تنوير | متابعة
احتضن إقليم السمارة، في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة، ثلاث ندوات علمية خُصصت لاستحضار السيرة النبوية الشريفة وقيمها الروحية والتربوية والإنسانية، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين وشيوخ الزوايا والأعيان، في تظاهرة جمعت بين الاحتفاء بالموروث الديني والتعريف بالمكانة العلمية والروحية للزوايا بالصحراء المغربية.
ونظم المجلس العلمي المحلي بالسمارة هذه اللقاءات، بشراكة مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، ضمن برنامج الأنشطة المرتبطة بالعناية بالرصيد الروحي والديني للإقليم، وبمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
واحتضنت أشغال الندوات ثلاث زوايا عريقة بالإقليم، هي زاوية الشيخ سيدي أحمد الركيبي، وزاوية الشيخ ماء العينين، وزاوية الشيخ سيدي أحمد العروسي، لما تمثله هذه المؤسسات من امتداد تاريخي وعلمي في نشر المعرفة الدينية وتحفيظ القرآن الكريم وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
وأكد رئيس المجلس العلمي المحلي بالسمارة، محمد سالم بابوزيد، في كلمة بالمناسبة، أن تنظيم هذه اللقاءات يشكل فرصة لاستحضار المكانة المركزية للسيرة النبوية في المرجعية الدينية للمملكة المغربية، وإبراز العناية التي أولاها ملوك الدولة العلوية للسيرة النبوية، باعتبارها مصدراً للقيم الأخلاقية والتربوية.
واستحضر بابوزيد مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مشيراً إلى ما تحمله من توجيهات تروم تعزيز التعريف بالسيرة النبوية وترسيخ قيمها في الحياة الدينية والاجتماعية والتربوية.
كما أبرز دور المجالس العلمية في نشر المعرفة الدينية الرصينة، وصيانة الثوابت الدينية للمملكة، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والتعايش داخل المجتمع.
وعرفت هذه التظاهرة العلمية حضور عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، إلى جانب عدد من العلماء والأساتذة وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية وشخصيات مدنية وعسكرية، في أجواء طبعتها المناقشات العلمية واستحضار الأبعاد الروحية والثقافية للسيرة النبوية.
وتناولت المداخلات المقدمة خلال الندوات مجموعة من المحاور، أبرزها العناية التي أولاها ملوك الدولة العلوية بالسيرة النبوية، ومكانتها باعتبارها مصدراً للهداية والإلهام في بناء الإنسان والمجتمع، فضلاً عن القيم الأخلاقية والإنسانية المستمدة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتوقف المتدخلون عند الأبعاد التربوية للسيرة النبوية، ودورها في تهذيب السلوك الإنساني وترسيخ الاستقامة وحسن الخلق، إلى جانب المنهج النبوي في تزكية النفس وبناء شخصية متوازنة تقوم على المسؤولية والتسامح والتكافل الاجتماعي.
كما سلطت العروض الضوء على مفهوم الحياة الطيبة في الهدي النبوي، وما يرتبط به من قيم الطمأنينة النفسية والتوازن الاجتماعي والتعامل الإنساني القائم على الرحمة والعدل والإحسان.
وشكلت الندوات مناسبة لإبراز الدور التاريخي للزوايا بالصحراء المغربية في الحفاظ على الموروث الديني والثقافي، ونشر العلم والمعرفة، وتعزيز الروابط الروحية والاجتماعية بين مختلف مكونات المجتمع.
فقد اضطلعت هذه المؤسسات، عبر مراحل تاريخية متعددة، بأدوار مهمة في التعليم الديني وتحفيظ القرآن الكريم ونقل المعارف الشرعية، فضلاً عن مساهمتها في صيانة التقاليد الثقافية والروحية التي تميز المنطقة.
واختُتمت أشغال اللقاءات العلمية بتنظيم حفل تكريمي لفائدة عدد من العلماء والأساتذة المشاركين، اعترافاً بمساهماتهم في إغناء النقاش العلمي وخدمة المعرفة الدينية، وتقديراً للجهود المبذولة في نشر القيم الأخلاقية والروحية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الأنشطة الثقافية والدينية التي يشهدها إقليم السمارة بمناسبة ذكرى عيد الوحدة، والتي تروم تثمين الرصيد التاريخي والروحي للمنطقة، وإبراز دور المؤسسات الدينية والعلمية في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ قيم التعايش والتضامن.
وتؤكد هذه اللقاءات أهمية توظيف المناسبات الوطنية والدينية لفتح فضاءات للنقاش العلمي والتربوي، وربط الأجيال الجديدة بالموروث الروحي والثقافي، بما يساهم في تعزيز حضور قيم السيرة النبوية في الحياة اليومية والمجتمعية.