مجتمع

تحالف اليسار ينتفض ضد اتهامات طالت محمد بنسعيد آيت إيدر ويطالب باعتذار علني وصون الذاكرة الوطنية

 تنوير | متابعة

أثار اتهام موجّه إلى أحد أبرز رموز المقاومة المغربية واليسار الوطني، الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر، ردود فعل غاضبة داخل تحالف اليسار، الذي عبّر عن رفضه الشديد لما اعتبره مساساً بالتاريخ النضالي لأحد رجالات الحركة الوطنية، مطالباً بسحب الاتهامات الموجهة إليه وتقديم اعتذار علني لعائلته وللشعب المغربي.

وفي بيان موجه إلى الرأي العام الوطني، صادر بالدار البيضاء يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، استنكر تحالف اليسار تصريحات نسبها إلى نائب رئيس المجلس الجماعي لمدينة تيفلت، قال إنها تضمنت اتهام محمد بنسعيد آيت إيدر بـ«العمالة» و«الخيانة»، معتبراً أن هذه التصريحات تتجاوز حدود الخلاف السياسي لتطال الذاكرة الجماعية للمغاربة ورموز الكفاح الوطني.

تحالف اليسار: تاريخ آيت إيدر النضالي خط أحمر

وأكد التحالف أن الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر ليس مجرد اسم في التاريخ السياسي المغربي، بل أحد رموز مقاومة الاستعمار ومن مؤسسي جيش التحرير وقيادييه، وشخصية ارتبط مسارها بالدفاع عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وأوضح البيان أن المساس بالسجل النضالي لآيت إيدر لا يمكن اختزاله في مجرد سجال سياسي عابر، وإنما يمثل، بحسب تعبيره، محاولة لإعادة قراءة التاريخ الوطني من خلال منطق التخوين والتشكيك، عوض الاستناد إلى الوقائع والحقائق التاريخية.

وشدد التحالف على أن المسار النضالي للراحل، سواء خلال مرحلة مقاومة الاستعمار أو في معارك الدفاع عن الحريات والحقوق الديمقراطية، يشكل جزءاً من الذاكرة السياسية والوطنية للمغرب، معتبراً أن الاختلافات السياسية لا تبرر الإساءة إلى رموز المقاومة والحركة الوطنية.

مطالبة بسحب الاتهامات وتقديم اعتذار علني

وفي موقف تصعيدي، طالب تحالف اليسار صاحب التصريحات المنسوبة إليه بسحب اتهاماته بشكل فوري، وتقديم اعتذار علني للشعب المغربي ولأسرة محمد بنسعيد آيت إيدر ورفيقاته ورفاقه في النضال.

كما استنكر صدور مثل هذه التصريحات عن مسؤول داخل مؤسسة جماعية منتخبة، منتقداً ما وصفه بصمت رئاسة المجلس الجماعي والسلطات الوصية، ومحملاً إياها مسؤولية التعامل مع خطاب يعتبره مسيئاً إلى التاريخ النضالي الوطني.

واعتبر التحالف أن حماية رموز المقاومة من التشويه ليست قضية حزبية أو أيديولوجية ضيقة، بل مسؤولية جماعية تستدعي احترام الذاكرة التاريخية للمغاربة، بعيداً عن المزايدات السياسية وتبادل الاتهامات.

دعوة إلى تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

ولم يقتصر بيان تحالف اليسار على الدفاع عن المسار التاريخي لمحمد بنسعيد آيت إيدر، بل ربط الواقعة بالنقاش المتعلق بالذاكرة الحقوقية للمغرب، خاصة ما يرتبط بسنوات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المعروفة بسنوات الجمر والرصاص.

وفي هذا السياق، عبّر التحالف عن رفضه لما وصفه بمحاولات تبييض المسؤولين عن انتهاكات الماضي، داعياً إلى صون الذاكرة الوطنية وتثمين تضحيات ضحايا القمع السياسي وعائلاتهم.

كما طالب الدولة والمؤسسات المعنية بالتنفيذ الفعلي لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خصوصاً ما يتعلق بضمانات عدم تكرار الانتهاكات، وترسيخ المساءلة، وحماية الذاكرة الجماعية، واستكمال مسارات جبر الضرر الفردي والجماعي والمناطقي.

وأكد البيان أن معالجة إرث الانتهاكات الحقوقية تظل، من وجهة نظر التحالف، مرتبطة بضرورة الاعتراف بالتاريخ، واحترام كرامة الضحايا، والحفاظ على المكتسبات الحقوقية.

التشبث بإرث المقاومة والنضال الديمقراطي

وجدد تحالف اليسار تضامنه مع ضحايا القمع السياسي وعائلاتهم، مؤكداً تمسكه بالقيم التي دافع عنها محمد بنسعيد آيت إيدر طوال مسيرته، وفي مقدمتها الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة.

واعتبر أن الوفاء لذاكرة رموز الحركة الوطنية واليسار المغربي يقتضي صيانة تاريخهم من التشويه، وإرساء ثقافة سياسية تقوم على احترام الاختلاف والاحتكام إلى الوقائع التاريخية.

واختتم التحالف بيانه بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن الذاكرة الوطنية وحقوق الإنسان، مع تجديد التزامه بقيم المقاومة والنضال الديمقراطي، والتضامن مع ضحايا الانتهاكات السياسية وعائلاتهم.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة النقاش حول حدود الخطاب السياسي ومسؤولية المنتخبين في احترام الذاكرة التاريخية، فضلاً عن مكانة رموز المقاومة في الوعي الجماعي المغربي، في ظل استمرار المطالب بحماية الذاكرة الوطنية من التوظيف السياسي والتشويه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى