اسمهان شرقي
عندما تُقلل من قيمة شخصه وعمله ، يكون الجواب تأهلاً تاريخيا إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم ، وليد الركراكي صانع الافراح المغربية يقود “أسود الأطلس” إلى نهائي الحلم الذي طال انتظاره.
من قطر بدأت الحكاية ، بعد وصول “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في إنجاز كروي استثنائي ، صنع وليد الركراكي ملحمة كروية تاريخية، بعدما قاد المنتخب المغربي إلى بلوغ نصف نهائي المونديال ، كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز. انتصارات مدوية على منتخبات عريقة مثل بلجيكا، إسبانيا والبرتغال، أعادت رسم صورة الكرة المغربية على الساحة الدولية، وجعلت من المنتخب الوطني المغربي مصدر فخر واعتزاز لكل المغاربة، بل لكل العرب .
هذا الإنجاز لم يكن محض الصدفة، بل هو نتاج عمل تقني ونفسي محكم، اعتمد فيه وليد الركراكي على الانضباط التكتيكي، والروح الجماعية، وحسن تدبير المجموعة، إضافة إلى قدرته على توحيد لاعبين من مدارس كروية مختلفة تحت راية الوطن.
ولأن طريق النجاح لا يكون مفروشا بالورود دائماً ، تعرض وليد الركراكي الى انتقادات طالت شخصه وعمله بل وقللت من قيمة ما حققه رفقة “أسود الأطلس”. انتقادات تطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق تقييم النجاح في الكرة المغربية، وحدود النقد البناء مقابل التقليل غير المنصف.
قوة شخصية الناخب الوطني كانت كلمة السر ، و الثقة في فلسفته الكروية و المجموعة عاملان أساسيان في مواصلة العمل دون توقف ، رغم الانتقادات اللاذعة التي رافقته لمدة ، وانطلاقة كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025 ، لم تكن كما تمناها الجمهور المغربي رغم تحقيق الفوز لكن الانتقاد طال الاختيارات البشرية للناخب الوطني ، كما طال اداء اللاعبين .
” إذا أردت النجاح ركز على هدفك ” ، شعار وليد الركراكي طيلة مباريات “كان المغرب” ، الرجل يَعرف جيدا قيمة اللاعبين المتواجدين في صفوف المنتخب الوطني ، ويضع الثقة حتى في لحظات الضعف ، لأنه يعرف تمام المعرفة أن الثقة تدفع اللاعب إلى تقديم أفضل ما لديه ، مباراة بعد أخرى يزداد الضغط لكن القراءة الجيدة للناخب الوطني دائماً تجعله يتفوق ويحقق الأهم ، وهو العبور إلى اللقاء القادم .
اليوم وصلنا إلى مرحلة حاسمة من المنافسة القارية، والفضل يعود الى الناخب الوطني وليد الركراكي واللاعبين ، وبلوغ دور النهائي بعد سنوات لم يكن صدفة ، بل نتاجُ عمل جاد ومتستمر من الكتيبة المغربية ، لنا أن نقولها وبكل صراحة “نفتخر بكم يا أسود” ، ولوليد الركراكي شكرا لأنك تحملت كل هذا الضغط وتقبلت الإنتقادات في وقت صعب ، وركزت على الهدف الكبير وهو بلوغ النهائي في إنتظار التتويج باللقب القاري ، فهذا الجيل من اللاعبين يستحق التتويج.
ويبقى وليد الركراكي مدربًا حقق ما لم يحققه غيره، في فترة وجيزة، وبإمكانيات محددة مقارنة بالمنتخبات الكبرى ، صحيح أن النقد حق مشروع، بل ضرورة لتطوير الأداء، لكن الإنصاف يفرض الاعتراف بالمنجزات، وعدم اختزال تجربة تاريخية في نتائج ظرفية أو اختيارات قابلة للنقاش .