اخبار جهوية

غياب نبيلة الرميلي يثير الجدل بالدار البيضاء.. استراحة بعد الانتخابات أم غضب سياسي صامت؟

  تنوير – متابعة -الشأن المحلي-الدار البيضاء

يثير الغياب المتواصل لنبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، عن عدد من المحطات المؤسساتية والسياسية، موجة من التساؤلات في الأوساط المحلية، وسط غياب توضيحات رسمية تكشف أسباب هذا الابتعاد عن المشهد العام، وتضع حداً للتأويلات التي بدأت تتناسل بشأن خلفياته وتوقيته، خصوصاً أنه يأتي مباشرة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، وما أفرزته من تحولات في موازين القوى السياسية.ولم يعد الأمر يتعلق بمجرد غياب عابر عن نشاط رسمي أو اجتماع مؤسساتي، بل بسلسلة من الغيابات التي أثارت الانتباه، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية أو على مستوى الحضور السياسي والبرلماني.فقد سجلت عمدة الدار البيضاء غيابها عن الجلسة الأولى للدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لمجلس الجماعة، المنعقدة يوم الأربعاء 7 أكتوبر، حيث تولت نائبتها مليكة مزور تسيير أشغال الجلسة، دون الإعلان عن الأسباب التي حالت دون حضور العمدة.وبحسب المعطيات المتداولة، امتد هذا الغياب إلى اجتماعين متتاليين لمجموعة الجماعات الترابية للتوزيع، انعقدا يومي الثلاثاء 6 أكتوبر والاثنين 12 أكتوبر 2026، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول أسباب عدم حضورها لهذه المواعيد المرتبطة بتدبير ملفات حيوية تهم المدينة وساكنتها.ولم تتوقف التساؤلات عند حدود المجلس الجماعي، بل امتدت إلى المؤسسة التشريعية، في ظل الحديث عن غياب الرميلي وزوجها البرلماني توفيق كميل عن بعض المحطات البرلمانية الأولى للولاية التشريعية الجديدة، بما فيها جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب التي جرت يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، وانتهت بانتخاب أحمد التويزي رئيساً للمجلس. غير أن المعطيات المتاحة لا تسمح بالجزم بحضورهما أو غيابهما عن جميع هذه الجلسات دون الرجوع إلى سجلات الحضور الرسمية.

وبين صمت التوضيحات الرسمية وتعدد القراءات السياسية، تتسع دائرة الأسئلة: هل يتعلق الأمر بغياب لأسباب شخصية، أم باستراحة مؤقتة بعد استحقاقات انتخابية شاقة، أم أن وراء الابتعاد عن الواجهة تداعيات سياسية مرتبطة بنتائج الانتخابات الأخيرة؟وفي خضم هذه التساؤلات، تتردد تفسيرات غير مؤكدة بشأن احتمال وجود العمدة خارج أرض الوطن في رحلة خاصة، فيما تربط قراءات أخرى غيابها بالمناخ السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية، خصوصاً بعد انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار من موقع قيادة الأغلبية الحكومية إلى صفوف المعارضة، عقب الإعلان عن تشكيل أغلبية جديدة تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

ويزداد الجدل بالنظر إلى النتائج الانتخابية التي أعادت رسم الخريطة السياسية، وما رافقها من نقاش حول أداء بعض الوجوه الحزبية البارزة. وفي هذا السياق، يبرز اسم البرلماني توفيق كميل، زوج العمدة ورئيس مقاطعة سباتة، الذي ارتبط اسمه بالمنافسة الانتخابية في دائرة بن امسيك، وسط تساؤلات عن دلالات الترتيب الذي حصل عليه في الاستحقاقات الأخيرة، وانعكاساته المحتملة على موقعه السياسي.

غير أن الربط بين هذه التطورات الانتخابية وغياب العمدة وزوجها يظل مجرد قراءة سياسية لا تسندها، إلى حدود الآن، تصريحات مباشرة أو معطيات رسمية تثبت وجود موقف احتجاجي أو خلاف سياسي وراء هذا الغياب.وفي المقابل، فإن استمرار غياب رئيسة مجلس جماعة بحجم الدار البيضاء يطرح إشكالاً يتجاوز الأشخاص والحسابات الحزبية، ليمس مسألة التواصل المؤسساتي مع الرأي العام، خاصة أن العاصمة الاقتصادية تواجه تحديات كبرى تتعلق بالنقل والتنقل الحضري، والبنيات التحتية، والتدبير المفوض، والنظافة، وتتبع المشاريع والأوراش المفتوحة.فالمسؤولية الانتدابية، وإن كانت لا تفرض الحضور الشخصي في كل اجتماع، تقتضي الوضوح بشأن كيفية ضمان استمرارية تدبير الشأن المحلي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بغياب متكرر عن محطات مؤسساتية مهمة.وبين فرضية الاستراحة الشخصية وقراءة الغضب السياسي الصامت، يبقى السؤال الأساسي معلقاً: أين نبيلة الرميلي، وما أسباب غيابها المتواصل عن واجهة التدبير الجماعي؟إن الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى مزيد من الإشاعات أو التخمينات، بقدر ما تحتاج إلى توضيح رسمي يرفع الالتباس، ويحسم الجدل الذي بدأ يتسع في الأوساط السياسية والمحلية.وإلى أن يصدر مثل هذا التوضيح، سيظل غياب عمدة الدار البيضاء موضوعاً مفتوحاً على التساؤلات، في مدينة تنتظر من مسؤوليها الحضور والتواصل والمساءلة، بقدر ما تنتظر منهم القرارات والإنجازات.فهل تكسر نبيلة الرميلي صمتها وتكشف أسباب غيابها، أم أن هذا الابتعاد يحمل في طياته إشارات سياسية لم تتضح معالمها بعد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى