مجتمع

نقابة CDT تدق ناقوس الخطر بشأن تدريس الأمازيغية وتطالب بتقليص ساعات العمل إلى 24 ساعة أسبوعيا

  تنوير | متابعة

دقت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، ناقوس الخطر بشأن الاختلالات التي تطبع تدبير الغلاف الزمني الأسبوعي لتدريس اللغة الأمازيغية بالمؤسسات التعليمية العمومية، محذرة من تداعيات ارتفاع ساعات العمل وتعدد الأفواج المسندة إلى الأساتذة على أوضاعهم المهنية وجودة التعلمات، ومطالبة وزارة التربية الوطنية بالتدخل العاجل لوضع حد للتفاوتات المسجلة بين المؤسسات التعليمية.

وفي مراسلة رسمية وجهها المكتب الوطني للنقابة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتاريخ 12 أكتوبر 2026، تحت رقم 57/2026، كشف التنظيم النقابي عن وجود تفاوتات ملحوظة في تحديد الغلاف الزمني الأسبوعي وعدد الأفواج المسندة إلى أستاذات وأساتذة اللغة الأمازيغية، نتيجة اختلاف تأويل الضوابط والتوجيهات التنظيمية المعمول بها.

وأكدت النقابة أن هذا الوضع أفرز ممارسات متباينة في تدبير حصص المادة، وأدى في عدد من الحالات إلى تحميل الأساتذة أعباء مهنية إضافية تتجاوز، بحسب المراسلة، الحدود التي تسمح بتوفير شروط تربوية ومهنية ملائمة.

وسجل المكتب الوطني حالات إسناد أغلفة زمنية مرتفعة تصل أحيانا إلى 30 ساعة أسبوعيا، بل وتتجاوز هذا السقف في بعض المؤسسات، إلى جانب تكليف الأساتذة بعدد كبير من الأفواج الدراسية، الأمر الذي اعتبرته النقابة ضغطا مهنيا متزايدا ينعكس سلبا على ظروف العمل والمردودية التربوية.

وشددت المراسلة على أن غياب تحديد وزاري صريح وموحد للغلاف الزمني الأسبوعي والعدد الأقصى للأفواج يفتح المجال أمام الاجتهادات الإدارية المتباينة، بما يؤدي إلى تفاوت ظروف اشتغال أساتذة المادة من مؤسسة إلى أخرى، ويطرح إشكالات مرتبطة بالإنصاف المهني وتكافؤ شروط ممارسة المهام التربوية.

واعتبر المكتب الوطني أن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية وتطويره داخل المدرسة العمومية لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن توفير بيئة مهنية وتربوية مناسبة للأستاذات والأساتذة المكلفين بتدريسها، مؤكدا أن نجاح هذا الورش الوطني يرتبط كذلك بمدى احترام حقوق الأطر التعليمية وتوفير شروط العمل الضرورية للرفع من جودة التعلمات.

وفي هذا السياق، طالبت النقابة وزير التربية الوطنية بإصدار مذكرة وزارية واضحة وملزمة، من شأنها توحيد تدبير تدريس اللغة الأمازيغية على الصعيد الوطني، ووضع حد للتأويلات والاجتهادات التي تؤدي إلى تفاوت الأعباء المهنية بين المؤسسات.

وحددت النقابة ثلاثة مطالب أساسية، يتمثل أولها في تحديد الغلاف الزمني الأسبوعي لتدريس اللغة الأمازيغية في 24 ساعة كحد أقصى، بما يضمن تنظيما أكثر توازنا للحصص الدراسية ويحمي الأساتذة من تكليفات زمنية مفرطة.

أما المطلب الثاني، فيتعلق بحصر عدد الأفواج المسندة إلى كل أستاذ أو أستاذة في ثمانية أفواج كحد أقصى، بهدف توفير شروط أفضل للتدبير البيداغوجي السليم للحصص، ومراعاة خصوصيات تدريس المادة ومتطلبات الإعداد والتتبع والتقويم.

وفي مطلبها الثالث، شددت النقابة على ضرورة توفير الظروف المهنية والتنظيمية الملائمة للأطر المكلفة بتدريس الأمازيغية، بما يضمن صون حقوقها وتحسين ظروف اشتغالها، ويسهم في إنجاح ورش تعميم تدريس اللغة الأمازيغية والارتقاء بجودته.

ونبه المكتب الوطني إلى أن استمرار الوضع الحالي، في ظل غياب توجيهات تنظيمية موحدة، من شأنه تكريس اختلالات التدبير وتوسيع الفوارق بين المؤسسات التعليمية، خصوصا في ما يتعلق بتوزيع الحصص والأفواج والأعباء المهنية.

كما اعتبر أن معالجة هذه الإشكالات لا تندرج فقط ضمن المطالب الاجتماعية والمهنية للأساتذة، بل ترتبط أيضا بجودة تنزيل السياسات التعليمية الرامية إلى تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية.

وتأتي هذه المطالب في سياق الرهانات المرتبطة بتعميم تدريس الأمازيغية داخل المدرسة المغربية، وهو ورش يستدعي، إلى جانب توسيع العرض التربوي، توفير الموارد البشرية المؤهلة وضمان ظروف عمل مناسبة تسمح بتحقيق الأهداف البيداغوجية المنشودة.

واختتم المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم مراسلته بدعوة الوزارة إلى اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة لإنصاف أستاذات وأساتذة اللغة الأمازيغية، وتوحيد قواعد تدبير حصصهم على المستوى الوطني، بما يضمن استقرار الممارسة المهنية وجودة التدريس داخل المؤسسات العمومية.

وبين مطلب تقليص الغلاف الزمني إلى 24 ساعة أسبوعيا وتحديد سقف ثمانية أفواج لكل أستاذ، تضع نقابة CDT وزارة التربية الوطنية أمام مسؤولية الحسم في ملف تعتبره أساسيا لإنصاف الأطر التعليمية المعنية وضمان نجاح ورش تعميم تدريس اللغة الأمازيغية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى