أخبار وطنية

8 شتنبر 2023.. ليلة اهتزت فيها الأرض، ولم تهتز فيها فقط البيوت، بل ذاكرة وطن بأكمله.

تنوير -متابعة

في مثل هذه الساعة اهتزت الأرض تحت أقدام المغاربة.. 8 شتنبر 2023، ليلة لن تمحوها الذاكرة

عند الساعة 23:11 من ليلة الجمعة 8 شتنبر 2023، لم يكن المغرب على موعد مع ليلة عادية. في ثوانٍ قليلة، اهتزت الأرض بقوة، انهارت منازل وقرى، وفقدت آلاف الأسر أحباءها، ليدخل “زلزال الحوز” الذاكرة الجماعية للمغاربة باعتباره واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية ألماً في تاريخ المملكة الحديث.

ثلاث سنوات مرت على تلك الليلة، لكن بالنسبة إلى كثير من سكان الحوز وتارودانت وشيشاوة والمناطق الجبلية المتضررة، لا تزال الساعة 23:11 تحمل معنى مختلفاً؛ لحظة قسمت الزمن إلى ما قبل الزلزال وما بعده.

الزلزال، الذي بلغت قوته 6.8 درجات وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وقع قرب منطقة أوكايمدن بالأطلس الكبير، على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب غرب مراكش.

ثوانٍ قليلة.. وفاجعة بحجم وطن

كانت قوة الهزة كافية لتحويل عدد من القرى الجبلية إلى ركام في لحظات، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها المنازل التقليدية المبنية بمواد محلية.

وبينما كان الكثير من المواطنين يحاولون استيعاب ما حدث، بدأت تتكشف، مع الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، ملامح كارثة إنسانية ثقيلة.

وبحسب الحصيلة الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية، خلف الزلزال 2946 وفاة و5674 مصاباً، وكان إقليم الحوز الأكثر تضرراً، مسجلاً وحده 1684 حالة وفاة، يليه إقليم تارودانت بـ980 وفاة.

أرقام تختزل حجم الفاجعة، لكنها لا تختزل قصص آلاف العائلات التي فقدت أبناءها وآباءها وأمهاتها، ولا مشاهد القرى التي تغيرت ملامحها في دقائق.

حين تحوّل الحزن إلى تضامن

وفي قلب المأساة، ظهرت صورة أخرى للمغرب.

منذ الساعات الأولى بعد الزلزال، انطلقت قوافل المساعدات من مختلف المدن، واصطف المواطنون أمام مراكز تحاقن الدم، بينما حمل متطوعون الغذاء والماء والأغطية نحو المناطق الجبلية المتضررة.

كانت الطرق صعبة، وبعض الدواوير معزولة، لكن التضامن تجاوز المسافات.

مغاربة من مختلف الأعمار والفئات حملوا ما استطاعوا، وانطلقوا نحو المناطق المنكوبة، في مشاهد ستظل بدورها جزءاً من ذاكرة تلك الأيام.

لم يكن زلزال الحوز مجرد اختبار أمام أجهزة الإنقاذ والإغاثة، بل كان أيضاً لحظة إنسانية استثنائية أظهرت حجم التضامن الذي يمكن أن يتشكل عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح ومساندة المنكوبين.

ثلاث سنوات مرت.. والذاكرة باقية

اليوم، 8 شتنبر 2026، تمر ثلاث سنوات كاملة على الفاجعة.

قد يتغير المكان، وقد يعاد بناء الحجر، لكن هناك أشياء يصعب أن يعيد الزمن بناءها بالطريقة نفسها.

هناك أسر فقدت أفراداً منها، وأطفال عاشوا لحظات سترافقهم لسنوات، وقرى أصبحت أسماؤها مرتبطة في الذاكرة الوطنية بصور الخراب والإنقاذ والتضامن.

ولهذا، لا تبدو ذكرى 8 شتنبر مجرد تاريخ يعود كل سنة، بل محطة لاستحضار الضحايا، واستعادة قصص الناجين، وتذكر واحدة من أقسى الليالي التي عاشها المغرب.

23:11.. ساعة لن ينساها المغرب

قبل منتصف الليل بقليل، كان كل شيء يسير بصورة طبيعية.

ثم جاءت 23:11.

ثوانٍ كانت كافية لتغيير حياة آلاف الأشخاص.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت هذه الساعة بالنسبة إلى كثيرين في الحوز والمناطق المتضررة أكثر من مجرد أرقام على عقارب الزمن؛ أصبحت ذكرى للأشخاص الذين رحلوا، وللمنازل التي سقطت، وللأيادي التي امتدت وسط الركام بحثاً عن ناجٍ.

رحم الله ضحايا زلزال الحوز، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى