تنوير | متابعة
أثار تداول صورة شهادة طبية تعود إلى سنة 2004، عبر تطبيقات التراسل الفوري ومواقع التواصل الاجتماعي، نقاشا بشأن وثيقة تتضمن معطيات صحية شخصية، ربطها بعض المتداولين بوزيرة، دون تقديم أدلة مستقلة تثبت صحة الوثيقة أو علاقتها بالشخصية المعنية.
وتحمل الوثيقة المتداولة عنوان «شهادة طبية – قانونية»، ويظهر أنها مؤرخة في 12 يونيو 2004، ومنسوبة إلى طبيب مختص في الأمراض العقلية والنفسية. وتتضمن معلومات ذات طابع طبي وشخصي بالغ الحساسية، لم يتسن التحقق من صحتها أو ظروف تحريرها أو كيفية وصولها إلى التداول العمومي.
وفي تعليق منسوب إلى بعض الصحفيين ، أُثيرت تساؤلات بشأن الوثيقة وتاريخها، إلى جانب ادعاءات أخرى تتعلق بالشخصية السياسية المستهدفة. غير أن هذه الادعاءات تظل غير مثبتة، ولا يمكن اعتبار تداولها دليلا على صحتها.
ويطرح انتشار هذه الصورة إشكالات تتجاوز الجدل السياسي، خصوصا ما يتعلق بسرية المعلومات الطبية وحماية الحياة الخاصة، فضلا عن ضرورة التمييز بين حق المواطنين في مساءلة المسؤولين العموميين وبين نشر معطيات صحية شخصية لا تثبت، في حد ذاتها، أي إخلال بالمسؤولية العامة.
كما أن وجود تاريخ أو توقيع أو ختم على صورة وثيقة متداولة لا يكفي لإثبات أصالتها، في غياب التحقق من مصدرها والجهة التي أصدرتها.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة أهمية الالتزام بأخلاقيات النشر والتحقق من المعلومات، واحترام قرينة البراءة وكرامة الأشخاص، مع التأكيد على أن تقييم أهلية المسؤولين للمناصب العمومية ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والنزاهة والحصيلة السياسية والتدبيرية، لا إلى ادعاءات غير موثقة بشأن وضعهم الصحي.
وإلى حين توفر معطيات موثوقة توضح حقيقة الوثيقة وسياق تداولها، تبقى مضامينها والاتهامات المرتبطة بها غير مؤكدة، بما يستوجب التعامل معها بحذر ومسؤولية.