اخبار دولية

فرنسا على صفيح ساخن.. ملايين المتظاهرين يضغطون على الحكومة والبرلمان يسقط ميزانية 2027 بإجماع غير مسبوق

 الحنبلي عزيز -تنوير | متابعة

تعيش فرنسا على وقع توترات اجتماعية وسياسية متصاعدة، بعدما شهدت مختلف مدنها، الخميس 5 نونبر 2026، موجة احتجاجات واسعة ضد السياسات الحكومية، تزامناً مع أزمة سياسية جديدة فجّرها رفض الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 في قراءته الأولى.

وخرج مئات الآلاف من الفرنسيين إلى الشوارع استجابة لدعوات التنظيمات النقابية، للمطالبة بتحسين الأجور وحماية القدرة الشرائية والدفاع عن الخدمات العمومية، وسط تباين كبير في تقديرات أعداد المشاركين، إذ تحدثت وزارة الداخلية عن نحو 600 ألف متظاهر في حصيلة أولية، بينما أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) مشاركة ما يقارب 1.6 مليون شخص.

واستنفرت السلطات الفرنسية نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك لتأمين المسيرات، التي شهد بعضها مواجهات وتوترات مع قوات الأمن. وسجلت مدينة ستراسبورغ حادثة أثارت جدلاً واسعاً، بعدما أقدم مشاركون في الاحتجاجات على إحراق مجسم يمثل عنصراً من قوات مكافحة الشغب، ما دفع وزير الداخلية إلى المطالبة بإحالة الواقعة على القضاء.

وفي خضم هذا الغليان الاجتماعي، تلقت الحكومة الفرنسية ضربة سياسية داخل البرلمان، بعدما رفض نواب الجمعية الوطنية، مساء الأربعاء 4 نونبر، الشق المتعلق بمداخيل الدولة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بأغلبية 458 صوتاً معارضاً، مقابل عدم تسجيل أي صوت مؤيد وامتناع نائبين عن التصويت.

وجاء هذا الرفض بعد نقاشات برلمانية حادة وتعديلات متتالية أدخلت على المشروع، ما جعل صيغته النهائية محل اعتراض مختلف الكتل السياسية، بما فيها القوى الداعمة للحكومة.

وبموجب هذا التصويت، توقف النظر في المشروع داخل الجمعية الوطنية في قراءته الأولى، على أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ بصيغته الحكومية الأصلية، في انتظار استكمال المسار التشريعي والبحث عن توافق سياسي بشأن الميزانية.

وأمام تصاعد الضغوط، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن عقد مؤتمر اجتماعي يجمع الحكومة بممثلي النقابات وأرباب العمل، الاثنين 9 نونبر، لبحث قضايا الأجور والقدرة الشرائية ومحاولة الاستجابة للمطالب الاجتماعية.

وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍّ مزدوج، يتمثل في احتواء الاحتقان الاجتماعي المتنامي من جهة، وإيجاد مخرج للأزمة البرلمانية المرتبطة بميزانية 2027 من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه المطالب بإجراءات اقتصادية واجتماعية ملموسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى