الحنبلي عزيز -تنوير- متابعة
قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، البرنامج الحكومي أمام مجلسي النواب والمستشارين، خلال جلسة عمومية مشتركة احتضنتها قاعة الجلسات بمجلس النواب بالرباط، وذلك طبقاً لمقتضيات الفصل 88 من الدستور، في محطة سياسية ودستورية ترسم معالم عمل الحكومة الجديدة خلال الولاية الممتدة من 2026 إلى 2031.
واستعرضت المنصوري، خلال هذه الجلسة، أبرز التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعتزم حكومتها تنفيذها، مؤكدة أن البرنامج الحكومي يشكل تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً يستند إلى الثقة الملكية السامية، وإلى الإرادة التي عبّر عنها المواطنون والمواطنات خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026.
وشددت رئيسة الحكومة على أن مسؤولية الجهاز التنفيذي لا ينبغي أن تُقاس بحجم الوعود أو عدد البرامج المعلنة، بل بالنتائج الفعلية التي تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تحسين الخدمات العمومية وتعزيز القدرة الشرائية وتوفير فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي مستهل كلمتها، عبرت المنصوري عن اعتزازها بالثقة الملكية التي حظيت بها عقب تعيينها رئيسة للحكومة من طرف الملك محمد السادس، معتبرة أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يحمل دلالات خاصة بالنسبة إلى المرأة المغربية، ويجسد أهمية حضور النساء في مواقع المسؤولية والقرار.
وعلى المستوى الاقتصادي، كشفت رئيسة الحكومة عن توجه يرمي إلى تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع العمل على احتواء التضخم في حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية في سقف 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وخفض المديونية العمومية إلى نحو 62 في المائة في أفق سنة 2031.
وفي الجانب الاجتماعي، وضعت الحكومة حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية ضمن أولوياتها، من خلال مواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية وتطوير آليات الدعم المباشر، مع الإعلان عن توجه لرفع قيمة المساعدة الاجتماعية المباشرة إلى 1000 درهم، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم.
كما خصص البرنامج الحكومي حيزاً مهماً لقضايا الشباب والتشغيل، من خلال دعم المبادرة المقاولاتية وتطوير التكوين المهني وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالبطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
وفي ما يتعلق بالخدمات العمومية، أكدت المنصوري عزم حكومتها على تحسين جودة التعليم والصحة، والانتقال من التركيز على حجم الاستثمارات والبرامج إلى تقييم مردوديتها وتأثيرها الفعلي على المواطنين، مع توجيه الموارد العمومية نحو الأولويات الاجتماعية والتنموية الأكثر إلحاحاً.
وحظيت مسألة العدالة المجالية وتقليص التفاوتات بين الجهات باهتمام خاص ضمن التوجهات الحكومية، من خلال تعزيز التنمية الترابية وتوسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش بالمناطق القروية والجبلية والمجالات التي تعاني من الخصاص في التجهيزات والبنيات التحتية.
وعلى المستوى المؤسساتي، تعهدت الحكومة بتعزيز الحكامة ومحاربة الفساد والريع وتطوير آليات الشفافية والمساءلة، باعتبارها عناصر أساسية لتحسين أداء الإدارة العمومية واستعادة الثقة في المؤسسات.
ويأتي تقديم البرنامج الحكومي في سياق سياسي جديد، عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، وتشكيل أغلبية حكومية تضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، بما يفتح مرحلة جديدة من العمل الحكومي والبرلماني.
وتشكل هذه المحطة بداية مرحلة دستورية يرتقب أن تتواصل بمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت على منح الثقة للحكومة بمجلس النواب، وفق المقتضيات الدستورية المعمول بها.
وبين الالتزامات المعلنة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، ستظل قدرة الحكومة على ترجمة برنامجها إلى نتائج ملموسة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، معياراً أساسياً لتقييم حصيلتها خلال السنوات الخمس المقبلة.