تنوير | متابعة
استكمل مجلس النواب، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، تشكيل هياكله التنظيمية بانتخاب أعضاء مكتبه ورؤساء اللجان النيابية الدائمة التسع، إلى جانب الإعلان عن رؤساء الفرق والمجموعة النيابية، في خطوة تؤشر على انطلاق مرحلة جديدة من العمل التشريعي والرقابي برسم الولاية التشريعية 2026–2031، وسط إعادة ترتيب التوازنات السياسية بين الأغلبية والمعارضة.
وجرت عملية انتخاب هياكل الغرفة الأولى خلال جلسة عمومية ترأسها أحمد التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، حيث حظيت اللائحة الوحيدة المقدمة للتصويت بتأييد 293 نائباً برلمانياً من أصل 295 شاركوا في العملية، مقابل إلغاء صوتين.
ويأتي استكمال هذه الهياكل غداة انتخاب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً لمجلس النواب، بعدما حصل على 220 صوتاً مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية، فيما بلغ عدد الأصوات الملغاة 90 صوتاً.
ثمانية نواب للرئيس يمثلون مختلف المكونات السياسية
أسفرت عملية التصويت عن انتخاب مصطفى بايتاس، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نائباً أول لرئيس مجلس النواب، وخالد الشناق، عن حزب الاستقلال، نائباً ثانياً، وعبد الله بوانو، عن حزب العدالة والتنمية، نائباً ثالثاً، ومحمد أوزين، عن حزب الحركة الشعبية، نائباً رابعاً.
كما آلت النيابة الخامسة إلى محمد ملال، عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والسادسة إلى محمد جودار، عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فيما انتُخبت مريم وحساة، عن حزب التقدم والاشتراكية، نائبة سابعة، وعادل البيطار، عن حزب الأصالة والمعاصرة، نائباً ثامناً.
وشملت عملية الانتخاب أيضاً اختيار آمنة ماء العينين، عن العدالة والتنمية، وهدى المغاري، عن الأصالة والمعاصرة، محاسبتين للمجلس، فيما انتُخبت فاطمة الزهراء بصراوي، عن التجمع الوطني للأحرار، ومبارك حمية، عن حزب الاستقلال، وعزيزة بداد، عن الأصالة والمعاصرة، أمناء للمجلس.
ويعكس توزيع هذه المناصب اعتماد التمثيل النسبي للفرق البرلمانية، بما يسمح بمشاركة مختلف المكونات السياسية في تدبير شؤون المؤسسة التشريعية.
تسع لجان دائمة وتوزيع جديد لمراكز المسؤولية
وعلى مستوى اللجان النيابية الدائمة، أسفرت عملية الانتخاب عن إسناد رئاسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية وشؤون الهجرة والمغاربة المقيمين في الخارج إلى محمد الغراس، عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فيما تولى منصف الطوب، عن حزب الاستقلال، رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية.
وآلت رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات إلى محمد غياث، عن التجمع الوطني للأحرار، بينما تولى هشام المهاجري، عن الأصالة والمعاصرة، رئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وأسندت رئاسة لجنة القطاعات الاجتماعية إلى مصطفى الإبراهيمي، عن العدالة والتنمية.
كما انتخب محمد الأعرج، عن الحركة الشعبية، رئيساً للجنة القطاعات الإنتاجية، وعبد الحق أمغار، عن الفريق الاشتراكي، رئيساً للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، تولى حسن الدرهم، عن التقدم والاشتراكية، رئاسة لجنة التعليم والثقافة والاتصال، فيما انتُخبت حنان الماسي، عن الأصالة والمعاصرة، رئيسة للجنة مراقبة المالية العامة والحكامة.
أسماء جديدة على رأس الفرق والمجموعة النيابية
وفي مستهل الجلسة، أعلن أحمد التويزي عن رؤساء الفرق والمجموعة النيابية، بعد توصل رئاسة المجلس باللوائح الخاصة بمختلف التشكيلات البرلمانية.
وأسندت رئاسة فريق الأصالة والمعاصرة إلى هشام صابري، خلفاً لأحمد التويزي الذي انتقل إلى رئاسة مجلس النواب، فيما تولت مديحة خيير رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية.
واحتفظ عبد الرحيم شهيد بقيادة الفريق الاشتراكي، بينما تولى رشيد حموني رئاسة فريق التقدم والاشتراكية.
أما على مستوى المعارضة، فقد تولى إدريس الأزمي الإدريسي رئاسة فريق العدالة والتنمية، عقب مشاركته في المنافسة على رئاسة مجلس النواب، فيما أسندت رئاسة الفريق الحركي إلى ريم شباط، ورئاسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار إلى نبيلة جلال.
وبخصوص التجمع الوطني للأحرار، أعلن عن تولي ياسين عكاشة رئاسة فريقه النيابي، بينما واصل الشاوي بلعسال قيادة الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، الذي اختار موقع المساندة النقدية للحكومة.
حضور نسائي في قيادة الفرق البرلمانية
وسجلت التشكيلة الجديدة حضوراً نسائياً على مستوى رئاسة الفرق والمجموعة النيابية، من خلال تولي ثلاث نائبات مسؤوليات قيادية، ويتعلق الأمر بمديحة خيير عن حزب الاستقلال، وريم شباط عن الحركة الشعبية، ونبيلة جلال عن تحالف اليسار.
ويطرح هذا الحضور مجدداً موضوع تمثيلية النساء في مواقع القرار داخل المؤسسة التشريعية، ومدى انعكاس مشاركتهن في قيادة الفرق على المبادرات التشريعية والرقابية، وعلى حضور قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية في النقاش البرلماني.
خريطة سياسية جديدة بين الأغلبية والمعارضة
تعكس التركيبة الجديدة لمجلس النواب التحولات التي شهدها المشهد السياسي المغربي عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولا سيما انتقال حزب الأصالة والمعاصرة إلى قيادة الأغلبية الحكومية، وتموقع التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار ضمن المعارضة.
وفي المقابل، تواصل مكونات الأغلبية الأخرى مشاركتها في تدبير العمل البرلماني، بينما اختار الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي موقع المساندة النقدية، بما يضيف بعداً آخر إلى التوازنات السياسية داخل الغرفة الأولى.
ويكتسي توزيع رئاسة اللجان الدائمة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الهياكل في دراسة مشاريع ومقترحات القوانين، ومناقشة السياسات القطاعية، ومساءلة أعضاء الحكومة، وتتبع تنفيذ البرامج العمومية.
اختبار جديد لنجاعة العمل البرلماني
ومع استكمال انتخاب الهياكل التنظيمية، يدخل مجلس النواب مرحلة العمل الفعلي، وسط انتظارات مرتبطة بتعزيز جودة التشريع، وتفعيل الرقابة على الأداء الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل محوراً أساسياً في النقاش العمومي.
كما يضع توزيع المسؤوليات الجديد الأغلبية والمعارضة أمام اختبار سياسي ومؤسساتي يتعلق بمدى قدرتهما على الارتقاء بالنقاش البرلماني، وضمان ممارسة فعلية لحقوق المعارضة، وتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة نحو معالجة القضايا التي تشغل المواطنين.
وبين إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل المؤسسة التشريعية وتوزيع المسؤوليات بين مختلف الفرق، يبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة البرلمان الجديد على تحويل هذه الهندسة التنظيمية إلى أداء تشريعي ورقابي ملموس، يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويستجيب للتحديات التي تواجه البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.