اسمهان شرقي
يستحضر المغاربة، يوم غد الجمعة 6 نونبر 2026، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، تلك المحطة التاريخية الفارقة التي بصمت تاريخ المملكة المغربية، وشكلت تجسيداً استثنائياً لقوة التلاحم بين العرش والشعب، في مسيرة وطنية حملت أبعاداً سياسية وتاريخية وإنسانية عميقة.
وتعود هذه الذكرى إلى السادس من نونبر سنة 1975، حين لبّى نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة نداء الملك الراحل الحسن الثاني، وشاركوا في مسيرة سلمية نحو الأقاليم الصحراوية التي كانت خاضعة آنذاك للإدارة الإسبانية، في مبادرة تاريخية اعتمدت التعبئة الشعبية والوسائل السلمية للتعبير عن المطالبة باستكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وتتجدد، مع حلول هذه المناسبة الوطنية، مشاعر الاعتزاز بحدث تجاوز رمزيته حدود اللحظة التاريخية، ليصبح إحدى أبرز المحطات الراسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، بما حمله من معاني التضامن والانخراط الجماعي والتشبث بالهوية الوطنية.
كما تشكل الذكرى فرصة لاستحضار الرؤية التي قادت إلى تنظيم هذه الملحمة، واستلهام قيمها في مواصلة مسار بناء مغرب حديث ومتطلع إلى المستقبل، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى جانب تجديد الوفاء لما يحمله هذا الحدث من دلالات راسخة في الوجدان الوطني.
وبعد مرور واحد وخمسين عاماً على انطلاقها، تظل المسيرة الخضراء أكثر من مجرد ذكرى تاريخية، إنها عنوان لمرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، ورمز للتعبئة الوطنية والعمل الجماعي، ومحطة سنوية يستحضر من خلالها المغاربة صفحات مشرقة من تاريخهم ونضالاتهم من أجل استكمال الاستقلال والوحدة الترابية.