ثقافة و فن

تطوان تعيد رسم خريطة الثقافة والرياضة.. دعوة لإخراج الأنشطة من مركز المدينة إلى مختلف الأحياء

نعيمة ايت إبراهيم
تطوان

دعت جماعة تطوان إلى إعادة النظر في طرق توزيع الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية بالمدينة، بما يضمن وصولها إلى مختلف الأحياء والفئات، وعدم بقائها متمركزة في عدد محدود من الفضاءات المعروفة بوسط المدينة، وذلك خلال لقاء تواصلي خُصص لعرض ومناقشة نتائج التشخيص التشاركي للحاجيات السوسيوثقافية والرياضية الدامجة.

وشدد ناصر الفقيه اللنجري، نائب رئيس جماعة تطوان، خلال اللقاء المنظم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 بفندق دريم بتطوان، على أن تدبير الشأن الثقافي والاجتماعي والرياضي يتطلب اعتماد مقاربة أكثر انفتاحا ومشاركة، تقوم على توسيع قاعدة المستفيدين من البرامج والأنشطة، بما يكرس تكافؤ الفرص والعدالة المجالية بين مختلف أحياء المدينة.

وانتقد الفقيه اللنجري استمرار تركيز جزء من الأنشطة الثقافية في فضاءات محددة، من قبيل سينما إسبانيول، مع استفادة الفئات نفسها منها بشكل متكرر، معتبرا أن الحق في الثقافة والرياضة والأنشطة الاجتماعية ينبغي أن يكون متاحا لجميع سكان تطوان، بغض النظر عن مكان إقامتهم أو مدى قربهم من مركز المدينة.

وأكد أن التحدي المطروح لا يقتصر على تنظيم مزيد من الأنشطة، وإنما يتعلق بكيفية إيصالها إلى المواطنين في مختلف الأحياء، عبر تعاون يجمع الجماعة ومكونات المجتمع المدني والمصالح الخارجية، بما يجعل العرض الثقافي والاجتماعي والرياضي أكثر قربا من حاجيات السكان.

كما دعا المسؤول الجماعي إلى ترسيخ آليات للانفتاح وتقاسم التجارب والخبرات، إلى جانب اعتماد أدوات واضحة لتقييم الحصيلة والمحاسبة، بما يسمح برصد ما تحقق وتحديد مكامن القوة والاختلالات، وتحويل نتائج التشخيص إلى مبادرات عملية قابلة للقياس والتطوير.

من جهتها، اعتبرت نادية شادي، نائبة رئيس جماعة تطوان، أن التنشيط السوسيوثقافي ينبغي ألا يُختزل في المهرجانات أو الأنشطة الترفيهية، بل يتعين التعامل معه باعتباره وسيلة للإدماج الاجتماعي والاستجابة لانتظارات مختلف الفئات، خصوصا الشباب والأسر المقيمة بالأحياء البعيدة عن مراكز الأنشطة الثقافية.

وأوضحت شادي أن بعض الفئات تعاني أشكالا من التهميش والإقصاء تتجاوز الجانب الاجتماعي والمجالي لتطال الجانب النفسي أيضا، نتيجة الإحساس بالحرمان من فرص المشاركة والاستفادة من البرامج الثقافية والترفيهية، وهو ما يستدعي، بحسبها، إعادة التفكير في نموذج التنشيط السوسيوثقافي بما يحقق عدالة أكبر في الاستفادة.

وفي الجانب الرياضي والثقافي، أكدت نهيلة البهجة، نائبة رئيس جماعة تطوان، أن الجماعة تعتز بالنتائج التي حققتها الجمعيات والفرق الرياضية المحلية، سواء من خلال التتويجات الوطنية أو الصعود إلى أقسام أعلى، معتبرة أن هذه الإنجازات تعكس حجم الطاقات والكفاءات التي تزخر بها المدينة.

ودعت البهجة إلى تعزيز الإنصات للجمعيات والفعاليات الرياضية والثقافية، والانتقال من الخطاب الرسمي إلى التواصل المباشر معها، للوقوف على انتظاراتها وإشكالاتها وتحديد الأولويات التي يمكن أن تساهم في تطوير المشهد الثقافي والرياضي المحلي.
وأشارت إلى أن جماعة تطوان عملت خلال السنوات الماضية على تقريب خدماتها من الجمعيات بمختلف تخصصاتها، وتعزيز التنسيق معها، خاصة في المجال الرياضي، بما في ذلك معالجة الملفات المرتبطة بالإشكالات التي تواجهها بعض الجمعيات، ومن بينها توقف التكوين خلال الأشهر الستة الأخيرة، وفق ما ورد في كلمتها.

وبخصوص الجمعيات الثقافية، نقلت البهجة تحيات نائب رئيس جماعة تطوان مصطفى العباسي، الذي تعذر عليه الحضور، مؤكدة أنه يتابع ملفات هذه الجمعيات ويحرص على مواكبتها، فيما تواصل الجماعة دراسة الطلبات المقدمة إليها في حدود الإمكانات المتاحة.

كما توقفت عند الزخم الذي عرفته الحياة الثقافية بالمدينة خلال السنة الجارية، في سياق احتفاء تطوان بلقب عاصمة الثقافة المتوسطية، مؤكدة أن الجماعة تتطلع إلى مواصلة تعزيز جاذبية المدينة الثقافية والانفتاح على المبادرات التي تساهم في تنشيط الحياة الفنية والثقافية.

وجاءت هذه النقاشات في إطار مشروع “تعزيز نموذج الحكامة الديمقراطية المحلية التشاركية والدامجة بجماعة تطوان: تطوان، الجماعة المنفتحة”، الذي تنفذه جماعة تطوان بشراكة مع جمعية أتيـل (ATIL)، وبدعم من الوكالة الكتالونية للتعاون من أجل التنمية وحكومة كتالونيا.

ويهدف المشروع إلى ترسيخ مقاربة تشاركية في تدبير الشأن المحلي، من خلال إشراك الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والجمعويين في تحديد الحاجيات والأولويات، والمساهمة في صياغة تصورات لتطوير العرض السوسيوثقافي والرياضي بما يستجيب بصورة أكبر للتحولات والحاجيات المتنوعة للساكنة.

وشكل اللقاء مناسبة لتقديم خلاصات التشخيص التشاركي ومناقشة مضامينه مع مختلف المتدخلين، قبل الانتقال إلى بلورة توصيات وخلاصات عملية يفترض أن تشكل أرضية للمراحل المقبلة من المشروع.

كما سعى النقاش إلى وضع تصور لسياسات محلية أكثر إدماجا، تستحضر التفاوت في الحاجيات بين الأحياء والفئات، وتعزز المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام المحلي، مع جعل الخدمات والأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية أكثر قربا من السكان.

وحضر اللقاء ممثلون عن المصالح الخارجية، من بينها مديرية الثقافة والشباب والتعاون الوطني والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب أعضاء الهيئات الاستشارية لدى جماعة تطوان، ومنها هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، والهيئات الاستشارية الخاصة بالإعاقة والشباب.

كما شارك في اللقاء أطر وموظفو جماعة تطوان، ومصلحة برنامج عمل الجماعة وقسم المشاريع الكبرى ومصلحة العلاقة مع الجمعيات، إلى جانب مسؤولي وأطر مرافق القرب الثقافية والاجتماعية والرياضية، وعدد من جمعيات المجتمع المدني الناشطة في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية، فضلا عن مدير جمعية أتيـل وأطرها ومنسقة المشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى