الحنبلي عزيز -متابعة
يتجه تحالف اليسار، المكون من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، إلى اعتماد صيغة توافقية لتدبير رئاسة مجموعته النيابية بمجلس النواب، تقوم على التناوب بين البرلمانيتين نبيلة جلال ونبيلة منيب، في خطوة تعكس رغبة مكوني التحالف في تدبير حضورهما البرلماني المشترك خلال الولاية التشريعية الجديدة.
وحسب معطيات أوردتها مصادر إعلامية، يرتقب أن تتولى نبيلة جلال، البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، رئاسة المجموعة خلال النصف الأول من الولاية التشريعية، على أن تنتقل المسؤولية خلال النصف الثاني إلى نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد.
وتأتي هذه الصيغة في سياق المشاورات الجارية بين قيادتي الحزبين لتحديد آليات التنسيق والعمل المشترك داخل المؤسسة التشريعية، في انتظار الإعلان الرسمي عن الترتيبات النهائية لرئاسة المجموعة النيابية.
ويحمل هذا التوجه دلالة سياسية وتنظيمية، بالنظر إلى إسناد مسؤولية الرئاسة بالتناوب إلى امرأتين تنتميان إلى مكونين سياسيين مختلفين داخل التحالف، بما يطرح تجربة في تقاسم المسؤولية والتدبير المشترك، ويمنح الحضور النسائي موقعاً بارزاً في قيادة المجموعة البرلمانية.
وكان تحالف اليسار قد تمكن من الفوز بثمانية مقاعد خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، مقارنة بمقعدين فقط خلال الولاية السابقة، في تطور يعزز حضوره داخل مجلس النواب ويفتح أمامه مرحلة جديدة من العمل التشريعي والرقابي.
وتوزعت المقاعد الثمانية بين ثلاث دوائر محلية وخمس دوائر جهوية، حيث فاز محمود عمر بنجلون عن دائرة المحيط بالرباط، ونبيلة منيب عن دائرة أنفا بالدار البيضاء، ورشيد مشيش عن دائرة بني ملال.
أما على مستوى اللوائح الجهوية، فقد فازت كل من سعاد أفريقش عن جهة الرباط سلا القنيطرة، ونبيلة جلال عن جهة الدار البيضاء سطات، وسناء فوزي عن جهة سوس ماسة، ومنية رشاشي عن جهة فاس مكناس، وفاطمة الزهراء عبدون عن جهة مراكش آسفي.
ويرتقب أن ينصب اهتمام المجموعة النيابية الجديدة على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الدفاع عن التعليم والصحة العموميين، والعدالة الاجتماعية، والقدرة الشرائية، والتشغيل، والحريات والحقوق الأساسية، إلى جانب ممارسة أدوارها في التشريع ومراقبة العمل الحكومي.
غير أن التحدي المطروح أمام «النبيلتين» وباقي أعضاء المجموعة لا يتوقف عند التوافق حول توزيع المسؤوليات، بل يمتد إلى مدى قدرة التحالف على بلورة عمل برلماني منسجم، وترجمة مواقفه السياسية إلى مبادرات تشريعية ورقابية ملموسة.
وبين نبيلة جلال ونبيلة منيب، تتجه الأنظار إلى تجربة جديدة في قيادة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، عنوانها التناوب النسائي وتقاسم المسؤولية، ورهانها تحويل ثمانية مقاعد إلى حضور مؤثر داخل المؤسسة التشريعية.
ويبقى نجاح هذه التجربة مرتبطاً بقدرة مكونات التحالف على الحفاظ على وحدة عملها البرلماني، وتدبير اختلافاتها، والاستجابة للانتظارات المرتبطة بتمثيليتها داخل مجلس النواب.