تنوير | متابعة
صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، الموافق لـ8 جمادى الأولى 1448، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، على مشروع قانون المالية رقم 60.26 برسم السنة المالية 2027، وذلك بعد التداول في مضامينه وعرضه من طرف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.
وتأتي المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 في سياق انطلاق الولاية الحكومية الجديدة للفترة 2026–2031، وبعد تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، بما يجعل هذا المشروع أول اختبار مالي لترجمة التوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة إلى اعتمادات وإجراءات ضمن الميزانية العامة للدولة.
ويكتسي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وخلق فرص الشغل، وتطوير الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما ينتظر أن يشكل المشروع إطاراً مالياً لمواكبة عدد من الإصلاحات والأوراش الحكومية المعلنة، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن والبنيات التحتية، إلى جانب المشاريع المرتبطة بتعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي.
وكانت الحكومة قد أعلنت، ضمن برنامجها للفترة 2026–2031، عن مجموعة من الأهداف الاقتصادية والمالية، من بينها استهداف متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنوياً خلال الفترة 2027–2031، والتحكم في التضخم عند حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فضلاً عن وضع المديونية العمومية على مسار تنازلي في أفق سنة 2031.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية مشروع قانون المالية الجديد في تحديد الخيارات الميزانياتية التي ستعتمدها الحكومة، ومدى انسجامها مع الالتزامات المعلنة في برنامجها، خصوصاً ما يتعلق بتمويل السياسات الاجتماعية وتحفيز الاستثمار المنتج وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وتشكل مصادقة مجلس الحكومة على المشروع محطة ضمن المسار المؤسساتي لإعداد قانون المالية، تمهيداً لإحالته على البرلمان لمناقشته ودراسته والتصويت عليه وفق المقتضيات الدستورية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ومن المرتقب أن تتيح المناقشات البرلمانية فرصة لمختلف الفرق والمجموعات النيابية لتقييم التوجهات المالية والاقتصادية للمشروع، ومناقشة أولويات الإنفاق العمومي والسياسة الضريبية والموارد المخصصة للقطاعات الاجتماعية والاستثمارية.
كما ستشكل هذه المناقشات مناسبة للوقوف على مدى قدرة الميزانية المرتقبة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، وتحقيق التوازن بين تمويل الإصلاحات الحكومية والمحافظة على استدامة المالية العمومية.
وتفتح المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرحلة جديدة من النقاش الاقتصادي والبرلماني حول أولويات الحكومة خلال السنة المقبلة، في انتظار الكشف عن تفاصيل المشروع وأرقامه المتعلقة بالموارد والنفقات والتدابير الجبائية والاعتمادات القطاعية.
وبذلك، يشكل اجتماع مجلس الحكومة ليوم 20 أكتوبر 2026 خطوة في مسار إعداد الميزانية العامة للدولة لسنة 2027، التي ستكون من الأدوات الرئيسية لتنزيل البرنامج الحكومي الجديد، وقياس مدى ترجمة التعهدات الاقتصادية والاجتماعية إلى إجراءات مالية قابلة للتنفيذ.