وجهة نظر
مرت الإنتخابات، فماذا بعد يساريا؟ ذ. محمد صلحيوي

عالم قديم تهتز أركانه،
وعالم جديد لم تتشكل، وبقوة، طبيعته بعد، وبين العالمين، مرحلة عسيرة ومدمرة٠
تلك فكرة سبق أن بلورها المفكر الإيطالي أنطونيو گرامشي، منذ أزيد من قرن، وهو يتأمل تقدم الشمال الإيطالي، وتأخر جنوبها، وانطلق من هذا الفارق المناطقي للدعوة أولاَ إلى عدالة مناطقية لإيطاليا، والدعوة ثانياَ إلى ضرورة تجاوز عالم قديم سمته،آنذاك، الظاهرة والمرحلة الإستعمار ية، وحتمية حلول عالم جديد مشرق للبشرية، سمته الأساسية العدالة الدولية؛لكنه استدرك،بالتأكيد على أن القديم، لن يتراجع، بل، سيدخل البشرية إلى مرحلة مخاض عسير ومدمر،في مواجهة العالم الجديد القادم لا محالة.
بلغة الحاضر،إن النظام الدولي الذي أرست أسسه وركائزه نتائج الحرب العالمية الثانية، بمنظومته القيمية وبقوانينه وبمنطق تعامله مع سياسات الهيمنة الجيوسياسية وإخضاع الشعوب.
إن هذا النظام الدولي يقف عاجزا ومشلولاَ أمام مآسي إنسانية يؤكد تصميم الثالوث الإعلامي العسكري الرقمي على تعويد البشرية على “اللاقانون واللانظام واللاعدل” والأمثلة هنا واضحة؛
منها:أوجد النظام الدولي مابعد الحرب العالمية الثانية، قاعدة متقدمة وزرعها في قلب الشرق الأوسط،وسماها”إسرائيل” ومكنها من تفوق كبير،وهزيمتها تعني إنهيار سردية النظام الدولي مابعد 1945للمظلومية، والعكس ثصحيح ايضاَ،أي انهيار الفيتو الحامي للغطرسة والإبادة ؛إن تمكين خمس دول من”حق الفيتو” وظفه القطب الإعلامي العسكري الرقمي لتعطيل عمل كل مؤسسات مايسمى بالمنتظم الدولي.
الوضعية أعلاه، تؤكد من جهة ثانية، ضرورة ولادة عالم جديد، ولأن ولادنه لم يتبلور بالشكل القوى والواضح،فإن البشرية أمام مرحلة متسمة بصراع مرير ومؤلم، طابعه، حرب تلو حرب؛ وحدها الأوطان والشعوب المنيعة هي القادرة على تجاوز المرحلة..
وهذا هو الدرس العظيم من تاريخ البشرية٠٠٠.
إن طبيعة الوضع العالمي، وتأثيره على وطننا.ودقة مهام الولاية البرلمانية القادمة.
وطبيعة الرهانات والتحديات التي تفرضها الانتخابات التشريعية تفرض الإمساك بجوهر الوضع الوطني..
الخلاصة الوطنية الجوهرية لدروس ومعاني من كل الديناميات الشعبية ،ومنذ حركة 20فبراير وإلى الآن هي: تعمق الفوارق الاجتماعية والجهوية والمناطقية وحسب النوع ،وبالتالي فإن البرنامج الانتخابي الذي كان على النخب الثقافية والسياسية الإمساك به بما يتطلبه،ويفرضه مستقبل الوطن،مادام الجميع يرفع شعار “مستقبل المغرب” فكان يجبب ان يكون البرنامج الانتخابي مدققا لمهام العدالة الاجتماعية والجهوية والمناطقية ،و هذا هو الجواب البررنامجي لسؤال العدالة.
ماجرى كان معاكسا تماما، إذ استدرجت النخب الثقافية والسياسية إلى سؤال ما هي اجوبنكم العملية لانتظارات الشعب ؟ لتجد نفسها في مربع المحليات، وتنتهي في مربع تكرارية الخطاب السياسي :إصلاحات دستوريةوسياسية الإنتقال الديمقراطي ، الإنفراج السياسي ،وهو الخطاب السياسي الذي لم يعد له أثر. مع العلم بوجود وثيقة حزبية تجيب على سؤال الفوارق الاجتماعية و الجهوية و المناطقية صادرة عن المؤتمر الوطني الخامس للحزب الاشتراكي الموحد،وهي الأطروحة التى تناسَتها نخبنا الثقافية،مع استثنائ معروف.
مفهوم العدالة المناطقية يعكس النجاعة الفكرية والسياسية لمعالجة الفارق المناطقي والجهوي ومعالجة التهميش.
ثبتت طبيعة الفوارق مسألة الحوار الوطني حول وطن الغد ،وهذا يعني إن التنافس الإنتخابي والبرنامج كان يجب أن يكون في علاقة جدلية مع ما بعد الانتخابات،أي مهام للولاية التشريعية القادمة
َمن دروس الحركة الاجتماعية وفي قلبها الحراك الشعبي فرضه منظومة قيم،منها:
–من الارادة الشعبية إلى إلى السيادة الشعبية.
-تعاقد جديد بين الدولة والمجتمع.
-تجديد الوطنية المغربية.
-العدالة الاجتماعية والجهوية والمناطقية.
-المصالحة التاريخية مع كل الجهات والمناطق
.-مركزية الحركة الإجتماعية.
إن لأطروحة الحزب الاشتراكي الموحد عد، ولها مستقبل أيضا…




