وجهة نظر

التنمية العقارية والحضرية والتنوير: هندسة لبعض قضايا إقتصادية-سياسية وثقافية مغربية.- ذ. عبدالواحد حمزة (الجزء الثاني- 3/4)

في التنوير

في التنوير

يعتبر إمانويل كانط الفيلسوف ألألماني البارز في القرن الثامن عشر أحد أهم الشخصيات في حركة التنوير العالمية. ومن الممكن الإكتفاء به في هذا المستوى الأولي، بالرغم من جدوى الإطلالة اليوم  على مابعد الكانطية وما بعد الحداثة…. لقد ساهم بشكل كبير في الفلسفة النقدية، خاصة في مجالات الفلسفة الأخلاقية، والفلسفة السياسية ونظرية المعرفة.

ويمكن إجمال أفكار كانط الرئيسية في: – المنهج النقدي: كانط طور المنهج النقدي الذي يركز على تحليل القدرات والحدود المعرفية للعقل البشري، وفي موضوعة الأخلاق: كانط يُعرف بنظريته الأخلاقية التي تركز على مفهوم “القانون الأخلاقي” أو “الواجب الأخلاقي”، والذي يعبّر عنه في صيغة “القول الكلي”، وفي القول الكلي : كانط يرى أن الأفعال الأخلاقية يجب أن تُقاس، بناء على ما إذا كان يمكن تحويلها إلى قوانين عامة تُطبق على الجميع، وفي الحرية والاستقلالية: كانط يعتبر أن الأفراد يجب أن يُعاملوا كغايات في حد ذاتهم وليس كوسائل لتحقيق غايات أخرى، وهذا يعكس احترامه للحرية والاستقلالية الفردية.

ومن مساهمات كانط في التنوير: التأكيد على العقل: كانط كان من أبرز المدافعين عن دور العقل في فهم العالم وتحسين المجتمع.، و  الدعم للحرية الفردية : كانط دافع عن حقوق الفرد وحريته، معتبرًا أن الأفراد يجب أن يُحترموا ككائنات عاقلة ومستقلة، و التأثير على الفلسفة الحديثة: أفكار كانط أثرت بشكل كبير على الفلسفة الحديثة، خاصة في مجالات الأخلاق والفلسفة السياسية.

ومن أبرز أعماله: نقد العقل الخالص: يتناول كانط في هذا الكتاب طبيعة المعرفة والحدود المعرفية للعقل البشري ونقد العقل العملي: يركز كانط في هذا الكتاب على الأخلاق والفلسفة الأخلاقية، و نقد القدرة على الحكم: يتناول كانط في هذا الكتاب موضوع الجمال والفن والذوق.

هكذا فالتنوير، مهما تعددت التعاريف، فلا يعدو أن ينتصر لتمثل الإنسان المغربي لقيم المعرفة والعلم بالواقع الإجتماعي، وقيمة الاتيوبيا و”الأيديولوجيا الحقة” والفكر والوعي والتحقيق والتدقيق و إعمال أدوات رصينة في التحليل والنقد؛ إذ كلما توصلنا إلى فهم الأحداث والصيرورات فهما نسبيا ومقبولا إلا وتحررنا من أغلال الجهل والتفاهة والكذب والغلضة والبلادة والخنوع والخضوع والعاطفة والخوف والإستسلام…وأمكن العمل فيها ومن خلالها بالعقل والمقاومة للتغيير والتطوير والإصلاح…

ومن الواضح الآن أن التنمية والتنوير لهما علاقة وثيقة ومتداخلة. التنوير يمثل عملية نشر المعرفة والوعي والفكر المستنير، بينما التنمية تشمل التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. يمكن للتنوير أن يكون أساسًا للتنمية المستدامة، حيث يساهم في بناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على التكيف والابتكار. من خلال التنوير، يمكن للأفراد والمجتمعات تحقيق مستويات أعلى من التعليم والوعي، مما يؤدي إلى تحسينات في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة والاجتماع. بالتالي، التنوير يعد عنصرًا أساسيًا لدفع عجلة التنمية نحو آفاق أرحب وأكثر شمولا.

بعض محتويات التنوير الراهنة للنقاش العمومي

1/ الطرح القانوني والسوسيوقتصادي والعقاري أولا:

١/  القضية العقارية: قراءة قانونية حقوقية وسياسية:

ونحن نعالج جدلية المسألة العقارية وآثارها الإجتماعية ببلادنا تحت غطاء “التنمية الحضرية المستدامة” يظهر لنا سطحا ،أن مدننا وحواضرنا تتطور و تحترم “كفاية” توازنا ما بين التقليد والعصرنة، متجاوزة شرخ أوثناءية المدينة والقرية التي دشنها الإستعمار الفرنسي-الإسباني، ونماها خلفه ووكيله الكمبرادوري- المخزني، وقد يظهر من خلال موازين العالم وتأهب المغرب تنظيم “المونديال” و من خلال حفلات السبت والأعراس المسوقة أن  بلدنا مرح و فخور بماضيه الغالي، ومرتاح حد الجنون لما سياتي، وفي لجذوره ولثقافته ولتقاليده المخزنية العريقة بل ويبدو أنه واثق من مستقبل أحسن له، لا محالة، على الأقل على شاشات التلفزات التلاث، وفي خطابات المسؤولين الوزراء، المستقبل الذي يثير دوما غيرة دول بعينها والجوار !!

حتى أن مغربنا لم تنل منه شيءا  محاولات السيطرة والاستعمار والحماية ونوبات الدهور، إذ ظلت تعتبر مرحلية فقط. والحال أن وضعه الاستراتيجي وطابع نظامه السياسي أثرا ويؤثرا بشكل خاص على تطوره وعلى سد حاجيات مواطنيه الأساسية وعلى طابع الجبهة الشعبية الداخلية.

يسرنا في الجزئ الأول من هذه الندوة أن نبدىء بتحليل للقضية -الاساس، قضية البنية العقارية لبلادنا، كقضية إجتماعية سياسية وحقوقية، حتى نستجلي دينامية التفكيك والمقاومة، و ما يعتورهما من تناقضات ومشاكل تستدعي المراجعة حتما لنص القانون الأسمى- الدستور، والمتعلق خاصة بالعقار، بالمعنى الواسع. اعطي الكلمة للرفيق العلمي، ثم للرفيق الكرعي وكذا للمحامي ذ. العربي الحفيضي، وذ. عمر الداودي في عشرة دقاءق لكل واحد منهم، ما أمكن، لا أكثر.

٢/ قضية نزع الملكية لدى الفلاحين والرعاة و السلاليات:

لعل ما يمكن للمتخصصين/ات أن يتداولوه بدقة أكثر هو تمييز مفهوم “نزع الملكية لغرض المنفعة العامة”، و صنعة القانون الخاص به، في بلادنا، عن غيره من المفاهيم القانونية البحثية والقوانين القريبة منه، فضلا عن السياق السوسيو قانوني والسوسيو سياسي المواكب لها، و حيثيات المسطرة الإدارية وخطوات المسطرة القضائية وآثار نزع الملكية المركبة على عملية النزع، بالذات.

وعليه تعتبر الدولة، بالمعنى القانوني، شخص معنوي للقانون العام، فهي بذلك رمز للقوة العمومية. و هي عادة بلاد ذات سيادة، أمة معترف بها من طرف المجتمع الدولي. تقوم الدولة بسياسة سوسيو قتصادية على أساس المصلحة العامة، وهو ما يتطلب منها تحقيق مشاريع عمومية في مجالات متعددة، إعتمادا على وساءل بشر ومادية هاءلة، منها العقارات/ المباني والاراضي، و التي تحتل مكانة  كبيرة وضرورية لتنفيذ و تجسيد الهدف المنشود.

يسرنا أن نعطي الكلمة، الآن، وبالتتابع لكل من  ذ. الحسين أمال ليتحدث عن حركة الفلاحين بالجنوب و إلى ذ. زايد تاقريوت للحديث عن إمكساون- الرعاة بتنغير، ثم ألى ذة. نجية تازروت للحديث عن مطالب النساء السلاليات وواجب الأعتراف بحقوقهن في الأرض.

٣/ قضية التراب في الصحراء:

ككل شخص معنوي ذو الكفاءة والمقدرة القانونية، وعبر إدارتها  ومرافقها، تتمتع الدولة بالقدرة على اكتساب- في حدودها الترابية والجهوية والمناطقية و نادرا خارجها- الأملاك الخاصة للأشخاس طواعية، باحترام تام لقواعد القانون العام.

لكن ولإعتبارات مختلفة، فالإتفاقات الحبية بين السلطة العمومية والملاكين لا تتم داءما وفق الشروط المطلوبة.كما أنها عوض العمل على الأرتقاء الإجتماعي بالمواطنين/ ات تتسبب في مآسي إجتماعية وفي تعميق فوارق مجالية ومناطقية و إجتماعية.

تجد الدولة نفسها ملزمة بإستعمال مبدىء القوة/ السلطة العمومية للحصول على بنايات، هي في حاجة إليها في الزمكان الملاءم. تم أن لجوء السلطة العمومية إلى إتخاذ إجراءات زجرية كان بإستمرار الوسيلة المفضلة لديها لنزع أملاك الناس/ المواطنين. وذلك إما لجعلها في خدمة الجميع( طرق، سدود، ملاعب في أفق المونديال، الجسور إلى إفريقيا أو إلى أوروبا والعالم عبر الأطلسي او المتوسط، الخ)، أو لتوجيهها لإستعمال إنتقاءي لخلق أو توسيع فضاءات عمومية للعب او التنزه او خلق تجزءات سكنية او تهيئة ملكيات خاصة وفلل…. أو منتجعات سياحية نخبوية مطلة على البحر…

والملاحظ في شأن قضية “الصحراء الغربية”، ومنذ أربعينيات القرن الماضي، والتي دأبت هيأة الأمم المتحدة وباقي الهيئات الدولية على حصر التسمية على الساقية الحمراء ووادي الذهب، فقط، ونعتها كذلك، منذ نهاية الخمسينات من نفس القرن، أن ما كان مجرد لعب وحذر وتنافس ونزق كولونيالي بداية، بعد أن مرر الإسبان الملف للجزاءر سنة 1975، سيعمر كثيرا و سيطول تدويره الغير المنتج لما يزيد الآن عن 50 سنة، لينتهي المدى اليوم والإستحواذ على الأراضي في الصحراء وغيرها من طرف بني الجلدة، وبإيعاز من قوى عالمية..  .

الآن وقد سمحت الجزاءر للبوليزاريو بتندوف أرضا وكيانا منعزلا ومنغلقا ومستديرا له في قلب المجال الحيوي التاريخي للمغرب وللمنطقة المغاربية، تكون عمليا قد تخلت -عدا المناوشة- عن التطاول الفض على الصحراء الغربية المغربية في إتجاه الأطلسي. وهو الأمر الذي ستحسم فيه الإرادة الدولية، بزعامة الولايات المتحدة، لضعف الجبهة الداخلية… وسيكون من العبث والهوان والإهانة السماح للجزاءر -أو لغيرها- بممرات ولو ضيقة، إلى البحر، خارج السيادة الوطنية المغربية الكاملة! أو بتلبيس “شعب مختلق” لأرض مغربية حرة، بما فيها الصحراء الشرقية…!!

لقد أصبح اليوم لهذا التلاعب بتاريخ وضمير الأمة المغربية ثقل خطير على مستقبل المغرب واجياله اللاحقة، بما هو ظلم  تاريخي مزدوج،غير عادل، وغير مقبول…إذ يرهن تقدم البلاد و مصالح العباد و أنطلاق المنطقة برمتها نحو تحقيق دولة الحق والقانون والإصطفاف مع القوى الواعدة في المستقبل القريب….!

تبدو لنا قضية الصحراء محصلة لعدة عوامل متداخلة، تساهم جميعها في ركود وتخبط الملف، وخاصة التأهب اللامنتهي لتجزيء وتقسيم وتقطيع أوصال المغرب، قطع رجليه من تحت، وكذا الحدود الوهمية، وتعثر تصفية الإستعمار، وعدم تفهم الواقع من طرف بعض الدول، ومعارضة الجوار للحقوق التاريخية والمشروعة لبلادنا، وإستراتيجية والإيتحواء على الأرض، فضلا عن تناقضات وتردد هيأة الأمم المتحدة لإيجاد حل سليم للقضية وضعف الجبهة الشعبية الداخلية وتنمر الدول القوية والرهان الفاشل على كيان غاصب وفاشي متآكل تحت ضربات المقاومة والإعتماد الغاشم على الأجنبي، وتوسلا وحفاضا على إستقرار النظام الداخلي…..

يسرني أن أعطي الكلمة لأساتذة يعالجون أشكالية أراضي القبائل الصحراوية بين المقاربة السياسية والقانونية ( الأستاذ أحمد السالك بيروك)، وكذا للأستاذ الممثل عن تنسيقية أكال للدفاع عن الثروة والارض لأهلها!، دادا المحفوض فارس أمناي، وذلك في 10 دقاءق لكل متدخل، ما أمكن، وشكرا….

هكذا تستعمل الوحدات العمومية عبر التاريخ مبدء سمو السلطة العمومية، بإستعمال مناهج سلطوية عوض الشرعية، من أجل نزع ملكية الأشخاص، فإعتماد إجراءات مقننة الموجهة اليوم لشرعنة ومراقبة هذا النوع من التدخلات، وذلك بتوفير شكلانية مسطرية أدارية والسماح للقضاء بالمراقبة العادلة الحقة.

من بين هذه المناهج توجد نزع الملكية لغرض المنفعة العامة، لتمكين الدولة من تحقيق مشاريعها، و كذا بتضمين تعويض المتضررين المنزوعة أملاكهم..مناكب التهجير والهجرة، الداخلية والخارجية، والترحيل والعسف….

عرف نزع الملكية في بلادنا تطورا متقلبا  متنازعا عليه، حسب المناطق ( مخزن- سيبة، صحاري- غابات -سهول…) والجهات والمراحل والأنظمة السياسية المسيطرة، قبل أن تفرض نفسها كأداة شرعية مميزة، لتمكين  الإدارة من ممتلكات الناس والبزنس فيها، بدون إهتمام لقبولهم او رضاهم، بالضرورة.

هذا الإجراء – الصيغة المقبولة، عل  كل حال، من طرف الأشخاص المبعدين، وهو الشكل المفروض عمليا، يتوخى خلق توازن بين المصلحة العامة  و المصلحة الخاصة، وذلك بالسماح للمنزوعة أملاكهم، من الذين لم يستسيغوا ولا تقبلوا الإجراء المتخد في حقهم، من أن تكون لهم إمكانية المتابعة القضائية ضد نازع الملكية، وذلك قصد الإحتجاج على  العملية من أساسها، أو لأجل الحصول والتفاوض على  تعويض أكبر- كافي، مخول لهم عن طريق القضاء….

ووعيا منها بأهمية العملية ولهذه الإنجازات السوسيوقتصادية الصاعدة، إصدار السلطة العمومية إلى إعادة إختبار مناهجها وأساليبها لوضعها في توافق وإنسجام مع الحقوق الأنسانية.

فعلى المستوى الدولي تعتبر دراسة نزع الملكية من أصحابها مهمة على أكثر من صعيد. لكنها تبدو في حالة المغرب نتاجا للخطة- تركيبة فين الثقافة المحلية العريقة أو القديمة، من جهة والتأثيرات الخارجية عبر التاريخ. وعليه فهي تبدو نموذجا منفردا ولا أظن البتة إستثنائية في آخر المطاف،  رغم كثرة اللغو في ذلك، وذلك لعوامل داخلية وخارجية متعددة، نذكر منها:

الوضع الجيوستراتيجي لبلدنا، وكل تلك الشخصيات والأطماع والطموحات والفرص التي يتبعها في جميع الإنجازات( إستحواذ القلة، الاحتكار والربع، الحماية والاستعمار والإمبريالية….)، علاقة التاريخ السياسي للمغرب( سبعون قرن للامازيغ و 12 قرنا لتأسيس الدولة.. )، وهو الذي إستطاع أن يحافظ على فخر وتقاليده و الكثير من تماسك ووحدته، تجنبا ما أمكن للمسخ الذي باي به والمخزنة وتامغرابيت التي ألصقت به، وهجنة مقولة “الأصالة والمعاصرة” الباءدة، والتأرجح الأرعن بين المواطنة والرعية الذي لم يرد أن ينتهي بعد وقط، ليضع المواطن المغربي-حقيقة- قي مركز بلاده وإختيارته.

وهو أيضا الذي كان وحفض على الدوام أرض إستقبال وتلاقح ثقافة وهوية سكان أرضه بثقافة أقوام وافدة أخرى، لجمال طبيعته وأذواقه ومناخه – الذي أصبح يتحول -أسفا- الى مناخ قلق وإجهادي وشبه حار، في غفلة  وتهور من سياسات عمومية طبقوية متلاحقة، ولمقدراته السوسيوقتصادية ولتنوعه، الهجرات الساحل الإفريقي محاولة إلى هجرات للإقامة، محدثة ضغطا ديموغرافيا وثقافيا لم يشهده المغرب من قبل، و بالرغم من الكثير من الهزات السياسبودة والأنتقال الديموغرافي الذي ألم به.

يمكن الإشارة أيضا ضمن أسباب النهوض والأطماع خزان ثروات وطننا المعدنية والبحرية والزراعية، وكذا البشرية، وما قد يصيبها اليوم من هون و هدر و تلف وسوء تدبير وتصدير وتهجير وإغناء لحفنة من المقربين لمركز القرار ، وفي تجاهل شبه تام ومتصاعد يذكي الفوارق واللامساواة في الفرص والأوضاع الأجتماعية وكفاية الحاجيات للمواطنين-الرعايا.

يمكن أن نضيف سببا آخرا وأخيرا هو بالطبع اختيار إنفتاح الإقتصاد الوطني، شمالا و”جنوبا معولما”، ولو أن ذلك يتم في غمرة العصف الكوكبي وما يثيره العالم وهو يبحث عن حلول لأزكته منذ 2008 على الأقل وفضلا عن الحرب الأوكرانية- الروسية و طوفان الأقصى من شكوك حول أريحية إعتماد حلفاء دون غيرهم ومن شكوك وخوف وعدم إستقرار وترحيل وتهجير وإغراق واستبدال ملحوظ لمواطنيها بآخرين من مساكنهم وأراضيهم، خدمة لصالح عام “مريب” ودون إحترام كافي ولاءق وعادل ومنصف لمبدى التفاوض حول القيم الحقيقية للأملاك…وفق مبدىء رابح – رابح، التعويض المريح مقابل النزع، حفضا لللحمة الإجتماعية والثقافية والرمزية و تعضيضا للجبهة الوطنية الشعبية من التآكل والترهل…

٤/ تدخل ذ. الراضي عمر وسؤال الحرب العقارية في بلادنا:

وصلنا الآن إلى الفرامبوازة- التوتة على الكاطو cerise sur le gateau، إنه الصحفي الحر الإنسان المتحرر، المهني المحترم للتعدد ولقواعد ومعايير وعلم المعلومة الصحافية الدولية، المناضل، كيف لا ونبراسه المسحوقين والمهمشين المعذبون فوق الأرض وتحتها، لم يكن مخاطبه يوما  المخابرات، المتفاءل الذاكرة  -المتشاءم الذكاء، وهو الصارم المنحاز لقضايا شعب يفخر له، لأنه واحد منه، و تقديره له سر محنته وبطولته، وغاء منه لقضية كقضية هذه الندوة، اليوم، في محاولة منظميها خلق فضاء عام  محرر من قبضة وإستعمار السلطة.

من المعلوم والبديهي أنه لم يتم تشريع إجراء نزع الملكية إلا بعد عشرات السنين من الإحتجاجات الكثيفة والمريرة، وهو ماتعمل به سرديات عديدة تتخطى مجرى التاريخ العالمي. التاريخ الإقتصادي يرصد تجار الحروب و حروب العقارات  Guerre du

foncier و عمليات تسييج الأراضي والممتلكات الشاسعة، تحت مسمى  Mouvement des” enclosures، خدمة لصعود الرأسمالية العالمية ولتجاوز أزمة عميقة أكان في مراكزها او في المستعمرات و على الهامش، وحيث أصبحت محميات الدواب والغنم  تهاجم البشر- الساكنة، و حيث النقاش لازم أن يدور حول تدمير القيمة المضافة ونقلها في واضحة النهار وعلى دقات الطبول، بإحترام للقانون او بدونه،  من يد ملاكها الصغار والمتوسطين والمستحوذين للزج بها في دورة الرأسمال الكبير المغربي والدولي، في أشبه ما يكون بحرب عقارية وسياسية تارة مفتوحة وأخرى مستترة، وللزج بالموازاة بأبناءهم الغاضبين في السجون، حيث تلاحظ ظاهرة juvenilisation des détenus de droit commun، كما لاحضه وعاينه الرفيق الصحفي الحر، عمر الراضي، فضلا عن ما أصبح يعرف ب”الحيطيين”، وحيث سؤال السلطة، من يحسم فيها وكيف تمارس في بلادنا – يعتبرهم الرفيق الراضي ” الأسئلة-الأساس” !؟

ولا يسعنا أيضا إلا أن نساءل الرفيق عن أفق الغضب الذي يعتمل اليوم في الصدور ، أكثر من أي وقت مضى..!؟

2/ الطرح الثقافي الفكري والسياسي/ مصدر القرار وأدوات السلطة: أن يتم  تحديد موضوع تدخلنا في الجانب الفكري و الثقافي للتنمية المستدامة، وهو ما يعني التداول ضمن تيمة حصرية وعامة، في آن، قد  يؤدي الى ترك جوانب عديدة ومهمة على هامش هذا اللقاء،  كدور التنمية السياسية في الموضوع، والحال أن الثقافة سياسة عمومية والفكر سياسة، أيضا والاقتصاد سياسي، كذلك، يطرح علاقة الحاكم بالمحكوم، الخ، حتى لا يبقى الفكر “فكرويا” و تصبح “الثقافة لايت” ترفا، وبهرجة، وفلكلورا، فقط.

وحز في نفسي أن لا نتحدث، اولا بأول، عن سياسات التعليم، لانها أس وحجر زاوية غير المرءي لسياسات الثقافة والفكر، أينما وجدت، والحال أن مكتبات التربية الوطنية والجامعية لعبت، ذات زمان، لوحدها، دور الدينامو  المحرك للثقافة والفكر، بموازاة مع مقررات الدراسة الرسمية. ولعب أساتذة (إتحاديين و تقدميين وديموفراطيبن…) الدور الكبير في تنشئة وتكوين وتعبأة وتسييس شبيبة قطاع  التعليم. وحضي التعليم بشرف مفهوم أوسع، آنذاك، في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، خاصة، للثقافة والفكر والوعي..

حتى أن دولا، بعينها، تخوفت، باطلا، من أفكار ودعوات التحررالابستمي والنقد البناء والقطع الابستمي الضروري التي ظل يدافع عنها أساتذة كثر من داخل الترببة الوطنية والجامعة، بإستقلال نسبي عن المقررات الرسمية، خاصة في الجامعات، نموذج السوسيولوجيا على عهد الملك الحسن الثاني، فعزلت قامات علمية مغربية، كأن نشير إلى العروي ع. الله وإلى الخطيبي…وغيرهما، و قننت في مرحلة سابقة، تكوين الاطر، لتبعد طلبته، مكانا وبرنامجا ومنهاجا، عن أسئلة الشأن العام الحارقة، أو قلصت أو ألغت تماما ميزانيته، ونسبة البحث العلمي، قبل أن تدمج، لاحقا و بحرص شديد، مدارس التربية والتكوين في الجامعة.

كما تجدر الملاحظة إلى الإجهاز المنهجي العام على العلم والمعرفة، حتى أن مدرسة مغرببة بمعنى الكلمة لم تقم لها قاءمة، فباعت مباشرة التعليم العمومي للخواص، لتنظر له بإزدراءه وتبخيس برامجه وأطره، ففضاءح وفسادها ( بيع الماسترات أبن زهر ومولاي سليمان، نموذجا…!) وحتى سحل أكرمهم وأنبلهم وأكفءهم و مناضليهم في الشوارع والتنكيل بهم في المظاهرات والساحات العمومية….

لقدجعلت منه صراحة، عن حق أو باطل، قطاعا رأسماليا استثماريا يجلب الربح المادي لمقاوليه، تكتفي الدولة فيه بمراقبة بنيات و سلوكات فرقاءه، وخاصة مقاوليه، وتوظف لذلك ترسانة من المفتشين والمراقبين الأكفاء، !

لكن المشكلة، ان ذلك لم يضمن فعليا وحقيقيا في بلدنا جودة برامج ومناهج التعلبم والتكوين الخاصين، ولا أضحت الخصخصة رهان جدي مجدي في بلدان “عالم الجنوب المعولم”، في الغالب من الاحيان، عموما، لتخلف القطاع الحر في البلدان المتأخرة، إقتصاديا وسياسيا، و ذلك منذ نشاته الاولى، في بلادنا، في حضن و رحاب وقرب وتزلف و خدمة دولة المخزن.

والحال أن قطاع التعليم هو القطاع الحيوي، بامتياز، والضامن لاستدامة واسعة وحقيقية للمعرفة والعلم والثقافة والفكر، في اي بلد كان. ويعتبر الهدر المدرسي، من إنقطاع عن الدراسة و تكرار السنوات الدراسية وإستشراء العنف، وحتى القتل، داخل وفي محيط المدارس والجامعات،  أولى رصاصات الرحمة على الاستدامة في النظام التعليمي. ربما يسمح “سيار” التعلبم الأساسي بالمرور والنجاح الاوتوماتيكي، الشكلي، لكنه لا يضمن الجودة، بالضرورة، وكل تقدم في الأسلاك الدراسية أصبح مكلفا جدا، ماديا ومعنويا. ثم أن عدد السنوات التي يقضيها أبناؤنا في المدرسة ضعيفة وتتضاعف سنة بعد أخرى! وهي علامات تؤشر على أسباب أعمق من الهدر، لتتضح نخبوية النظام التعليمي القاتلة و العوامل الفاعلة في تراتبيته و ترتيبه، منتجا للرداة و مشاركا لالبطالة عوض الجودة و ليعيد في النهاية إنتاج المجتمع الطبقي الساءد، بقوة أكثر من السابق، ببلادنا.

ذلك أن النظام السياسي المسيطر يرهن إختيارا سياسيا طبقيا معينا، أكان في التعليم والتكوين والبحث، كما يرهن مآل الثقافة والفكر والنمو، عندنا، الخ، ولا يسمح ببزوغهم وتطورهم، إلا ضمن أطار تشكل تاريخي عام و في ظل موازين قوى محددة. إنه إختيار سياسي، بالاساس، مرتبط بطبيعة النظام السياسي القاءم، مهما تنطع المفكرون والمثقفون والمبدعون، إن وجدوا، وأشباههم، و بالرغم من كل الإجهاد لتوسيع وتنويع مجالات تدخلهم ونقدهم “الفج” للسياسات العمومية، و بالرغم أيضا من إنشغالاتهم البحثية والعملية والفنية….

ثم ونحن نتعاطى مع الموضوع، من اللازم التفريق ببن النمو والتنمية، أيضا، وعن التداخل والتشريط الممكن وإلضروري بينهما، أي الاحتياط المنهجي اللازم أن لا يمكن الحديث عن الأول في غياب حد أدنى من الثاني، والعكس مطروح ايضا للنقاش، وهو ما يدعو إلى تقعيد سريع للمفهومين وإلى الإشارة إلى حدودهما الضروريين، بالتتابع…، من ببن مقولات أخرى يستدعيها تحليل الزاوية التي نعااج فيها ومنها الموضوع…

ثم أن العلاقة بين الثقافة والفكر من جهة والتنمية المستدامة، من جهة أخرى، علاقة مشروطة، بالضرورة، هل هي علاقة سببية ميكانيكية أم تفاعلية وجدلية، يؤثر فيها مستوى و شكل وطبيعة الثقافة والفكر المتداولين، عندنا، على مستوى وشكل وطبيعة التنمية الحاصلة، إن حصلت،  و”المستدامة” منها، بالضبط، والحضرية، على وجه الخصوص، و “الحضارية”، على وجه أخص، والعكس بالعكس..!؟ هل كل ثقافة و كل فكر، مهما كان نوعهما، يؤديان حتما الى  تنمية بشرية  إنسانية و إجتماعية وسياسية وأخلاقية رفيعة، الخ…أو أنه من الممكن ان يجهزا عليها، جميعها، تزييفا وتهجينا وتشويها، وأدلجة …، من حيث هما يعلمان أو لا يعلمان!؟.

ثم إن الحديث عن بنيات الثقافة والفكر، كأن نتحدث عن دور الثقافة والشباب والرياضة، أو الجمعيات والمواسم وبرامج و سهرات السبت للإذاعة والتلفزة  و حفلاتالأعياد، وغيرها، لا يستقيم دون الحديث عن أعلامهما الفاعلة ورموز هما، وعن السلوك الحاصل على أرض الواقع لدى الناس وفي العلاقات الاجتماعية، بالذات.

وعليه لابد من التعرض، ولو بعجالة لأعلام مثقفبن ومفكرين ومؤثرين عملوا في التأطير على مستوى وشكل وطبيعة الثقافة والفكر، وتنميتهما، في بلادنا، محليا ووطنيا…

كما أنه حري واجدر بنا أن نشير بالتقدير والإكبار لمثقفين/ات ومفكرين ومبدعي ومؤثري المنطقة الأطلسية و مدينة خنيفرة النشامى، بالذات، لما أسدوه من تعليم عمومي جيد و ثقافة ممتعة و رياضة مفيدة، نحن أبناؤها، جميعها.

و لابد أن أشير بالإكبار اللازم إلى كل من عملوا وثابروا للمساهمة في تنوير وتكوين التلاميذ والطلبة وأوسع الجمهور والقراء، و لدور الإعلام لإخبار وتوعية الرأي العام المحلي والوطني.

كيف لهم/ن، كلهم وكلهن، أن يتجردوا من فضيلة واد يخترق المدينة نصفين دون أن يوفوا المكان والزمان إبداعا و شعرا ونثرا وتشكيلا…!!؟ دون أن يكونوا/ن مبدعات ومبدعون !؟ لا مفر لكن ولكم، فأنتم/ن الآن حرات وأحرار، كما أوحي بالشاعر الكبير محمود درويش، وبشرف المقاومة الفلسطينية، اليوم وداءما وأبدا  !!

وذلك، لأنه لا تنمية مستدامة صراحة دون فكر و ثقافة محليان وجهويان واعدان، منطلقان من هموم وطموح وحاجات الناس و رجالات ونخب المنطقة الرفيعة …كان بودي، في زيارة أسفا، لم تكتمل، أن أتحدث عن بعضهم، أعزهم كثيرا، كأن أشير إلى الشاعرين المرموقين العزبزبن الأستاذ لوباي والأستاذ شهبون، لا الحصر، واللذان صدرت لهما، بالتوالي، دواوين ودواوين في الشعر بلغة موليير الكلاسيكية، و كذا بلغة الضاد الشماء!

وذلك، فضلا عن عطاء مغمورين/ات ممن يكتبون/ن باللغة الأمازيغية وبحرف تيفيناغ !! لكن أترك للقاعة الفرصة لذلك، علما أنه لا يقوم بتقييم معدن رجالات ونون نسوة المنطقة إلا ذويها، العارفين بمنبع ومجرى ومصب نهر أم الربيع الخالد، ولا يقوم الفكر والثقافة والإعلام إلا بهم وبهن، أولا وقبل أي أحد أخر !!.

وسأقتصر في عرضي على التعرض لبعض من مفكري ومثقفي الوطن، لا النظام، عموما، عربا وامازيغ، تجمعهم الغيرة على الموروث الوطني والاجتماعي، والدفع إلى الأمام بجديده وإبداعه، و في التنمية الثقافية الأمازيغية، خصوصا، كرافعة لتنمية المدينة والتحضر والاجتماع والعمران، بالمعنى الخلدوني و الأغريقي للمفهوم، كأن نشير إلى عطاء محمد شفيق وألى المختار السوسي وإلى علي صدقي أزايكو و قاضي قدور، وغيرهم كثير، والمغمورين/ات، ممن يكتبون/ن او يشعرون شعرا ونثرا بالامازيغية أو في الخفاء ولأنفسهم، أكثر!.

وساتعرض بالنقد ، أيضا، في/ و لما أصبح متداولا/” موضا بءيسة” تدفع بها و تصرفها وتشرعن لها أعلى السلطة في كل المنابر الايديولوجية الرسمية، تحت مسمى “تامغرابيت”المسمى الفلكلوري والمبتذل للثقافة الوطنية والشعبية ( أنظر نقد ذلك مع سعيد بنكراد و ع. الله العروي..وغيرهما).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى