الحنبلي عزيز -متابعة
في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات الثقافية التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، جرى عشية اليوم توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وهيئة الشارقة للكتاب، وذلك في إطار فعاليات “الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026”.
وقد وقّع الاتفاقية السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، في محطة ثقافية بارزة تؤكد الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الكتاب والنشر والصناعات الثقافية والإبداعية.
وتندرج هذه الاتفاقية في سياق الانفتاح على التجارب العربية الرائدة، وفي مقدمتها تجربة إمارة الشارقة، التي راكمت خبرة معتبرة في بناء منظومة متكاملة لصناعة النشر، وتحويل الكتاب إلى رافعة ثقافية وتنموية واقتصادية. كما تأتي هذه الشراكة لتواكب طموح المغرب في تقوية جاذبية الاستثمار الثقافي، وتطوير الاقتصاد الإبداعي باعتباره أحد المداخل الأساسية للتنمية الحديثة.
وتحمل هذه المبادرة دلالات قوية، خاصة أنها تتزامن مع احتفاء العاصمة الرباط بمكانتها العالمية كعاصمة للكتاب، بما يكرس إشعاع المغرب الثقافي والحضاري، ويعزز موقعه كفضاء للحوار والإبداع والمعرفة. كما تعكس الاتفاقية الرؤية المشتركة بين البلدين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله، من أجل ترسيخ التعاون الثقافي وتوسيع آفاقه.
ومن المنتظر أن يشكل هذا التعاون رافعة حقيقية للنهوض بقطاع الكتاب والنشر بالمغرب، من خلال تبادل الخبرات، ودعم المبادرات المرتبطة بالقراءة، وتشجيع الفاعلين في مجال النشر، وتعزيز حضور الصناعات الثقافية والإبداعية في مسار التنمية.
كما تبرز أهمية هذه الاتفاقية في كونها لا تنظر إلى الثقافة باعتبارها مجالا رمزيا فقط، بل قطاعا قادرا على خلق الثروة ومناصب الشغل، وفتح فرص جديدة أمام الشباب والمبدعين والناشرين والمهنيين. فالكتاب، في هذا السياق، يتحول إلى قوة ناعمة وإلى أداة لبناء مجتمع المعرفة، وترسيخ قيم الانفتاح والتبادل الثقافي.
وبهذه الشراكة، يواصل المغرب تعزيز حضوره في الخريطة الثقافية العربية والدولية، مستثمرا مناسبة “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026” لإطلاق مبادرات نوعية تجعل من الثقافة رافعة للتنمية، ومن الكتاب جسرا للتواصل بين الشعوب والحضارات.