بوشعيب شكير
دخلت قضية التشهير بتنظيم نقابي داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط مرحلة جديدة بعد إعلان الكونفدرالية العامة للشغل مباشرتها للإجراءات والمساطر القضائية على خلفية ما وصفته بـ ادعاءات خطيرة استهدفت هيئة نقابية منظمة عبر فضاءات رقمية مهنية يتابعها آلاف من مهنيي القطاع الصحي.
وبحسب معطيات النقابة، فإن الموظف (ر.ل)، المستخدم بمصلحة الموارد البشرية بمستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، أقدم على نشر تدوينات وتعليقات تتضمن اتهامات في حق التنظيم النقابي ومناضليه داخل مجموعات فايسبوكية مهنية واسعة الانتشار.
وترى النقابة أن الأمر لا يتعلق بمجرد نقاش مهني أو اختلاف في وجهات النظر، بل بما وصفته بـ أفعال تشهير علني تمس بسمعة هيئة نقابية منظمة داخل مؤسسة عمومية حساسة.
ويزداد الملف تعقيداً، وفق مصادر نقابية، بسبب الإشارة إلى وثائق أو معطيات إدارية في سياق هذه المنشورات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية تداول الوثائق الإدارية داخل المؤسسة واحترام الضوابط القانونية المؤطرة لها.
كما أكدت النقابة أن هذه المنشورات تضمنت، بحسب تعبيرها، اتهامات باطلة في حق مناضليها، حيث تم استعمال عبارات ثقيلة من قبيل “الريع” و“الفساد” و“أكل السحت” في وصف العمل النقابي داخل المؤسسة، وهو ما اعتبرته النقابة تشهيراً صريحاً يسيء إلى سمعة مناضليها وإلى صورة التنظيم النقابي كهيئة منظمة.
وفي سياق أكثر خطورة، تشير النقابة إلى أن ما تم تداوله تضمن أيضاً ادعاءات حول وجود وثيقة إدارية يُشتبه في كونها قد تم التلاعب بها أو تقديمها بصيغة توحي بالتزوير عبر استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبرته النقابة أمراً خطيراً يستوجب فتح تحقيق إداري وقضائي للكشف عن حقيقة هذه الادعاءات وظروف تداول الوثائق داخل المؤسسة.
وتؤكد النقابة أن المعني بالأمر لا يتوفر على أي صفة قانونية تخوله الحديث باسم الإدارة أو تمثيلها، معتبرة أن توظيف وثائق إدارية في سجال رقمي ضد تنظيم نقابي يشكل سلوكاً يثير العديد من علامات الاستفهام داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق كشفت النقابة أنها سبق أن طالبت الإدارة بفتح تحقيق إداري في الموضوع للكشف عن ملابسات نشر هذه الادعاءات واستعمال الوثائق الإدارية خارج إطارها، غير أنها أكدت أنها ما تزال إلى حدود الساعة في انتظار نتائج هذا التحقيق الإداري.
وترى النقابة أن نشر هذه الادعاءات داخل مجموعات مهنية يتابعها آلاف المهنيين ألحق ضرراً معنوياً كبيراً بسمعة التنظيم النقابي ومناضليه، خاصة وأن الأمر يتعلق بتنظيم نقابي يمارس مهامه في إطار ما يكفله الدستور من حرية العمل النقابي.
وأمام ما وصفته بخطورة الأفعال المرتكبة، أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل أنها باشرت الإجراءات والمساطر القضائية أمام القضاء المختص لمتابعة المعني بالأمر، مع احتفاظها بكافة حقوقها القانونية للدفاع عن سمعة التنظيم النقابي وصون كرامة مناضليه.
وأكدت النقابة أنها لن تتهاون في سلوك كل المسالك القانونية للتصدي لكل محاولة للإساءة إلى العمل النقابي داخل المؤسسة، مشددة على أن تحويل الفضاءات المهنية أو الرقمية إلى منصات للتشهير والتنقيص من التنظيمات النقابية لن يمر دون مساءلة قانونية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يطرح فيه العديد من المتتبعين تساؤلات حول حدود النقاش المهني داخل المؤسسات العمومية، وحول المسؤولية القانونية المرتبطة بنشر ادعاءات أو معطيات مهنية داخل فضاءات رقمية يتابعها آلاف المهنيين.
وختمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن العمل النقابي حق دستوري مكفول بالقانون، وأن القضاء سيقول كلمته في هذه القضية التي بدأت تثير نقاشاً واسعاً داخل أوساط مهنيي الصحة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.