ثقافة و فن

«منطقة رمادية» تتوج بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان في دورته السادسة والعشرين

 الحنبلي عزيز –تنوير – متابعة

أسدل الستار، مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، على فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان، بالإعلان عن الأعمال والفنانين المتوجين بجوائز هذه التظاهرة الثقافية الوطنية، التي شكلت على امتداد ثمانية أيام فضاءً للتنافس الفني والتبادل الإبداعي بين عدد من أبرز التجارب المسرحية المغربية.

ووفق النتائج المتداولة عقب اختتام الدورة، عادت الجائزة الكبرى للمهرجان إلى مسرحية «منطقة رمادية»، من تأليف شيماء المزين وإخراج أيوب أبو النصر، في تتويج يعكس حضور هذا العمل ضمن المنافسة الرسمية، بعدما تمكن أيضاً من الظفر بجائزة النص المسرحي، التي آلت إلى مؤلفته شيماء المزين.

وشهدت الدورة، التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم تطوان، مشاركة عشرة عروض مسرحية منتقاة من بين 34 عملاً تقدم للمنافسة، حيث استوفت 24 مسرحية الشروط المطلوبة، قبل اختيار الأعمال العشرة المتبارية على جوائز المهرجان.

وعلى مستوى الأداء التمثيلي، تميزت نتائج هذه الدورة بتقاسم عدد من الجوائز بين فنانين وفنانات، إذ عادت جائزة الأمل في التشخيص مناصفة إلى أسماء لامين وعثمان يحياوين، في اعتراف بالمواهب الصاعدة وقدرتها على تقديم تجارب تمثيلية تستحق التشجيع والمتابعة.

أما جائزة أفضل تشخيص ذكور، فقد تقاسمها الفنانان عادل أبا تراب ومحمد شهير، بعدما ورد اسماهما ضمن قائمة ضمت أيضاً إسماعيل العلوي وأمين بلمعزة وعصام الدين محريم.

وفي فئة أفضل تشخيص إناث، توجت كل من ساندية تاج الدين وزهرة الهواوي بالجائزة مناصفة، إلى جانب ترشيح مريم الزعيمي وهاجر الشركي، بما يعكس تنوع التجارب النسائية الحاضرة في هذه الدورة.

وفي الجوائز التقنية والجمالية، نالت أسماء هموش جائزة الملابس، بعد ترشيحها عن اشتغالها على مسرحيتي «ضباب» و«منطقة رمادية»، فيما عادت جائزة السينوغرافيا إلى عبد الحي السغروشني، متقدماً على أسماء هموش وأمين بودريقة.

أما جائزة الإخراج المسرحي، فقد تقاسمتها مريم الزعيمي وأمين ناسور، ضمن منافسة ضمت أيضاً أيوب أبو النصر وأمين الساهل، في دورة عرفت تنوعاً في الرؤى الإخراجية وأساليب الاشتغال على النص والفضاء والأداء.

وتكشف النتائج عن حضور ملحوظ للتتويج المشترك، سواء في التشخيص أو الإخراج، وهو ما يمنح صورة عن تعدد المقاربات الفنية التي وجدت صداها لدى لجنة التحكيم، دون أن يحسم ذلك بطبيعة الحال النقاش النقدي حول باقي العروض التي لم تنل جوائز.

وقد اتسمت الدورة السادسة والعشرون بحضور اجتهادات فنية متنوعة، خصوصاً على مستوى السينوغرافيا وتشكيل الفضاء المسرحي، إلى جانب تجارب في التشخيص والإخراج سعت إلى تطوير أدوات التعبير الركحي وتقديم رؤى جمالية مختلفة.

ومع إعلان النتائج، برزت أيضاً قراءات نقدية ترى أن عدداً من العروض الأخرى كان يستحق حضوراً أوسع ضمن الترشيحات أو التتويجات، لا سيما في مجالات السينوغرافيا والتشخيص والإخراج. وهي ملاحظات تندرج ضمن طبيعة التقييم الفني، الذي يظل خاضعاً لاختلاف الرؤى والمعايير الجمالية بين لجان التحكيم والنقاد والجمهور.

فالجوائز، على أهميتها في تثمين التجارب المسرحية وتحفيز المبدعين، لا تختزل وحدها القيمة الفنية للأعمال المشاركة، إذ تظل قدرة العرض على إثارة الأسئلة وخلق التفاعل مع الجمهور وإغناء التجربة المسرحية عناصر أساسية في تقييم أثره الثقافي والإبداعي.

ولم تقتصر فعاليات المهرجان على المنافسة الرسمية، بل شملت لقاءات فكرية وورشات تكوينية وتوقيع إصدارات مسرحية، إلى جانب تكريم عدد من الوجوه التي أسهمت في تطوير المسرح المغربي. كما تناولت إحدى الندوات موضوع «المسرح في زمن الوسائط الرقمية»، في محاولة لفتح النقاش حول التحولات التي يشهدها الإبداع المسرحي في علاقته بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة.

وشكلت هذه الدورة مناسبة لتجديد اللقاء بين الفنانين والمخرجين والكتاب والنقاد والباحثين، وإبراز حيوية الحركة المسرحية المغربية، رغم التحديات المرتبطة بالإنتاج والتوزيع والدعم وتوسيع قاعدة الجمهور.

وبتتويج «منطقة رمادية» بالجائزة الكبرى، تنتهي دورة جديدة من المهرجان الوطني للمسرح، تاركة وراءها حصيلة من الأعمال والتجارب التي تستحق المتابعة والنقاش النقدي، ومؤكدة أهمية استمرار هذه التظاهرة باعتبارها موعداً وطنياً للاحتفاء بالمسرح المغربي وتثمين طاقاته الإبداعية.

ويبقى الرهان المطروح بعد إسدال الستار هو تمكين الأعمال المتوجة وباقي العروض المشاركة من فرص أوسع للترويج والتجوال المسرحي، حتى لا تتوقف حياتها الفنية عند حدود المنافسة، بل تمتد إلى مختلف المدن والجهات، بما يعزز حضور المسرح في الحياة الثقافية المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى