أخبار وطنية

من الدفاع عن حقوق الضحايا إلى إصلاح الإدارة.. عائشة كلاع تدخل الحكومة الجديدة

  تنوير | متابعة

عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، عائشة كلاع وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مكلفة بإصلاح الإدارة، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في محطة جديدة من مسارها السياسي والمهني والحقوقي، تنتقل بموجبها من ممارسة المحاماة والعمل البرلماني والنشاط الجمعوي إلى تحمل مسؤولية حكومية ترتبط بتحديث الإدارة العمومية وتحسين علاقتها بالمواطنين.

ويأتي تعيين عائشة كلاع في هذه المسؤولية بعد مسار طويل جمع بين العمل القانوني والنشاط السياسي والدفاع عن حقوق الضحايا، حيث عرفت بحضورها داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتجربتها السابقة بمجلس النواب، إلى جانب رئاستها للجمعية المغربية لحقوق الضحايا، التي تنشط في مجال الدفاع عن حقوق المتضررين من الجرائم وتعزيز آليات حمايتهم ومواكبتهم.

وتنحدر الوزيرة المنتدبة الجديدة من مدينة قصبة تادلة بإقليم بني ملال، حيث بدأت مسارها الدراسي والسياسي، قبل أن تتابع دراستها الجامعية في القانون الخاص بمدينة مكناس، بعدما حصلت على شهادة البكالوريا سنة 1993. وخلال سنوات دراستها الجامعية، انخرطت في النشاط الطلابي والسياسي، وتولت مسؤوليات داخل التنظيمات الطلابية المرتبطة بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وارتبط اسم عائشة كلاع بالعمل الاتحادي منذ سنوات شبابها، حيث تدرجت داخل الهياكل التنظيمية للحزب، وشاركت في أنشطته السياسية والحقوقية، قبل أن تصبح عضواً في مجلسه الوطني ومكتبه السياسي، فضلاً عن نشاطها داخل القطاع النسائي الاتحادي والهيئات المهنية للمحامين.

وعلى المستوى المهني، اختارت عائشة كلاع ممارسة المحاماة، حيث انضمت إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، وراكمت تجربة في الدفاع والترافع أمام المحاكم، مع اهتمام خاص بالقضايا القانونية والحقوقية وحماية المتقاضين وضمان احترام المساطر القضائية.

وشكلت الانتخابات التشريعية لسنة 2007 محطة بارزة في مسارها السياسي، بعدما انتخبت عضواً بمجلس النواب عن اللائحة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال الولاية التشريعية 2007-2012، حيث انضمت إلى الفريق الاشتراكي وشاركت في أشغال لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية.

وخلال هذه التجربة البرلمانية، اطلعت على آليات العمل التشريعي والرقابي، وشاركت في مناقشة الملفات المرتبطة بتدبير الشأن العام والإدارة الترابية والخدمات العمومية، وهي مجالات تتقاطع مع طبيعة المسؤولية الحكومية التي ستتولى الإشراف عليها في المرحلة الجديدة.

كما واصلت نشاطها السياسي داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث ارتبطت بمبادرات تنظيمية ولقاءات حزبية تناولت قضايا المشاركة السياسية للنساء، والإصلاح المؤسساتي، وتطوير الحياة الديمقراطية، إلى جانب حضورها في النقاشات المتعلقة بالحقوق والحريات.

وعلى المستوى الحقوقي، برز اسم عائشة كلاع من خلال رئاستها للجمعية المغربية لحقوق الضحايا، التي تأسست سنة 2021، بهدف المساهمة في حماية حقوق ضحايا الجرائم، وتعزيز آليات المواكبة القانونية والقضائية والنفسية والاجتماعية، خاصة بالنسبة إلى النساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للعنف والاستغلال.

وخلال نشاطها داخل الجمعية، دافعت كلاع عن أهمية تحقيق التوازن بين ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين وحماية حقوق الضحايا، معتبرة أن تطوير المنظومة القانونية والقضائية ينبغي أن يراعي حقوق مختلف الأطراف، وأن يوفر للمتضررين آليات فعالة للإنصاف وجبر الضرر.

كما شاركت في لقاءات وندوات تناولت قضايا العنف ضد النساء والاعتداءات الجنسية، حيث دعت إلى تعزيز آليات الحماية القانونية والاجتماعية للضحايا، وتطوير التكوين المتخصص للمتدخلين في معالجة هذه القضايا، وتحسين شروط الاستماع والمواكبة والدعم النفسي والقانوني.

وفي دجنبر 2025، دافعت خلال ندوة نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الضحايا عن إحداث أقطاب قضائية متخصصة في معالجة جرائم الاعتداءات الجنسية، مع تعزيز تكوين القضاة والمتدخلين في هذا المجال، بالنظر إلى الخصوصيات القانونية والاجتماعية والنفسية التي تطرحها هذه الملفات.

كما عبرت في مناسبات مختلفة عن مواقف مرتبطة بإصلاح المنظومة القانونية وحماية حقوق النساء والأطفال، وشاركت في النقاش العمومي حول مراجعة مدونة الأسرة، مؤكدة أهمية تطوير التشريعات بما يعزز الحماية القانونية والحقوقية للفئات المعنية.

وخلال سنة 2024، برزت عائشة كلاع في النقاش المهني المرتبط بمشروع قانون المسطرة المدنية، بعدما عبرت عن موقفها من قرار التوقف الشامل عن العمل الذي دعت إليه الهيئات المهنية للمحامين، مؤكدة أهمية النقاش الداخلي واحترام استقلالية القرار المهني، في موقف أثار تفاعلات داخل الأوساط القانونية.

وفي المجال السياسي، واصلت حضورها داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث كانت من الأسماء المرتبطة بالعمل التنظيمي والحزبي في جهة الدار البيضاء سطات، قبل أن تخوض الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 مرشحة عن دائرة النواصر، في إطار سعي الحزب إلى تعزيز تمثيليته الانتخابية بالجهة.

ويشكل تعيين عائشة كلاع وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة تحولاً في طبيعة مسؤولياتها، إذ تنتقل من المرافعة القانونية والدفاع عن الحقوق والعمل البرلماني إلى المساهمة في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية المتعلقة بتحديث الإدارة وتحسين أدائها وجودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين والمقاولات.

وتأتي هذه المسؤولية في مرحلة يواصل فيها المغرب تنفيذ إصلاحات إدارية ومؤسساتية واسعة، تستهدف تبسيط المساطر والإجراءات، وتسريع رقمنة الخدمات العمومية، وتحسين جودة الاستقبال والتواصل داخل الإدارات، وتعزيز الشفافية والنجاعة في تدبير المرافق العمومية.

ومن أبرز الملفات التي تنتظر الوزيرة المنتدبة الجديدة مواصلة تنزيل القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الذي يروم تحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، والحد من تعقيد الإجراءات والوثائق المطلوبة، وتحديد آجال معالجة الطلبات، وتعزيز وضوح الخدمات الإدارية.

ويطرح هذا الورش تحديات مرتبطة بتوحيد المساطر وتحيينها وتبسيطها، والتأكد من احترام الإدارات للآجال القانونية، فضلاً عن تطوير آليات التظلم والتتبع والمراقبة، بما يسمح للمواطنين والمقاولات بالحصول على الخدمات الإدارية في ظروف أكثر شفافية وفعالية.

كما يبرز ملف إصلاح الوظيفة العمومية باعتباره أحد الرهانات الأساسية، بالنظر إلى الحاجة إلى تطوير تدبير الموارد البشرية، وتحسين آليات التوظيف والتكوين المستمر وتقييم الأداء، وتعزيز الكفاءة المهنية داخل مختلف المؤسسات والإدارات العمومية.

وفي هذا السياق، تنتظر عائشة كلاع ملفات مرتبطة بتحديث أساليب العمل الإداري، وتحسين ظروف اشتغال الموظفين، وتطوير الكفاءات، وتبسيط التنظيمات الداخلية، إلى جانب مواكبة التحولات التي تفرضها الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة على طبيعة المهن الإدارية والخدمات العمومية.

وتكتسي مسألة تحسين علاقة الإدارة بالمواطنين أهمية خاصة، بالنظر إلى استمرار شكاوى مرتبطة بطول آجال معالجة بعض الملفات، وتعقيد الإجراءات، وصعوبات الولوج إلى المعلومات والخدمات، وهي إشكالات تتطلب تعزيز ثقافة المرفق العمومي وتطوير آليات الاستقبال والتوجيه والتواصل.

كما يمثل تعزيز الشفافية والحق في الحصول على المعلومات أحد المجالات المرتبطة بتحديث الإدارة، خصوصاً من خلال تطوير نشر المعطيات والوثائق العمومية، وتحسين تجاوب الإدارات مع طلبات المعلومات، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي مجال التحول الرقمي، تبرز أهمية تطوير الخدمات الإدارية الإلكترونية وتوسيع استعمال المنصات الرقمية، بما يسمح بتقليص تنقلات المرتفقين وتخفيف التكاليف وتبسيط إجراءات الحصول على الوثائق والرخص والخدمات المختلفة.

غير أن نجاح هذا التحول يظل مرتبطاً بقدرة الإدارات على تجاوز مجرد رقمنة المساطر القائمة نحو إعادة تصميمها وتبسيطها، مع ضمان إمكانية استفادة المواطنين الذين يواجهون صعوبات في استعمال الوسائل الرقمية، خصوصاً كبار السن وسكان المناطق القروية والفئات محدودة الولوج إلى التكنولوجيا.

كما تطرح حماية المعطيات الشخصية والأمن المعلوماتي تحديات إضافية، بالنظر إلى تزايد الاعتماد على قواعد البيانات والمنصات الإلكترونية في معالجة الملفات الإدارية، وهو ما يستدعي احترام الضوابط القانونية وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.

وستتولى عائشة كلاع مسؤولياتها تحت إشراف وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة أحمد رحو، في إطار هيكلة حكومية تجمع بين تحديث الإدارة والتحول الرقمي واستعمال التقنيات الحديثة، بما يطرح أهمية التنسيق بين الإصلاح التنظيمي والتطوير التكنولوجي للمرافق العمومية.

كما ينتظر أن تشكل خارطة الطريق الخاصة بالتحول الإداري للفترة 2026-2030 أحد الأطر المرجعية للمرحلة المقبلة، بالنظر إلى أهدافها المتعلقة بإرساء إدارة حديثة وفعالة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يساهم استعمال الذكاء الاصطناعي في تحسين عدد من الخدمات الإدارية، خاصة في مجالات معالجة الطلبات وتوجيه المرتفقين وتنظيم المعلومات وتحليل المعطيات، مع ضرورة اعتماد ضوابط واضحة تضمن الشفافية والإنصاف وحماية الحقوق والحريات.

كما تطرح العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات العمومية تحدياً أساسياً، خصوصاً بالنسبة إلى المناطق القروية والجبلية والمجالات الترابية التي تعاني من محدودية المرافق الإدارية أو صعوبات التنقل، مما يستدعي تطوير خدمات القرب وتحسين التنسيق بين الإدارات المركزية والمصالح اللاممركزة.

ويكتسي التنسيق مع الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية أهمية خاصة، بالنظر إلى تعدد المتدخلين في تقديم الخدمات الإدارية، والحاجة إلى ضمان انسجام إجراءات التبسيط والرقمنة بين مختلف المستويات الإدارية.

كما ينتظر أن يحظى ملف تخليق المرفق العمومي وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن بمكانة مهمة ضمن جهود الإصلاح، من خلال تحسين آليات استقبال الشكايات والتظلمات، وتطوير ثقافة الإنصات والتواصل، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية واحترام حقوق المرتفقين.

وقد تشكل تجربة عائشة كلاع في المحاماة والعمل الحقوقي والبرلماني رصيداً معرفياً في مواكبة بعض الجوانب القانونية والمؤسساتية للإصلاح الإداري، خاصة ما يتعلق بحقوق المرتفقين والمساطر القانونية وآليات التظلم والإنصاف.

غير أن المسؤولية الحكومية الجديدة تضعها أمام تحديات تختلف عن طبيعة العمل القانوني والحقوقي، إذ تتطلب التنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات، وتدبير برامج إصلاحية ذات أبعاد تنظيمية ومالية وبشرية وتكنولوجية، إلى جانب تتبع تنفيذها وتقييم نتائجها.

وبين تجربتها في مهنة المحاماة، وعضويتها السابقة في مجلس النواب، ومسؤولياتها داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونشاطها في الدفاع عن حقوق الضحايا، تدخل عائشة كلاع مرحلة جديدة من مسارها المهني والسياسي، في قطاع يرتبط بشكل مباشر بصورة الإدارة لدى المواطنين وفعالية الخدمات العمومية.

ويبقى الرهان الأساسي أمام الوزيرة المنتدبة الجديدة مرتبطاً بمدى تقدم الإصلاحات التي تستهدف تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين جودة الاستقبال والخدمات، وتعزيز كفاءة الموارد البشرية، وتطوير الإدارة الرقمية، مع ضمان احترام حقوق المواطنين وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات.

وبذلك، يفتح تعيين عائشة كلاع وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة مرحلة جديدة في مسارها السياسي والمؤسساتي، بعد سنوات من العمل القانوني والبرلماني والحقوقي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإجراءات التي ستعتمدها الحكومة من أجل بناء إدارة أكثر نجاعة وشفافية وقرباً من المواطنين، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والتنموية التي تشهدها المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى