أحمد رباص ـ تنوير
كثيرا ما عُرف المغرب كأرض لألعاب القوى وأبطال المسافات الطويلة، وسبق له أن قام بخطوة حاسمة على الساحة الرياضية الدولية. منذ الملحمة التاريخية للمنتخب الوطني خلال كأس العالم لكرة القدم 2022، تغيرت مكانة المملكة بشكل كبير.
ما حققته من تقدم سريع في التصنيفات العالمية، في اتجاه نحو المراتب العشرة الأولى، يشهد على وضع جديد. تأكدت هذه الدينامية اليوم بتنظيم ناجح لكأس أمم إفريقيا 2025 الذي حظي بالإشادة من الجميع، سواء من حيث الجودة اللوجستية أو الأجواء والأمن.
هذا الصعود ليس وليد الصدفة ولا مجرد لحظة تألق عابرة، بل بندرج ضمن رؤية استراتيجية تحملها وترعاها أعلى سلطة في البلاد، حافزها طموحات واضحة ومعلنة.
البنيات التحتية الحديثة، احترافية الحكامة الرياضة، الاستثمارات الضخمة وتعبئة الكفاءات الوطنية والدولية، كل ذلك سمح للمغرب بأن يفرض نفسه كدولة رياضية كبرى، معروفة، موثوقة ومحترمة الآن. التضحيات التي بُذلت في هذا المسار تبدو اليوم ثانوية، لأن المشروع قد أتى أكله بالفعل.
بالطبع، نادرا ما ما تبقى المبادرات بمنأى عن الانتقادات. بعضهم يندد بما يسمونه “جنون العظمة”، معتبرين أن دولة تطمح للعب في ملعب الكبار لا ينبغي أن تتعايش بعد مع جيوب الفقر، والتفاوتات الاجتماعية والجهوية الكبيرة، أو معدل أمية مقلق. لكن هذه التحفظات لا تقلل من بريق الصورة الرياضية الجديدة للمملكة، التي تتألق على الساحة الدولية وتساهم في تعزيز قوتها الناعمة.
التحدي في السنوات القادمة سيكون حاسماً. لن يقتصر الأمر على الحفاظ على هذه الصورة التي تحققت بصعوبة، بل على ترسيخها بشكل دائم من خلال جهود متزايدة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. يجب أن ترافق هذه الطموحات الرياضية تقليص الفوارق، مكافحة الفقر بشكل مستهدف ودمج المناطق المهمشة، لتجنب أي تناقض بين الواجهة الدولية والواقع الاجتماعي.
أخيراً، لكي يتم الاعتراف بهذه الصورة الحديثة والزاهية بشكل كامل، يجب على المغرب أن يواصل إصلاح الرياضة الوطنية. وهذا يتطلب حكامة نظيفة، خالية من الممارسات القديمة وشبكات المصالح، بالإضافة إلى استثمار متواصل في تكوين المواهب الشابة. هؤلاء هم الذين يُنتظر منهم أن يصبحوا سفراء المستقبل للمملكة، حاملين صورة تجمع بين الأداء، الأخلاق والاستدامة.