تنوير | متابعة
أُعلن، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 بالعاصمة الرباط، عن تشكيل أغلبية حكومية جديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، تضم أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب جولتين من المشاورات السياسية، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من مسار تشكيل الحكومة المغربية للولاية التشريعية 2026-2031.
وأوضح بلاغ إعلان الأغلبية الحكومية أن هذا التوافق جاء بعد مشاورات موسعة قادتها رئيسة الحكومة المعينة، عقب تكليفها من طرف الملك محمد السادس يوم 29 شتنبر الماضي، طبقاً لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، بهدف تشكيل أغلبية سياسية قوية ومنسجمة، قادرة على مواجهة التحديات الوطنية والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وأكد البلاغ أن المشاورات استحضرت المصلحة العليا للبلاد، والسياقين الوطني والدولي، والإرادة الشعبية التي عبرت عنها الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، والتي أفضت إلى تعيين أول امرأة على رأس الحكومة في التاريخ السياسي للمملكة، في محطة تحمل دلالات رمزية وسياسية بارزة.
ويكتسي التحالف الجديد أهمية خاصة بالنظر إلى اجتماع أحزاب الكتلة الديمقراطية التاريخية الثلاثة، الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، داخل أغلبية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، في تركيبة تستحضر تجربة التناوب التوافقي التي قادها الراحل عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998، وإن اختلف السياق السياسي والدستوري للمرحلتين.
وبحسب البلاغ، فإن تشكيل هذه الأغلبية يستند إلى التقارب الفكري والسياسي بين مكوناتها، والتوافق حول رؤية إصلاحية مشتركة، تتجاوز الحسابات العددية وتوزيع المسؤوليات الوزارية، نحو بناء حكومة سياسية قادرة على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية الجماعية عن تنفيذ برنامجها.
وتتمحور أولويات التحالف حول توطيد البناء الديمقراطي وتعزيز الحكامة الجيدة وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، فضلاً عن تقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وتحسين شروط العيش الكريم، وحماية الحقوق والحريات، ومواكبة طموح بناء مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة.
وعلى المستوى البرلماني، يتوفر التحالف الرباعي، وفق المعطيات الانتخابية المتداولة، على 207 مقاعد من أصل 395 بمجلس النواب، ما يمنحه أغلبية مطلقة بفارق تسعة مقاعد عن عتبة 198 مقعداً، وهو هامش يطرح تحديات تتعلق بالحفاظ على الانسجام والانضباط داخل الأغلبية.
وفي المقابل، تتشكل ملامح معارضة برلمانية يتقدمها حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً وتحالف اليسار بثمانية مقاعد، إلى جانب قوى سياسية أخرى خارج التحالف، في مشهد يعيد ترتيب موازين القوى بين الأغلبية والمعارضة.
وأكدت الأحزاب الأربعة أنها ستقترح أسماء وزيرات ووزراء تتوفر فيهم الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، على أن يتم إعداد البرنامج الحكومي في أقرب الآجال، تمهيداً لاستكمال الترتيبات الدستورية والمؤسساتية لتشكيل الحكومة.
وبذلك، تنتقل مشاورات المنصوري من مرحلة البحث عن الشركاء إلى اختبار بناء فريق حكومي متجانس، قادر على تحويل التقارب السياسي المعلن إلى إصلاحات ملموسة، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية.
وإذا كان إعلان الأغلبية قد حسم هوية الأحزاب المشاركة، فإن التحدي الأكبر سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة المرتقبة على الانتقال من منطق التحالف الحزبي إلى مشروع سياسي مشترك، يترجم الالتزامات المعلنة إلى نتائج يستشعر أثرها المواطن المغربي.