تنوير | متابعة
تصاعدت حدة التوتر النقابي في قطاع التربية الوطنية، على خلفية ما وصفته الهيئات النقابية الممثلة للمختصين التربويين بمحاولات المساس بالهوية المهنية لهذه الفئة والسطو على اختصاصاتها داخل المؤسسات التعليمية، في ظل صراع متزايد حول توزيع المهام والاختصاصات والحقوق المهنية والإدارية بين مختلف فئات الشغيلة التعليمية.
وفي هذا السياق، أصدرت كل من السكرتارية الوطنية للمختصين التربويين، التابعة للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والسكرتارية الإقليمية للمختصين التربويين بالفقيه بن صالح، بيانين شديدي اللهجة، عبرتا من خلالهما عن رفضهما القاطع لأي محاولة لتقليص الأدوار التربوية للمختصين أو تحويلهم إلى مجرد مساعدين في إنجاز المهام الإدارية، محذرتين من استمرار الممارسات التي تعتبرانها تهديدا لمكانة هذه الفئة داخل المنظومة التعليمية.
وأكدت السكرتارية الوطنية، في بيان استنكاري، أن المختص التربوي يعد إطارا من أطر هيئة التربية والتعليم، وليس مجرد مورد بشري لتعويض الخصاص في المكاتب الإدارية، مشددة على أن طبيعة تكوينه ومهامه المهنية لا تسمح باختزال دوره في وظائف بعيدة عن اختصاصاته الأصلية.
وجاء هذا الموقف، بحسب البيان، ردا على قيام أحد التنظيمات التي تقول إنها تمثل فئة من موظفي وزارة التربية الوطنية بحشر المختصين التربويين ضمن ملفها المطلبي، وهو ما اعتبرته السكرتارية الوطنية تدخلا غير مقبول في شؤون هذه الفئة ومحاولة لتحقيق امتيازات مهنية على حساب حقوقها ومكتسباتها.
وعبرت الهيئة النقابية عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ«العمل الجبان» الصادر عن الجهة المعنية، معتبرة أن الدفاع عن المطالب الفئوية لا ينبغي أن يتم من خلال المساس بحقوق فئات مهنية أخرى أو محاولة إعادة تحديد اختصاصاتها خارج الأطر التنظيمية والمؤسساتية.
ولم تكتف السكرتارية الوطنية بالتنديد بهذه الممارسات، بل أعلنت استعدادها الكامل للدفاع عن حقوق المختصين التربويين بكل ما أوتيت من قوة، مؤكدة أن كرامتهم المهنية ومكانتهم داخل المؤسسات التعليمية خط أحمر لا يمكن التهاون بشأنه.
وعلى المستوى الإقليمي، جاءت لهجة السكرتارية الإقليمية للمختصين التربويين بالفقيه بن صالح أكثر تفصيلا في تشخيص ما تعتبره اختلالات تمس الواقع المهني لهذه الفئة، حيث عبرت عن رفضها المطلق لكل ممارسة من شأنها المساس بالهوية المهنية للمختص التربوي أو اختزال مهامه في أعمال إدارية لا تعكس طبيعة تكوينه واختصاصاته التربوية والتأطيرية.
وشددت السكرتارية الإقليمية على أن المختص التربوي يشكل عنصرا أساسيا داخل هيئة التربية والتعليم، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها في تنشيط الحياة المدرسية والمساهمة في تحسين جودة الخدمات التربوية والارتقاء بأداء المؤسسات التعليمية.
واعتبرت أن أي محاولة لتهميش هذه الأدوار أو الانتقاص منها تمثل مساسا بمكانة المختص التربوي داخل المنظومة التعليمية، وتتناقض مع الحاجة إلى تثمين الكفاءات المهنية وتعزيز أدوار مختلف الأطر التربوية.
وفي السياق ذاته، نددت السكرتارية الإقليمية بما وصفته بأشكال التمييز والتفضيل غير المنصف بين فئات الشغيلة التعليمية، محذرة من محاولات تحقيق امتيازات لفئات معينة على حساب الحقوق المشروعة للمختصين التربويين، بما من شأنه تكريس الحيف والإضرار بمبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وطالبت الهيئة النقابية الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل من أجل حماية الحقوق المهنية والإدارية والمادية للمختصين التربويين، وضمان احترام اختصاصاتهم ومهامهم، ووضع حد لكل الممارسات التي من شأنها الانتقاص من مكانتهم أو توظيفهم في مهام لا تنسجم مع طبيعة أدوارهم.
كما أعلنت استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة، بتنسيق مع الإطارات النقابية المناضلة، دفاعا عن كرامة المختصين التربويين وتحقيقا لمطالبهم العادلة والمشروعة.
ودعت السكرتارية الإقليمية جميع المختصين التربويين إلى التحلي بالوعي والوحدة والتعبئة والالتفاف حول إطارهم النقابي، معتبرة أن الحفاظ على الحقوق والمكتسبات المهنية يستوجب موقفا جماعيا موحدا في مواجهة ما وصفته بمحاولات المساس بمكانتهم داخل المؤسسات التعليمية.
ويعكس تزامن البيانين الوطني والإقليمي حجم الاحتقان المرتبط بإشكالية تحديد الاختصاصات المهنية داخل قطاع التربية الوطنية، كما يطرح تساؤلات حول مدى وضوح توزيع المهام بين الأطر التربوية والإدارية، وسبل معالجة التداخل المحتمل بينها بما يحفظ حقوق مختلف الفئات ويضمن حسن سير المؤسسات التعليمية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرامية إلى إصلاح المنظومة التعليمية والارتقاء بجودة المدرسة العمومية، تؤكد هذه المواقف النقابية أن نجاح أي إصلاح يظل مرتبطا، من وجهة نظر أصحاب البيانين، بالاعتراف بالأدوار المهنية لمختلف الفاعلين التربويين واحترام اختصاصاتهم وصيانة حقوقهم.
واختتمت الهيئتان النقابيتان موقفيهما بالتشديد على أن «كرامة المختصين التربويين خط أحمر»، مؤكدتين رفضهما لأي إصلاح لا يقوم على الاعتراف بالحقوق واحترام الأطر والاختصاصات، ومجددتين استعدادهما لمواصلة الدفاع عن مطالب هذه الفئة بكل الوسائل النضالية المشروعة.