الحنبلي عزيز -تنوير
في تصعيد جديد يكشف حجم الاحتقان الذي يعيشه تدبير الشأن المحلي بمدينة الفقيه بن صالح، خرج المكتب المحلي للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ببيان استنكاري شديد اللهجة، عقب ما وصفه بـ”الاعتداء اللفظي والجسدي الشنيع” الذي تعرض له كاتب فرع النقابة، الذي يشغل أيضا مهمة رئيس المصلحة التقنية، أثناء مزاولته لمهامه يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 بشارع علال بن عبد الله.
وبحسب البيان، فإن المسؤول النقابي والموظف الجماعي تعرض لوابل من السب والشتم والقذف واللكم، في واقعة اعتبرتها النقابة سلوكا إجراميا خطيرا لا يستهدف شخص الضحية فقط، بل يضرب في العمق هيبة المرفق العمومي ويمس كرامة الموظف أثناء قيامه بواجبه المهني. ولم يخف المكتب المحلي للكونفدرالية غضبه مما جرى، معتبرا أن الأمر يتجاوز حادثا عرضيا معزولا، ليطرح أسئلة مقلقة حول مناخ العمل داخل الجماعة وحول الجهات التي تقف وراء مثل هذه الممارسات.
وأكدت النقابة أن هذا الاعتداء، الذي قالت إن وراءه عناصر “مسخرة من طرف جهات مشبوهة”، يندرج ضمن حملة ممنهجة من التضييق والترهيب تستهدف الأطر النزيهة والمنخرطة بجدية في دينامية التغيير التي تعرفها المدينة. واعتبرت أن استهداف كاتب فرعها ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل الضغط على الأصوات المهنية والنقابية التي اختارت الاصطفاف إلى جانب الإصلاح والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم يكتف المكتب المحلي بإدانة ما وقع، بل أعلن تضامنه المطلق واللامشروط مع المعني بالأمر، مستنكرا كل أشكال التضييق التي تطاله. كما طالب الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل ونزيه لكشف جميع الملابسات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل المتورطين، محذرا من أن أي محاولة لتمييع الملف أو الالتفاف عليه ستكون بمثابة تشجيع صريح على الإفلات من العقاب.
وفي لهجة تحمل الكثير من الرسائل السياسية والإدارية، وجهت النقابة نداء مباشرا إلى رئيس المجلس الجماعي من أجل التدخل الفوري وتحمل مسؤوليته كاملة في حماية موظفي الجماعة وتوفير شروط عمل آمنة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم. فالصمت، في مثل هذه القضايا، لم يعد مقبولا، والتراخي في حماية الأطر والموظفين قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والاعتداءات.
وشدد المكتب المحلي على أن المعني بالأمر سيلجأ إلى جميع المساطر القانونية والقضائية لمتابعة المعتدين، بما يضمن إنصافه ووضع حد لأي محاولة للمساس بسلامته الجسدية والنفسية أو النيل من مكانته المهنية والنقابية. كما لوح المكتب باحتفاظه الكامل بحقه في خوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الشغيلة الجماعية، في حال استمرار ما وصفه بسياسة الاستهداف والمضايقة.
ويكشف هذا البيان، في عمقه، عن منسوب توتر متصاعد داخل الفضاء الجماعي بالفقيه بن صالح، حيث لم تعد المواجهة بين منطق الإصلاح ومنطق التحكم تدور في الكواليس فقط، بل باتت تنفجر في الشارع وأمام أنظار الرأي العام. وبينما تنتظر المدينة ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى السؤال معلقا: من يحمي الموظف العمومي حين يتحول أداؤه لواجبه إلى سبب في استهدافه؟