وجهة نظر

جامعتا الجديدة وبني ملال… “هوس المال” على حساب التكوين ؟ عبد الحق غريب

  في سياق إحداث خلية الإنصات والمرافقة النفسية بكلية الآداب بالجديدة دعما للطلبة، وهي مبادرة حسنة، تُثار اليوم تساؤلات جدية حول ما إذا كان هدف الخلية هو دعم الطلبة ومرافقتهم نفسيا، أم أهداف أخرى غير معلنة.

حسب ما يروج، يُقال إن أستاذا ضمن فريق خلية الإنصات يقدم نفسه على أنه “coach”، ويُتداول أنه حوّل حصص الاستماع والدعم المجانية إلى جلسات “كوتشينغ” مؤدى عنها، مع استعماله فضاءات وتجهيزات الكلية لهذا الغرض.

ويقال أيضا أن جلسات “الكوتشينغ” تعقد والعمادة على دراية بها، وأن أشخاصا من خارج المؤسسة يستفيدون من هذه الحصص مقابل المال وفق “التوقيت الميسر” (في هذه الحالة ما على لجنة التحقيق إلا العودة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة وحراس الكلية).

وإن صحت هذه المعطيات، فهي تعكس قدرا من التساهل غير المفهوم في الإشراف الإداري لما يجري داخل كلية الآداب، وتستدعي من العميد، الذي يمضي جزءا كبيرا من وقته في التنقل اليومي بين الجديدة والدار البيضاء، أن يتحمل مسؤوليته كاملة لوضع حد لممارسات “الكوتشينغ”، ولأي انزلاق قد يجر الكلية إلى ما لا يليق بمكانتها ورسالتها.

هنا يبرز سؤال لا يمكن الهروب منه:
إلى متى سيظل هذا “الهوس بالمال” واستغلال المسؤوليات البيداغوجية ينخر الجامعة العمومية؟
وإلى متى سيظل المسؤولون عاجزين عن التعامل بحزم وصرامة مع هذه التجاوزات وردعها، في الوقت الذي تتخذ فيه هذه الملفات منحى مقلقا يضرب في العمق مصداقية الجامعة والجامعيين؟

نطرح هذا السؤال أيضا في ضوء ما حصل بجامعة السلطان مولاي سليمان، حيث لم يتحمل المسؤولون مسؤولياتهم بحزم للتعامل مع الفضيحة التي تفجرت نهاية السنة الماضية والمعروفة إعلاميا بملف “الماستر والمال”.

هذه القضية في الوقت الحالي، تسلك منحى أكثر تعقيدا وإثارة للجدل، يُطبق عليه الصمت والتعتيم، وقد ينفجر في أي لحظة ليعيد النقاش حول تقاعس الرئاسة وإدارة المؤسسة إلى الواجهة… نقاش عنوانه الكبير هو أن هذا المنحى ما كان له أن يحدث لو تحملت الإدارة وهياكل الجامعة مسؤولياتها في حينه.

إن ما يتردد من معطيات وتساؤلات يفرض على المسؤولين فتح تحقيق نزيه وحازم، لأن استمرار هذا التساهل يضر بصورة الجامعة ويضعف ثقة المجتمع فيها.. ولعل ما جرى في جامعات أخرى، وفي مقدمتها جامعة ابن زهر والجدل الذي أثارته قضية قيلش، يؤكد أن أي تأخر أو تَلكؤ في التدخل لا يزيد الأمور إلا تعقيدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى