تنوير | متابعة
أثار البيان الصادر عن الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية ببني ملال، بشأن الوضع البيئي وتراجع مستوى بعض الخدمات الجماعية، ردود فعل سياسية أعادت إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، ومدى قدرتها على معالجة الاختلالات التي تثير قلق الساكنة، وفي مقدمتها وضعية المطرح الجماعي للنفايات وانتشار الروائح المنبعثة منه.
وفي هذا السياق، وجه توفيق زبدة، المستشار الجماعي عن المعارضة بجماعة بني ملال، انتقادات إلى مضمون البيان وتوقيته، معتبراً أن إثارة قضايا النظافة وتدبير المرافق العمومية أمر مشروع، لكنه يستدعي أيضاً توضيح المسؤوليات السياسية والتدبيرية للأطراف المشاركة في تسيير الشأن المحلي.
وأوضح زبدة، في موقف حمل عنوان «خروج غير موفق»، أن بيان العدالة والتنمية جاء بعد نحو أسبوع من إصدار المكتب المحلي للحزب الاشتراكي الموحد بياناً تناول عدداً من الاختلالات المرتبطة بالمطرح الجماعي والنظافة وصيانة الطرق والإنارة العمومية والمساحات الخضراء، داعياً الجهات المسؤولة إلى تقديم أجوبة واضحة للرأي العام واتخاذ إجراءات عملية لمعالجة هذه الإشكالات.
واعتبر المستشار المعارض أن المفارقة تكمن، بحسب قوله، في كون حزب العدالة والتنمية ليس خارج الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، بل يشارك في تدبير شؤونه، مشيراً إلى أن النائب الثاني لرئيس المجلس، المنتمي إلى الحزب نفسه، يتولى مسؤوليات مفوضة مرتبطة بقطاع النظافة.
وتساءل زبدة عن طبيعة المبادرات التي اتخذها ممثل الحزب لمعالجة الإشكالات المرتبطة بهذا القطاع، وعن الأسباب التي حالت، وفق تقديره، دون إيجاد حلول ملموسة خلال السنوات الماضية، معتبراً أن المشاركة في الأغلبية تقتضي تحمل المسؤولية عن القرارات والتدبير، وليس الاكتفاء بتشخيص الاختلالات.
وامتدت ملاحظات المستشار الجماعي إلى تصريحات رئيس المجلس خلال دورة أكتوبر الأخيرة، وما أثير بشأن وجود محاولات للتشويش أو ما وُصف بـ«السابوتاج»، حيث دعا إلى توضيح الوقائع وتقديم المعطيات التي تستند إليها هذه الاتهامات، مع ضرورة التمييز بين النقد السياسي المشروع وأي ممارسات قد تعرقل سير المرافق الجماعية.
وشدد زبدة على أن ساكنة بني ملال تنتظر حلولاً عملية لمشاكل النظافة والمطرح الجماعي والخدمات الأساسية، أكثر من انتظار بيانات متبادلة بين الفاعلين السياسيين، داعياً إلى تعزيز الشفافية في التواصل وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا السجال السياسي المحلي طرح تساؤلات بشأن تدبير قطاع النظافة، وطبيعة توزيع الاختصاصات داخل الأغلبية الجماعية، ومدى نجاعة التدابير المتخذة للحد من الانعكاسات البيئية والصحية التي يشتكي منها السكان.
وفي انتظار توضيحات الأطراف المعنية، يبقى ملف المطرح الجماعي وجودة الخدمات العمومية من القضايا التي تستدعي، إلى جانب النقاش السياسي، معطيات دقيقة حول التدبير والاختصاصات والبرامج المقررة لمعالجة الاختلالات.
وبين انتقادات المعارضة ومواقف مكونات الأغلبية، يظل السؤال المطروح أمام المجلس الجماعي لبني ملال: ما الإجراءات العملية التي يمكن اتخاذها لتحسين النظافة ومعالجة مشكل المطرح والاستجابة لانتظارات الساكنة؟