مجتمع

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توضح أسباب تجميد عضوية ناشط بخنيفرة وتؤكد مواصلة الدفاع عن قضية الطفل بويسليخن

 تنوير | متابعة

خرج المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن صمته بشأن الخلاف التنظيمي الذي نشب بينه وبين الكبير قاشى، عضو فرع الجمعية بخنيفرة، معلناً تفاصيل وأسباب قرار تجميد عضويته لمدة ستة أشهر، على خلفية ما وصفه بحملة متواصلة من التشهير والإساءة والتهديد استهدفت الجمعية وعدداً من أعضاء قيادتها الوطنية.

وأوضح المكتب المركزي، في بلاغ توضيحي موجه إلى الرأي العام، أن هذا الخلاف يعود إلى أكثر من سنة، وتحديداً إلى تداعيات تشكيل لجنة لمتابعة قضية وفاة الطفل الراعي محمد بويسليخن، وهي القضية التي أثارت اهتماماً حقوقياً واسعاً ومطالب متواصلة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.

خلاف تنظيمي حول لجنة متابعة قضية الطفل بويسليخن

وبحسب البلاغ، فإن جذور الخلاف تعود إلى ما اعتبره المكتب المركزي اختلالات تنظيمية ومنهجية شابت تشكيل اللجنة التي بادر إليها العضو المعني، سواء من حيث طريقة الإعلان عنها، أو إشراك بعض فروع الجمعية وهيئات من خارجها، أو استعمال شعار الجمعية دون احترام المساطر التنظيمية المعمول بها.

واعتبر المكتب المركزي أن طريقة تشكيل اللجنة، التي ضمت فروعاً دون أخرى من جهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت، ساهمت في خلق توترات وانقسامات أثرت سلباً على العمل الحقوقي المشترك.

وأضاف أن الخلاف التنظيمي تطور لاحقاً إلى تبادل اتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهماً العضو المعني بشن حملات تضمنت، وفق رواية المكتب المركزي، عبارات سب وقذف وتشهير وتخوين وتهديد في حق عدد من مسؤولات ومسؤولي الجمعية.

تجميد العضوية لستة أشهر بعد تعثر محاولات التسوية

وفي معرض توضيحه لخلفيات القرار التأديبي، أكد المكتب المركزي أنه حاول معالجة الخلاف عبر القنوات التنظيمية الداخلية، من خلال التواصل مع المعني بالأمر وتوجيه مراسلة رسمية تتضمن المؤاخذات المسجلة في حقه، مع دعوته إلى اجتماع للاستماع إلى توضيحاته.

غير أن هذه المساعي، بحسب البلاغ، لم تفض إلى تسوية الخلاف، بعدما لم يستجب العضو المعني للاستدعاء، واختار الرد برسالة اعتبر المكتب المركزي أنها تضمنت استمراراً للسلوكات موضوع المؤاخذات.

وأمام هذا الوضع، قررت قيادة الجمعية تفعيل مقتضيات نظامها الداخلي وتجميد عضوية الكبير قاشى لمدة ستة أشهر، معتبرة أن الأمر يتعلق بإجراء تأديبي تنظيمي وليس قراراً انتقامياً أو استهدافاً شخصياً.

وشددت الجمعية على أن الاختلاف في الرأي داخل أجهزتها حق مكفول، لكنه لا يبرر، بحسب تعبيرها، تجاوز القوانين التنظيمية أو الإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات.

قضية الطفل بويسليخن في قلب الخلاف

وفي ما يتعلق بقضية وفاة الطفل الراعي محمد بويسليخن، نفى المكتب المركزي الاتهامات الموجهة إليه بالتخلي عن الملف أو التقاعس عن الدفاع عن حقوق عائلة الضحية، مؤكداً أنه اتخذ منذ البداية مبادرات حقوقية وقانونية للمطالبة بكشف الحقيقة وإنصاف الأسرة.

وذكّر البلاغ بأن المكتب المركزي نظم، يوم 9 يوليوز 2025، وقفة احتجاجية أمام رئاسة النيابة العامة، استقبل خلالها عائلة الطفل واستمع إلى مطالبها، قبل أن يضع شكاية رسمية بشأن القضية.

كما أشار إلى احتضان المقر المركزي للجمعية ندوة صحفية نظمتها لجنة المتابعة بحضور أفراد من عائلة الطفل، في إطار ما وصفه بدعم المبادرات الرامية إلى إظهار الحقيقة.

وأوضح أن المكتب المركزي اقترح عقد اجتماع مع أعضاء اللجنة لتنسيق العمل وتحديد المسؤوليات وتجاوز التوترات التنظيمية، غير أن هذه المبادرة لم تكلل بالنجاح.

وأكدت قيادة الجمعية أن متابعة هذا الملف ظلت من أولوياتها، وأن دفاعها عن الضحايا لا يرتبط بالأشخاص أو الخلافات الداخلية، بل يستند إلى مبادئ حقوقية تقوم على البحث عن الحقيقة والمساءلة واحترام قرينة البراءة.

الجمعية ترفض احتكار القضايا الحقوقية وتلوح بإجراءات قانونية

وفي لهجة حازمة، عبّر المكتب المركزي عن رفضه لما اعتبره توظيفاً لمعاناة الضحايا وعائلاتهم في تصفية الحسابات الشخصية والتنظيمية، مشدداً على أن قضية الطفل بويسليخن أكبر من أي خلاف داخل الجمعية.

كما أكد أن العمل الحقوقي لا يقوم على إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات دون أدلة، بل يستوجب جمع المعطيات والتحقق منها والمطالبة بتحديد المسؤوليات وفق الضوابط القانونية والحقوقية.

وأعلن المكتب المركزي احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات التنظيمية والقانونية التي يراها مناسبة لحماية سمعة الجمعية وكرامة أعضائها، والتصدي لما وصفه بحملات التشهير والتهديد والتحريض.

تحديات العمل الحقوقي بين الاختلاف الداخلي ووحدة التنظيم

ويكشف هذا الخلاف، وفق ما يورده البلاغ، عن التحديات التي تواجه التنظيمات الحقوقية في تدبير الاختلافات الداخلية، خصوصاً عندما تتداخل القضايا الإنسانية الحساسة مع الخلافات التنظيمية والشخصية.

وفي ختام توضيحاته، جدد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان تشبثه باستقلالية الجمعية واحترام قوانينها وأجهزتها الديمقراطية، مؤكداً استمرار التزامه بالدفاع عن الحقوق والحريات ومتابعة قضايا ضحايا الانتهاكات، وفي مقدمتها قضية الطفل محمد بويسليخن.

ويبقى البلاغ معبّراً عن موقف المكتب المركزي وروايته لتفاصيل الخلاف، في انتظار ما قد يقدمه العضو المعني من توضيحات بشأن الاتهامات والقرار التنظيمي الصادر في حقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى