افتتاح الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا الدولي للشعر بتكريم الشاعر حسن نجمي

أحمد رباص ـ تنوير
تحت ظلال الكلمة وبهاء القصيد، وفي رحاب المركب الثقافي بوجميع بعين السبع، شخصت مؤسسة نوى، فوق خشبة المسرح، برنامجها الافتتاحي أمام جمهور من المثقفين، ناظمين للشعر ومتلقنين له، في إطار الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا الدولي للشعر والتي تقرر تنظيمها في هذا الربيع خلال أيام الخميس والجمعة والسبت من هذا الأسبوع.
واللافت للانتباه خلال هذه الدورة هو أنها أولا مهداة إلى روح الشاعر الفقيد عبد الله راجع، وثانيا كونها تبنت شعارا غنيا بالمعاني والإحالات، شعارا يقول: “الشعر وأسئلة الراهن: التحولات الكونية وتجدد الخطاب الشعري”، وثالثا تكريم الشاعر حسن نجمي تقديرا لمنجزه الشعري واعترافا به كرافد لا يستهان به من الروافد المغذية لمحيط الشعر العربي المعاصر، وكمنبع لرياح رطبة ضمنت لهذا المحيط طراوة مائه.
التوقيع على هذا التكريم وتوثيقه، ارتأى المنظمون أن يكونا بالصوت والصورة الحية على شكل شهادات أدلى بها شعراء ذاع صيتهم بين الآفاق في حق تجربة شعرية بدأت كفسيلة غنية بالبراعم رأت النور في قرية غير بعيدة عن أنفا التي شاء القدر أن تحتضنها وهي شجيرة، فشبت عن الطوق وصارت شجرة فيحاء شملت ظلالها بلادنا العربية من الخليج إلى المحيط وامتدت حتى تجاوزت حدود الوطن.
انتدبت مؤسسة نوى لهذه المهمة الشاعرة زكية المرموق والشاعران أنيس الرافعي وإدريس الملياني. هذا الأخير الذي تتلمذ على يده المحتفى به خلال السنة الإشهادية الأخيرة في المرحلة الثانوية التي تمخضت عن نيله شهادة الباكالوريا في أنفا وليس في بن أحمد.
وتلك قصة أخرى حكاها حسن نجمي لزملائه وللجمهور في كلمته التي ألقاها في أعقاب الشهادات التي تم إلقاؤها من قبل الشعراء السالف ذكرهم من على منصة الخطابة.
والحاصل أن المحتفى به خلال هذه الدورة لمهرجان كازابلانكا الدولي للشعر سبق له وهو تلميذ بصدد استكمال تعليمه الثانوي بإحدى ثانويات سطات، قاده قدره كمناضل في صفوف الاتحاد الاشتراكي إلى تذوق مرارة الحرمان من الحرية وراء قضبان سجن عين علي مومن. بعد انصرام مدة اعتقاله التي استغرقت شهرا واحدا. عاد الفتى وهو خائف على مستقبله إلى مقعده في الفصل الدراسي، لكن إدارة مدرسته الثانوية أقنعته بأنه صار من المتعدر استئناف دراسته هنا،
فلم يجد المسكين بدأ من اللجوء إلى أنفا التي كانت بالنسبة إليه وهو فتى قروي ما يزال ملاذا قضى فيه مرحلة قصيرة اجتاز خلالها امتحان الباكالوريا بنجاح، ليحط الرحال بالرباط طالبا في شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية المحاذية للمشور السعيد،
وهكذا أصبح من الممكن لهذا الفتى القروي الموهوب أن يصقل ملكاته ويوسع علاقاته التي سمحت له واحدة منها في وقت مبكر جدا بأن تمهد لنشر ديوانه الأول “لك المملكة، ايتها الخزامى”، بهذا العنوان الذي لا يخجل صاحب الديوان من أن يقول علنا: تناول مني الميلودي شغموم الأوراق التي سودتها بقصائدي، تصفحها، وأخذ كلمة من هنا وأخرى من هناك وخرج في النهاية بتلك الصيغة التي صارت الآن خالدة. قصص حسن نجمي تتناسل بكثرة مثل الارانب..
تلت فقرة الشهادات لحظة طافحة بمشاعر يغمرها الفرح والسرور في حفل جماعي يبدو في وسطه حسن نجمي كعريس متوج على سرير الشعر تحفه التصفيقات الحارة وتواكبها في المضمر أغنية العلوة ومواليها.
اختتمت هذه الأمسية الشعرية بعرض شعري شارك فيه المحتفى به والشاعر المكرم حسن نجمي، عدنان الصايغ، محمد عرش، ليلى بارع، إدريس بلعطار، أندريا كريدر، وعبد الحميد شوقي “.



