أخر الاخبار

البرنامج الحكومي 2026–2031 / الاولوية الرابعة :رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم والمعاشات إلى 3000 درهم وإجراءات جديدة لمواجهة الغلاء

  تنوير | متابعة

كشفت الحكومة المغربية، في برنامجها الحكومي للفترة 2026–2031، الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن حزمة واسعة من التعهدات الاجتماعية والاقتصادية الرامية إلى مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحسين القدرة الشرائية للأسر، وإصلاح أنظمة التقاعد، وتوسيع الحماية الاجتماعية، والارتقاء بخدمات الصحة والتعليم والسكن.

ووضعت الحكومة ضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية في صلب أولوياتها، من خلال استراتيجية تجمع بين تعزيز دخل الأسر، وضبط أسباب الغلاء، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، في محاولة للاستجابة للانتظارات الاجتماعية المتزايدة للمواطنين.

ويتضمن هذا المحور، الذي يشكل الأولوية الرابعة ضمن سبع أولويات حددها البرنامج الحكومي، التزامات مالية واجتماعية بارزة، من بينها رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً، وتمكين الأرامل من معاش يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، إلى جانب إطلاق برنامج لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي.

مواجهة الغلاء وإصلاح مسالك توزيع المواد الغذائية

في مواجهة الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة، أعلنت الحكومة عزمها اعتماد استراتيجية تستهدف ضبط أسباب الغلاء وتحسين تموين الأسواق الوطنية، عبر وضع خطط خاصة بالمنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتجين من المستهلكين بواسطة شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، وفق دفاتر تحملات موحدة.

كما تعهدت بإصلاح مسالك توزيع وتسويق اللحوم والأسماك، وإعادة تنظيم العلاقة بين التصدير وتموين السوق الداخلية، اعتماداً على قواعد معلنة ومستقرة، بما يسمح بتحسين شروط تزويد الأسواق الوطنية بالمواد الغذائية.

ويهدف هذا التوجه، وفق التصريح الحكومي، إلى إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، من خلال معالجة الاختلالات المرتبطة بسلاسل التموين والتوزيع والتسويق.

غير أن مدى انعكاس هذه الإجراءات على أسعار المواد الأساسية سيظل مرتبطاً بطبيعة الإصلاحات المعتمدة ونجاعة آليات المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين في الأسواق.

تعويض فاتورة الكهرباء ورفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم

ومن بين الإجراءات الاجتماعية الجديدة التي أعلن عنها البرنامج الحكومي، إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة بالنسبة إلى مسكنها الرئيسي.

وسيتم، وفق الالتزام الحكومي، صرف هذا التعويض دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى المصالح الإدارية، في توجه يرمي إلى تبسيط إجراءات الاستفادة من الدعم الاجتماعي.

كما أعلنت الحكومة إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، يستهدف الرفع من الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به.

وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، تعهدت الحكومة بإعادة استهداف المستفيدين على أساس الدخل الفعلي، مع رفع قيمة الدعم من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية سنة 2031.

ويرتبط هذا التوجه، بحسب البرنامج، بتحويل الدعم الاجتماعي إلى آلية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

كما أكدت الحكومة عزمها تسريع الورش الملكي للحماية الاجتماعية، بهدف تحقيق تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان الاستدامة المالية والمؤسساتية لنظام التأمين الإجباري عن المرض.

إصلاح التقاعد ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم

خصص البرنامج الحكومي حيزاً مهماً لإصلاح أنظمة التقاعد، حيث أعلنت الحكومة اعتزامها إطلاق إصلاح شامل لهذه الأنظمة في إطار التشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

وأكدت أن إصلاح التقاعد لا ينبغي اختزاله في تعديل سن التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاشات، بل يجب أن يشمل إعادة بناء منظومة متماسكة تضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها، وتحافظ على الحقوق المكتسبة.

وفي هذا السياق، تعهدت الحكومة بتوسيع الحماية لتشمل الفئات التي لا تستفيد من معاشات، وتقريب الحقوق والواجبات بين الأنظمة المختلفة، في إطار انتقال عادل يؤطره الحوار الاجتماعي.

ومن أبرز الالتزامات المعلنة في هذا المجال الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة، في إطار هدف تحسين دخل المتقاعدين.

كما أعلنت الحكومة عزمها تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلاً من نسبة 50% المشار إليها في التصريح الحكومي، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.

وتشكل هذه التعهدات أحد أبرز الجوانب الاجتماعية في البرنامج الحكومي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالدخل الشهري للمتقاعدين والأرامل، غير أن تفعيلها يظل مشروطاً بتحديد الآليات القانونية والمالية والجدولة الزمنية للإصلاح.

إصلاح الصحة وتحسين خدمات المستشفيات والاستعجالات

وفي القطاع الصحي، أعلنت الحكومة عزمها الانتقال من مرحلة تعميم الحق في التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.

ويقوم هذا التوجه على معالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي، ومأسسة مسلك العلاج، وتحسين استقبال المرضى داخل المؤسسات الصحية، وإصلاح مصالح الاستعجالات.

كما يتضمن البرنامج تعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، بهدف تطوير تدبير المعلومات الصحية وتحسين التنسيق بين المؤسسات المعنية.

وبالموازاة مع هذه الإجراءات، تعهدت الحكومة باستكمال الإصلاح المؤسساتي للقطاع، والعناية بالوظيفة العمومية الصحية، وتعزيز الموارد البشرية.

وتضع هذه الالتزامات مسألة جودة الخدمات الصحية في صلب الإصلاح، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف التجهيزات والأطر الطبية، حيث لا يرتبط ضمان الحق في العلاج بالتغطية الصحية وحدها، بل كذلك بتوفر المؤسسات والخدمات والموارد البشرية الضرورية.

التعليم.. 80% من التلاميذ يتحكمون في التعلمات الأساسية بحلول 2031

وفي قطاع التربية والتعليم، وضعت الحكومة إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني ضمن أولوياتها الأساسية.

وأكد البرنامج الحكومي أن الرهان لا يقتصر على توسيع الولوج إلى التعليم، بل يشمل تحسين جودة التعلمات وتكوين جيل مؤهل ومبتكر قادر على مواكبة التحولات الوطنية والتقلبات الاقتصادية العالمية.

وفي هذا الإطار، حددت الحكومة هدفاً يتمثل في رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80% على الأقل في أفق سنة 2031.

ولتحقيق هذا الهدف، تعهدت بمواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات والكفايات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة.

كما يتضمن البرنامج تعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ، وتوظيف الوسائل الرقمية لتتبع تطور مكتسباتهم وتحسين جودة التعلمات.

ويرتبط نجاح هذا الورش بمدى قدرة المنظومة التعليمية على تحسين مستوى التحصيل الدراسي، وتقليص الفوارق في جودة التعليم بين المؤسسات والمجالات الترابية المختلفة.

«صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030

ومن بين الأهداف التي تضمنها البرنامج الحكومي تحقيق شعار «صفر انقطاع عن الدراسة» بحلول سنة 2030، من خلال اعتماد مقاربة وطنية مندمجة لمحاربة الهدر المدرسي.

وتقوم هذه المقاربة على الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والتتبع الفردي لمساراتهم التعليمية، وضمان توجيه كل تلميذ منقطع نحو حل بديل وملائم.

وتشمل الحلول المقترحة إعادة الإدماج في التعليم النظامي، أو الالتحاق بالتكوين المهني، أو الاستفادة من التكوين بالتدرج، بما يتيح مسارات بديلة أمام التلاميذ الذين يغادرون المدرسة.

ويعكس هذا الالتزام توجهاً نحو ربط محاربة الهدر المدرسي بتوفير فرص التأهيل والتكوين، بدلاً من الاقتصار على معالجة الانقطاع داخل المؤسسات التعليمية وحدها.

100 ألف مسكن قروي ودعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم

وفي مجال السكن والتعمير، أعلنت الحكومة اعتماد سياسة متكاملة للفترة 2026–2031، تهدف إلى الانتقال من التركيز على إنتاج الوحدات السكنية إلى توفير سكن ملائم يستجيب لحاجيات الأسر، مع خفض تكلفته وتحسين جودة الأحياء وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات.

وتشمل هذه السياسة مواصلة دعم التملك، وزيادة العرض السكني، وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، إلى جانب تطوير حلول سكنية لفائدة موظفي القطاعات التي تواجه صعوبات في الاستقطاب.

كما تعهدت الحكومة باستكمال القضاء على السكن غير اللائق، وإطلاق برنامج متكامل للسكن القروي والبناء الذاتي الآمن.

ومن أبرز الإجراءات المعلنة في هذا المجال وضع برنامج يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي خلال الولاية الحكومية، خصوصاً في المراكز القروية الصاعدة.

وسيستفيد هذا البرنامج، وفق التصريح الحكومي، من دعم مالي مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية.

وفي السياق ذاته، تعتزم الحكومة إخراج قانون خاص بالتعمير في الوسط القروي، يهدف إلى تبسيط مساطر البناء والتعمير، من خلال وثائق مرنة تغطي الدواوير، وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.

ويراهن هذا التوجه على تحسين ظروف السكن في العالم القروي، والحد من الفوارق المجالية، ومعالجة الصعوبات الإدارية التي تواجه الأسر في إنجاز مشاريع البناء أو تسوية الوضعيات العقارية والعمرانية.

الدولة الاجتماعية بين الطموحات المعلنة واختبار التنفيذ

يعكس المحور الرابع من البرنامج الحكومي توجهاً نحو جعل تحسين الدخل والخدمات الأساسية أحد المرتكزات الرئيسية للعمل الحكومي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتبرز ضمن هذا المحور التزامات رقمية واجتماعية مهمة، من بينها مضاعفة الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم، وتمكين الأرامل من معاش كامل وفق الشروط التي ستحددها الإصلاحات، وتعويض فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى الأسر المستحقة.

كما تتضمن التعهدات تحقيق تحكم 80% من التلاميذ في الكفايات الأساسية بحلول 2031، والسعي إلى القضاء على الانقطاع المدرسي في أفق 2030، وتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن قروي بدعم مباشر يبلغ 40 ألف درهم للأسر المؤهلة.

غير أن اتساع هذه الالتزامات يطرح تحديات مرتبطة بتعبئة الموارد المالية، وضمان استدامة البرامج الاجتماعية، وتحديد شروط الاستفادة، وتنسيق تدخلات مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

كما سيكون من الضروري التمييز بين الأهداف المعلنة والإجراءات التي ستدخل فعلياً حيز التنفيذ، خصوصاً في الملفات التي تتطلب إصلاحات تشريعية أو تفاوضاً مع الشركاء الاجتماعيين، وفي مقدمتها أنظمة التقاعد.

وفي انتظار تنزيل هذه التعهدات، ستظل القدرة الشرائية للأسر، ومستوى دخل المتقاعدين، وجودة خدمات الصحة والتعليم، وظروف السكن، من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى تقدم الحكومة في تنفيذ التزاماتها الاجتماعية.

وبذلك يضع البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 ورش ترسيخ الدولة الاجتماعية أمام اختبار أساسي يتمثل في الانتقال من الإعلان عن البرامج والمخصصات المالية إلى تحقيق نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، بما يضمن فعالية التدخل العمومي وعدالة الاستفادة من الخدمات والحماية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى