تفرض إعادة التفكير في السياسات الموجهة للأسرة، بما يشمل السكن والعمل والحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.

ويربط البرنامج بين حماية الأسرة والمحافظة على القيم الوطنية وتقوية التضامن بين الأجيال، معتبراً أن التنمية الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الاستقرار الاجتماعي.

القدرة الشرائية والطبقة الوسطى

أما المحور الثاني فيركز على حماية القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، في ظل الضغوط التي تعرفها ميزانيات الأسر وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتعهد الحزب بمحاربة الريع والمضاربة والاحتكار وما يصفه بثقافة «الهمزة»، مع تحسين المنافسة وضبط بعض مسالك التوزيع والحد من كثرة الوسطاء، خاصة في القطاعات التي تؤثر بشكل مباشر على الأسعار.

كما يقترح البرنامج الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وإحداث بطاقة أسرية موحدة للدعم، وتسهيل الولوج إلى السكن، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد.

ويراهن الحزب كذلك على تقوية النسيج الاقتصادي الوطني ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ومن بين المقترحات المطروحة تخصيص 30 في المائة من الطلبات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة.

ويرى الحزب أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المباشر، بل يجب أن ترتبط بخلق فرص الشغل وزيادة الإنتاج الوطني وتحسين الأجور وتقوية الطبقة الوسطى.

التعليم والصحة.. «لا تراجع عن المرفق العمومي»

ويخصص البرنامج محوراً واسعاً للخدمات العمومية، خصوصاً التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ويؤكد الحزب أن هذه القطاعات ليست مجرد مجالات للتدبير الإداري، بل ركائز أساسية للكرامة والعدالة الاجتماعية.

وفي قطاع الصحة، يقترح الحزب تعزيز فعالية المستشفيات العمومية وتحسين منظومة المستعجلات وتطوير طرق تدبير المؤسسات الصحية، بما يسمح بتقديم خدمات أقرب إلى المواطنين وأكثر جودة.

أما في التعليم، فيراهن البرنامج على تقوية المدرسة العمومية وتحسين جودتها وتقليص الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، مع تعزيز تكافؤ الفرص بين أبناء المدن والمناطق القروية.

ويشدد الحزب على ضرورة تقليص الفوارق المجالية، بحيث لا تبقى جودة الخدمات مرتبطة بمكان إقامة المواطن أو قدرته المادية.

«صفر تسامح» مع الفساد

ويخصص البرنامج التزاماً مستقلاً لمحاربة الفساد وتضارب المصالح واستغلال النفوذ، رافعاً شعار «صفر تسامح» مع الفساد.

ومن أبرز المقترحات في هذا الجانب إعداد قانون خاص بتضارب المصالح، وتعزيز مراقبة التصريح بالممتلكات، وتقوية التنسيق بين المؤسسات المعنية بالنزاهة والمنافسة ومراقبة المال العام.

كما يركز البرنامج على تبسيط المساطر الإدارية ورقمنة الخدمات، باعتبار أن تقليص التعقيدات الإدارية يمكن أن يساهم، بحسب الحزب، في الحد من بعض مظاهر الرشوة والريع والمحسوبية.

ويرى حزب الاستقلال أن تحسين الحكامة يظل مرتبطاً بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام والدعم العمومي.

الماء والطاقة والذكاء الاصطناعي في قلب «السيادة الوطنية»

ويمثل تعزيز السيادة الوطنية المحور الخامس في البرنامج، من خلال رؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للسيادة لتشمل الماء والغذاء والطاقة والصناعة والمعادن الاستراتيجية والرقمنة والتكنولوجيا.

ويولي البرنامج أهمية خاصة للأمن المائي، عبر تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتقوية الربط بين الأحواض المائية وتحسين تدبير الموارد المتاحة.

كما يركز على السيادة الغذائية ودعم الإنتاج الوطني، مع تطوير فلاحة أكثر قدرة على التكيف مع ندرة المياه وتحسين مسالك تسويق المنتجات الزراعية.

وفي قطاع الطاقة، يدعو البرنامج إلى تسريع تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تعزيز الصناعات المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية داخل المغرب.

كما يحتل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مكانة بارزة في التصور الانتخابي، من خلال الاستثمار في تكوين الكفاءات، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات وتشجيع الابتكار والتكنولوجيا.

مونديال 2030 كرافعة للاستثمار

ويراهن الحزب كذلك على تحويل الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 إلى فرصة لتسريع الاستثمار في النقل والبنية التحتية والسياحة والرقمنة والطاقة والتنمية المجالية.

ويهدف البرنامج، وفق التصور المعلن، إلى جعل الاستثمارات المرتبطة بهذا الحدث تتجاوز البعد الرياضي، لتترك أثراً طويل المدى على التشغيل وجاذبية الاقتصاد وتحسين البنية التحتية.

وبين دعم الأسرة وتقوية الطبقة الوسطى وتحسين الخدمات العمومية ومحاربة الفساد وتعزيز السيادة الوطنية، يقدم حزب الاستقلال برنامجه باعتباره مشروعاً يربط بين المطالب الاجتماعية اليومية للمواطنين والرهانات الاستراتيجية الكبرى للمملكة.

غير أن التحدي الأساسي سيبقى مرتبطاً بقدرة الحزب، في حال مشاركته في تدبير المرحلة المقبلة، على تحويل هذه التعهدات إلى سياسات قابلة للتمويل والتنفيذ والقياس، وربطها بآجال واضحة ومؤشرات تسمح للناخبين بتقييم النتائج على أرض الواقع.

#حزب_الاستقلال #الانتخابات_التشريعية #انتخابات_2026 #البرنامج_الانتخابي #وطني_مستقبلي #القدرة_الشرائية #الطبقة_الوسطى #محاربة_الفساد #الصحة #التعليم #السيادة_الوطنية #الماء #الذكاء_الاصطناعي #المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى