تنوير | متابعة
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة 4 جمادى الأولى 1448 هـ، الموافق لـ16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في محطة سياسية ومؤسساتية بارزة تؤشر على انطلاق مرحلة جديدة في تدبير الشأن العام، وسط انتظارات بشأن قدرة الفريق الحكومي الجديد على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتطلعات المواطنين.
ووفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، ضمت التشكيلة الحكومية الجديدة 32 عضواً، بمن فيهم رئيسة الحكومة، موزعين بين وزراء ووزراء منتدبين، مع إعادة تنظيم عدد من القطاعات الحكومية وإحداث حقائب وزارية جديدة تعكس الاهتمام بقضايا الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والسيادة الغذائية والنجاعة العمومية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
ويشكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة حدثاً سياسياً لافتاً، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الجهاز التنفيذي في تاريخ المغرب، في تطور يفتح آفاقاً جديدة أمام تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية والقرار، ويعيد النقاش حول مكانة الكفاءات النسائية في تدبير المؤسسات الوطنية.
وكشفت التشكيلة الحكومية الجديدة عن استمرار عدد من الأسماء في تحمل مسؤولياتها الوزارية، حيث تم تعيين عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، فيما أسند منصب الأمين العام للحكومة إلى حسن طارق.
كما تم تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ونزار بركة وزيراً للتجهيز والماء والغابات، في وقت أسندت فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى نبيل بنعبد الله، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى يونس بجيجو.
وشملت التعيينات أيضاً خالد حاتيمي وزيراً للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، ورياض مزور وزيراً للصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ومحمد المهدي بنسعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين المداوي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعبد الصمد قيوح وزيراً للنقل واللوجيستيك.
وفي السياق ذاته، عينت شرفات أفيلال وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وعبد الرحيم شهيد وزيراً للتشغيل والحوار الاجتماعي، وسمير بلفقيه وزيراً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب تكليفه بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة.
ومن أبرز المستجدات التي حملتها التشكيلة الحكومية الجديدة، إسناد وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إلى أحمد رحو، في خطوة تبرز المكانة التي أصبحت تحتلها التحولات التكنولوجية وتحديث الإدارة ضمن التنظيم الحكومي الجديد، بالنظر إلى الأهمية المتزايدة للرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات العمومية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما عين جلال شرف وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، فيما أسندت وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إلى نجوى كوكوس، في إطار توزيع جديد للمسؤوليات المرتبطة بالقطاعات الاجتماعية والتنموية.
وعلى مستوى الوزراء المنتدبين، تم تعيين عبد اللطيف لوديي وزيراً منتدباً لدى رئيسة الحكومة مكلفاً بإدارة الدفاع الوطني، وقلوب فيطح وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.
كما عين عمر حجيرة وزيراً منتدباً لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي مكلفاً بالتجارة الخارجية، وأحمد المهدي المزواري وزيراً منتدباً لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية مكلفاً بالصيد البحري.
وفي قطاع التربية والتكوين، تم تعيين كمال الهشومي وزيراً منتدباً لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل مكلفاً بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وماديحة خيير وزيرة منتدبة لدى الوزير نفسه مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.
وشملت التعيينات كذلك فاطمة السعدي وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وصلاح الدين عبقري وزيراً منتدباً لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة مكلفاً بالشباب، ورشيد حموني وزيراً منتدباً لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة مكلفاً بالإدماج الاجتماعي.
كما عينت عائشة كلاع وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة مكلفة بإصلاح الإدارة، فيما أسندت إلى عبد الجبار الرشيدي مهمة وزير منتدب لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني مكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
وتعكس الهيكلة الجديدة توجهاً نحو تخصيص مسؤوليات حكومية لعدد من الملفات التي تحظى بأهمية متزايدة، وفي مقدمتها الأمن الغذائي وتدبير الموارد المائية والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة ومحاربة الهدر المدرسي والإدماج الاجتماعي، وهي مجالات ترتبط بشكل مباشر بالتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه المملكة.
كما سجلت التشكيلة الحكومية حضور سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة، حيث ضمت، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري، كلاً من شرفات أفيلال ونجوى كوكوس وقلوب فيطح وماديحة خيير وفاطمة السعدي وعائشة كلاع، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تعزيز التمثيلية النسائية داخل المؤسسات التنفيذية ومواقع اتخاذ القرار.
ويأتي تعيين الحكومة الجديدة في سياق وطني يتسم بتعدد الرهانات، خصوصاً على مستوى تحسين القدرة الشرائية، ومواجهة البطالة، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التنمية المجالية، فضلاً عن مواصلة تنزيل الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تعرفها المملكة.
ومن المنتظر أن تتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى الأولويات التي ستحددها الحكومة الجديدة، وطبيعة الإجراءات التي ستعتمدها في تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قدرتها على تحقيق الانسجام والتنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية.
وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي جلالة الملك محمد السادس، قبل أن تؤخذ لجلالته صورة تذكارية مع أعضاء الفريق الحكومي الجديد، في ختام مراسم التعيين التي حضرها الحاجب الملكي سيدي محمد العلوي.
وبين استمرار عدد من المسؤولين في مناصبهم، وإسناد حقائب وزارية لشخصيات جديدة، وإعادة تنظيم اختصاصات عدد من القطاعات الحكومية، تفتح هذه التشكيلة مرحلة سياسية جديدة سيكون الرهان الأساسي فيها مرتبطاً بفعالية العمل الحكومي ومدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.
وبذلك، لا يقتصر الاهتمام بالتشكيلة الحكومية الجديدة على الأسماء والحقائب الوزارية، بل يمتد إلى طبيعة الإصلاحات المنتظرة، والنتائج التي يمكن أن تحققها الحكومة في معالجة الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، ومواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب.