رياضة

بين مطرقة مهلة 60 يوم الأمريكية ،وسندان هزيمة كأس الأمم الأفريقية خيط ناظم لعسكرتاريا أينعت وحان قطافها …

محمد جرو/تنوير/الجزائر:

كدأبها دائما ومنذ دورات فائتة للتظاهرات العالمية ،وبمنطق تكتيكي رياضي ،أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ،هذا ما تحاول يائسة العسكرتاريا الجزائرية فعله في كل المحافل ،وما بيان الفاف )الاتحادية الجزائرية لكرة القدم)ودخول الحكومة على خط خروج مذل ل”محاربي الصحراء”من النسخة 35 لكان المغرب 2025 ومارافق ذلك من توريط مشجعين ومهاجرين شباب في سلوكيات مشينة ضد رموز المملكة،دون إغفال حادثة التبول المقيت بملعب مولاي الحسن ،إلا انعكاس لحالة مرضية مرتبكة للنظام العسكري الحاكم بالجارة الشرقية ..

وفي السياسة ،كذلك تنحو السلطات الجزائرية نفس التوجه ،وبعد انصرام مهلة 60 يوما التي منحها ترامب للجزائر وكانت تتعلق بملف الصحراء المغربية، حيث دعا الجزائر إلى الانخراط في جهود التسوية السلمية. هذه المهلة انتهت دون إعلان رسمي عن نتائج. إدارة ترامب كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر، لكن لا توجد معلومات مؤكدة عن تمديد المهلة أو نتائجها.

بعد انقضاء مهلة واشنطن للجزائر وجهت واشنطن رسائل جديدة من إدارة ترامب حول الصحراء الغربية المغربية ،في هذا الإطار، أكد مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزم الولايات المتحدة على العمل من أجل إرساء سلام دائم في الصحراء المغربية وفي مقابلة مع صحيفة لبنانية، شدد بولس على أن الرئيس الأمريكي يولي أهمية خاصة لتعزيز السلام الدائم في المنطقة، وبناء مستقبل أفضل لجميع سكانها، في ارتباط مباشر بقضية الصحراء المغربية.وفي السياق ذاته، رحب المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ “التصويت التاريخي” على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.واعتبر أن هذا القرار يهدف إلى تحفيز عملية السلام التي طال إنتظارها في الصحراء المغربية.وأرجع بولس هذا التقدم إلى الشراكة القوية والتعاون المستمر بين الولايات المتحدة والمغرب.

وفيما استغل المسؤول الأمريكي المقابلة لإثارة هذا الموضوع وتوجيه من خلاله رسالة غير مباشرة إلى الجزائر، تجنب الإشارة بشكل صريح إلى مشروع المصالحة الذي سبق أن أعلنت عنه إدارة ترامب بين البلدين الجارين، وفق ما أوردته تقارير إعلامية سابقة.وكان قبل ذلك ،ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، صرح، في أكتوبر الماضي، بأن واشنطن تعمل على التفاوض من أجل التوصل إلى إتفاق سلام بين المغرب والجزائر في غضون شهرين، غير أن هذا الأجل انقضى دون صدور أي إعلان رسمي في هذا الشأن.

في المقابل، سبق لوزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن رفض أي وساطة أمريكية، مؤكداً، في تصريحات أدلى بها في نونبر الماضي، أن “الحوار الثنائي مع المغرب ليس مطروحاً على جدول الأعمال”.تتحدث مجموعة من المصادر الدبلوماسية عن وجود تنسيق ثلاثي مغربي أمريكي فرنسي، داخل ردهات الأمم المتحدة.. من أجل الدفع في اتجاه تبني المنتظم الدولي مواقف “حاسمة” بخصوص قضية الصحراء.. وذلك استنادا إلى مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد الممكن لهذا الصراع.

فمن جهة المغرب ،الذي مازال يشحذ الدعم لمشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ،والعمل على تنزيل فحوى القرار الأممي رقم 2797 ،يعمل جاهدا على نقطتين جوهريتين ،تعتبران بمثابة ال”كاو”أو بمصطلح رياضة الملاكمة الضربة القاضية ،أولهما إخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة المسماة لجنة تصفية الإستعمار ،التي يركبها عسكر الجزائر مدعومة من قلة قليلة بدأت تضيق بطول الملف وعدم جدية الجزائر لإنهاء الصراع ،وعلى رأسهم حليف استراتيجي لقصر المراديا روسيا المنهوكة من حربها ضد اوكرانيا ،ولاتتطلب هذه الخطوة،و لا تحتاج سوى 97 صوتا داخل الجمعية العامة، حيث لا وجود للفيتو، في وقت تشير فيه معطيات سبتمبر الماضي إلى تعبئة مغربية واسعة لدول صغيرة ومتوسطة دعما للحكم الذاتي.

التكتيك الثاني،مادامت الجزائر اخلطت السياسة بالرياضة والعكس صحيح ،هذا النهج التكتيكي الذي يسارع المغرب لتحقيقه ،مما أربك الجزائر ،التي أصبحت ترقص رقصة الديك المذبوح ،وتحاول هروبا ربما إلى الأمام استغلال كأس الأمم الأفريقية للتنفيس عن نفسها وإلهاء شعبها ،ونموذج “اليد الممدودة”التي أطلقها الرئيس تبون لمحاولة إستمالة شباب الهجرة “الحراگة”والفارون من جحيم المتابعات ،إلا واحدة من أمور التمسك بأية قشة للخروج من نفق الغرق ..خطة التكتيك المغربي،واستنادا على مصادر صحفية وديبلوماسية قريبة من دوائر اشتغال الأمم المتحدة، أن التنسيق جارٍ بين الدبلوماسية المغربية والإدارة الأمريكية والخارجية الفرنسية، داخل مجلس الأمن، بخصوص توجه لتصنيف جبهة “البوليساريو” كتنظيم إرهابي.

 لكنها أضافت بأن الاتجاه الآن هو منح الجزائر، أولا، “مهلة” وتلعب بذلك في الوقت بدل الضائع ،بينما تنتظر الجهات الأممية وإدارة ترامب التجاوب مع المواقف الأمريكية الأخيرة.. وخصوصا دعوةَ جميع الأطراف إلى الحوار على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.مايعزز ذلك أن قيام المسؤولة الرفيعة للشؤون السياسية بوزارة الخارجية الأمريكي، ليزا كينا، بإبلاغ المبعوث المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، خلال لقائهما السابق خلال السنة الفائتة ، بأن مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، هي الوحيدة المطروحة لحل ملف الصحراء.. تدخل في هذا الإطار.

وأوضحت المصادر ذاتها أنه في حال ما لم تستجب الجزائر وجبهة “البوليساريو” لهذا المقترح خلال “المهلة”المحددة لها(60 يوما )فإن التوجه سيكون هو العمل على تصنيف الجبهة الانفصالية كــ “تنظيم إرهابي”.. وذلك استنادا إلى العديد من المعطيات، مثل علاقاتها بالجماعات المسلحة الموالية لإيران.. واعترافها باستهداف المدنيين بمدينة السمارة، في أكتوبر ونونبر 2023، وفي ماي 2024.

وهناك توجه إلى دفع الجزائر إلى التجاوب مع دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي عبر عنها وزير الخارجية ماركو روبيو بتاريخ 8 أبريل 2025.. والموجهة إلى “جمع الأطراف من أجل الانخراط، دون تأخير، في مناقشات ترتكز على مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار وحيد للتفاوض على حل مقبول”.. وذلك قبل المرور إلى مرحلة “إظهار” القوة وفرض الحل المغربي.

ويعكس هذا الإصرار الأمريكي نوعا من نفاد الصبر، إذ يوحي بأن مرحلة التصريحات قد انتهت، وأن واشنطن تنتظر إجراءات ملموسة تجعل من الجزائر شريكا حقيقيا للسلام في المنطقة وشريكا اقتصاديا جذابا. وفي هذا السياق، تعكس تصريحات مسعد بولس استعادة إدارة ترامب لزمام المبادرة في ملفي الصحراء والجزائر، والسعي إلى الانتقال من إدارة المواقف إلى تحقيق النتائج، في أفق ترسيخ دينامية السلام وتحديد موقع الجزائر في التوازنات الإقليمية بشكل براغماتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى