بوشان – إقليم الرحامنة | المغرب
ليست مريم في حاجة إلى كلمات الشفقة بقدر ما تحتاج إلى يد تمتد إليها بفرصة عمل، وإلى من يؤمن بأن الكفاءة والطموح لا ينبغي أن تحدّهما الإعاقة أو الظروف الاجتماعية الصعبة. من بوشان بإقليم الرحامنة، ترفع شابة من ذوي الاحتياجات الخاصة نداءً إنسانياً، عنوانه الأمل، وغايتُه العيش بكرامة واستقلالية والاعتماد على النفس.
مريم حاصلة على شهادة الباكالوريا، شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، وتنحدر من أسرة بسيطة تعيش بإمكانيات مادية محدودة، وتكافح يومياً لتأمين متطلبات الحياة في ظل ظروف اجتماعية ليست باليسيرة.
ورغم التحديات التي تواجهها، لم تتخلَّ مريم عن حلمها في الحصول على عمل يناسب مؤهلاتها وقدراتها، ويمنحها فرصة حقيقية لإثبات ذاتها والمساهمة في تحسين وضع أسرتها. فهي لا تبحث عن امتيازات استثنائية، ولا تنتظر أن تُفتح أمامها الأبواب بدافع الشفقة، بل تتطلع إلى فرصة عادلة تجعل من العمل جسراً نحو الاستقلالية ومستقبل أكثر استقراراً.
ومن هنا، توجّه مريم نداءها إلى الجمعيات النشيطة في المجال الاجتماعي، والمؤسسات العمومية والخاصة، والمقاولات، والمحسنين، وكل الجهات القادرة على تقديم الدعم، من أجل مساعدتها في العثور على فرصة عمل تتلاءم مع مؤهلاتها ووضعيتها.
كما تأمل أن يصل صوتها إلى المسؤولين والفاعلين الجمعويين بإقليم الرحامنة، وأن يحظى طلبها بما يستحقه من اهتمام، حتى تتحول أمنيتها في العمل إلى واقع ملموس، يمنحها الأمل ويخفف عن أسرتها بعضاً من أعباء الحياة.
قصة مريم ليست مجرد طلب عمل، بل رسالة تذكّر بأن الكرامة تبدأ بمنح الإنسان فرصة حقيقية لإثبات قدراته. فالأشخاص في وضعية إعاقة لا يحتاجون دائماً إلى التعاطف بقدر حاجتهم إلى تكافؤ الفرص، وإلى مؤسسات ومبادرات تؤمن بحقهم في الاندماج والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
اليوم، تنتظر مريم أن تجد من يصغي إلى ندائها، ويفتح أمامها باباً قد يغيّر الكثير في حياتها. وربما تكون فرصة عمل واحدة هي الخطوة التي طال انتظارها، والبداية التي تحتاج إليها لتشق طريقها بثقة وأمل.
من بوشان إلى كل من يستطيع المساعدة: مريم تبحث عن فرصة، لا عن شفقة, عن عمل يصون كرامتها، لا عن كلمات عابرة.