إذا لم يذهب محمد إلى الجبل، فسيعثر عليه ترامب انطلاقا من الفضاء

أحمد رباص
نشر حامد دباشي مقالا بنفس العنوان أعلاه في موقع إلكتروني ناطق بالإنجليزية بتاريخ 2026/06/02. قبل عرض مضمون هذه المقال، ننقترح تقديم بطاقته التقنية:
حامد دباشي أستاذ كرسي هاغوب كيفوركيان للدراسات الإيرانية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، حيث يُدرّس الأدب المقارن والسينما العالمية ونظرية ما بعد الاستعمار. من أحدث مؤلفاته: “مستقبل وهمين: الإسلام بعد الغرب” (2022)، و”آخر المفكرين المسلمين: حياة وإرث جلال آل أحمد” (2021)، و”عكس النظرة الاستعمارية: رحلات الرحالة الفرس في الخارج” (2020)، و”الإمبراطور عارٍ: حول الزوال الحتمي للدولة القومية” (2020). تُرجمت كتبه ومقالاته إلى لغات عديدة.
يبدأ الكاتب مقالهه برد نقدي قوي على تصريحات ترامب التي تعكس رهاب الإسلام وتحاملًا على المسلمين من خلال استهداف اسم “محمد” بطريقة ساخرة وغير منطقية. كما يبرز أهمية احترام التراث الإسلامي والعلمي، ويدعو إلى تجاوز العنصرية والجهل في التعامل مع قضايا حساسة مثل النووي الإيراني. كما يعبر عن نقد لاذع لادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قدرات المراقبة الفضائية الأمريكية على
المواقع النووية الإيرانية، وبخاصة عن ادعائه أن معظم العاملين في المجال النووي الإيراني يحملون اسم “محمد”.
وعن ترامب في مقابلة مع قناة (فوكس نيوز) أن القوات الفضائية الأمريكية تملك كاميرات في الفضاء يمكنها قراءة أسماء الأشخاص على بطاقاتهم، وأن معظم العاملين في المواقع النووية الإيرانية يحملون اسم “محمد”.
يعتبر حميد دباشي هذا الادعاء مبالغًا فيه وغير واقعي من الناحية التقنية، ويُظهر تحيزًا واضحًا ورهابًا من الإسلام، حيث يربط اسمًا شائعًا جدًا في العالم الإسلامي بمجال معين بطريقة تمييزية وساخرة.
وشرح الكاتب أن اسم “محمد” مشتق من الجذر العربي “HMD” ويعني “الذي مُدح، ومُحِبّ، ومُنِح نعمة”، وهو اسم ذو مكانة عالية في الثقافة الإسلامية، معتبرا استخدام الاسم لا يحمل أي شيء سلبي، بل هو تعبير عن حب واحترام للنبي محمد (ص).
بالإضافة إلى ذلك، هناك أسماء أخرى لأنبياء وشخصيات دينية محترمة في الإسلام مثل عيسى، موسى، مريم، إبراهيم، يعقوب، نوح، وغيرها، وهي أسماء مشتركة بين المسلمين والمسيحيين واليهود.
انتقد دباشي بشدة العنصرية والجهل اللذين يظهران في تصريحات ترامب، وأشار إلى أن هذه التصريحات تعكس بيئة معادية للإسلام تدعم الكراهية والتعصب. كما ألمح إلى أن ترامب نفسه يحمل اسمًا من أصل اسكتلندي، وأن هذا الاسم لا يليق به بسبب سلوكياته، مع تلميح ساخر إلى شخصية “دونالد داك” كتمثيل أفضل للاسم.
ذكر الكاتب أن المسلمين قدموا علماء كبار في مجالات الرياضيات والفلك والفيزياء، مثل أبو علي الحسن بن الهيثم (الحسن أو الهيثم)، الذي كان من البصرة في العراق، وهو رمز للعلم والابتكار.
هو أبو علم البصريات الحديث، الذي أحدث ثورة في تجارب العدسات والمرايا والانكسار والانعكاس. ويرتبط اسمه وإرثه العلمي بالعديد من الأشخاص الذين يحملون اسم محمد.
الهدف من هذا التذكير إبراز أن الحضارة الإسلامية والعلماء المسلمين لهم إرث عظيم يستحق الاحترام، وليس السخرية أو التقليل.
ودعا إلى احترام الأسماء والثقافات الإسلامية، وينتقد بشدة التحيزات العنصرية التي تظهر في تصريحات بعض القادة السياسيين. كما أكد غلى ضرورة استخدام أدوات ذكية وموضوعية لفهم الواقع بدلاً من الاعتماد على الأحكام المسبقة والكراهية.
دافع بقوة عن الإرث العلمي والثقافي الإسلامي في مجال الفلك والعلوم، وأدان بشدة حملات الكراهية والتشويه التي تستهدف الإسلام والمسلمين، خاصة من قبل شخصيات إعلامية وسياسية أمريكية معروفة بدعمها للصهيونية. كما ربط بين هذه الحملات وتصاعد التوترات السياسية والحروب في الشرق الأوسط، مع دعوة للتمييز بين الإرث الثقافي الإنساني الحقيقي وبين دعاة الكراهية الذين يختبئون خلف شعارات زائفة.
وذكر الكاتب بأن العديد من النجوم والكواكب والفوهات القمرية تحمل أسماء علماء عرب ومسلمين، منهم محمد بن أحمد البيروني، العالم الفارسي الموسوعي (973-1048)، الذي كرّمه علماء الفيزياء الفلكية بتسمية معلم قمري رئيسي وكوكب باسمه. في هذا السياق، يُذكر أن ابن الهيثم، العالم المسلم، الذي ساهم في اختراع العدسات التي تُستخدم في الكاميرات الفلكية.
وأوصي دباشي بقراءة كتاب “العلوم الإسلامية وصناعة النهضة الأوروبية” لجورج صليبا، الذي وثّق أثر العلماء المسلمين في الفيزياء الفلكية بدقة علمية عالية، موضحا أن آلاف النجوم تحمل أسماء إسلامية، والكثير منها يحمل اسم محمد.
هاجم الكاتب مجموعة من الشخصيات المعروفة في الإعلام والسياسة الأمريكية التي يصفها بأنها “صهاينة إبادة جماعية” وجاهلة بالإسلام، مثل سام هاريس، بيل ماهر، هيلاري كلينتون، وغيرهم. وأشار إلى أن هؤلاء الأشخاص ينشرون كراهية مرضية ضد نحو ملياري مسلم في العالم، ويعملون على تشويه صورة الإسلام. وكشف دباشي أن نشاط هؤلاء الأشخاص ازداد بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي شارك فيها دونالد ترامب.
وصفهم بأنهم يخسرون أمريكا إن كانوا قد امتلكوها يومًا، ويظهرون فجأة في المشهد الإعلامي والسياسي بدعم من منظمات مثل “أيباك” و”رابطة مكافحة التشهير”. كما انتقد الملحدين الجدد مثل سام هاريس وريتشارد دوكينز، الذين يخفي بعضهم كراهيتهم للمسلمين خلف شعارات الإلحاد.
قارن بين هؤلاء وبين شعراء إسلاميين مثل أبو الأعلى المعري وعمر الخيام، اللذين كانا ملحدين أو لاأدريين لكن تركا إرثًا إنسانيًا ساميًا، ويطرح تساؤلاً عن جدوى إضاعة الوقت مع دعاة الكراهية مثل هاريس.
ووجه دباشي دعوة صريحة إلى المسلمين لمراجعة أنفسهم، وتحمل مسؤولياتهم تجاه قضاياهم، وعدم الانخداع بالمظاهر أو الرموز فقط. كما دعا إلى مواجهة الفساد الداخلي والتخاذل السياسي، والعمل على إصلاح المجتمعات الإسلامية من الداخل، بدلًا من إلقاء اللوم فقط على الخارج أو القوى الأجنبية.
في المقابل، عبر عن نقد ذاتي عميق للمجتمعات الإسلامية وحكامها، مع تسليط الضوء على التناقضات والفساد داخل هذه المجتمعات، خاصة في سياق القضايا الفلسطينية والإقليمية، مشيرا إلى أن محمد بن زايد آل نهيان (MBZ) ومحمد بن سلمان آل سعود (MBS) رمزان من رموز لحكام فاسدين، وأن مجرد كونهم “مسلمين” لا يعني أنهم يمثلون القيم الإسلامية الحقيقية.
إلى ذلك، انتقد الكاتب مجموعة كبيرة من الحكام المسلمين الذين يُعتبرون فاسدين وجبناء، ويستغلهم قادة مثل ترامب وجاريد كوشنر لنهب ثرواتهم. وعاب على ملايين المسلمين، خصوصًا في العالم العربي، وقوفهم مكتوفي الأيدي أمام المآسي التي تعرض لها الفلسطينيون، رغم أنهم مسلمون. وتساءل عن موقف الدول الإسلامية من الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وعن دعم بعض الدول لاتفاقيات مثل “اتفاقية أبراهام” التي تعزز العلاقات مع إسرائيل. والأشد مرارة أن بعض الدول الإسلامية تنازلت عن أراضيها لتكون قواعد عسكرية أمريكية وإسرائيلية لقصف دول إسلامية أخرى.
ويفضح دباشي تورط بعض الزعماء المسلمين في قضايا أخلاقية، مثل علاقة بعضهم بجيفري إبستين المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، مؤكدا أن المسلمين ليسوا مجرد ضحايا أو متفرجين، بل عليهم واجب إصلاحي كبير لتحسين أوضاعهم ومجتمعاتهم.
عبر دباشي عن رؤية سياسية تنتقد بشدة النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة، وتدعو إلى دعم الجيل الجديد من المسلمين الأمريكيين الذين يُنظر إليهم كقوة صاعدة قادرة على التأثير في السياسة الأمريكية الديمقراطية، مع التأكيد على أنهم يتبعون مبادئ ديمقراطية واشتراكية، وليست لهم أجندات متطرفة. كما حذر الكاتب من التضليل الإعلامي والاستخباراتي في قضايا الشرق الأوسط.
لم ينس دباشي التنبيه إلى تصاعد الهجمات والتحريض ضد المسلمين في الولايات المتحدة، مع التركيز على حادثة في سان دييغو بتاريخ 18 ماي، راابطا هذا التحريض بالصهاينة الذين يوصفون بأنهم “متعطشون للدماء” وخائفون من تزايد قوة وذكاء المسلمين في أمريكا الذين، ومتوقعون أن يسبقوهم في السيطرة على المؤسسات الديمقراطية الأمريكية.
بخصوص دور المال، أشار دباشي إلى أن أموال ميريام أديلسون، المليارديرة المؤيدة لإسرائيل، تُستخدم في المقامرة ضد الجيل القادم من المسلمين الأمريكيين الطموحين.
وباعتبارهم نماذج للجيل الصاعد، ذكر الكاتب رشيدة طليب وإلهان عمر، عضوتا الكونغرس، اللتان تُعتبران من الوجوه المعروفة، بالإضافة إلى زهران ممداني في نيويورك، الذي قهر الهجمات الصهيونية وأصبح عمدة، وعبد السيد، المرشح لمجلس الشيوخ في ميشيغان، وحسن بيكر، المعلق السياسي اليساري الذي يسعى لإحداث ثورة في الحزب الديمقراطي.
ورأى دباشي أن هؤلاء ليسوا متعصبين، بل يتبعون مبادئ الاشتراكية الديمقراطية، وهم منفتحون على جميع الأديان. بينما انتقد الصهاينة الذين غالبا ما يُتهمون بالانحياز الكامل لإسرائيل، وارتكاب “إبادة جماعية”، والترويج لشعار “إسرائيل أولاً”.
وتضمن الجزء الاخير من هذا المقال، في نفس الوقت، تقديرا للأخت الأرمنية آنا كاسباريان كمسلمة فخرية، وتحذيرا من مراقبة كاميرات ترامب لإيران، مع التشكيك في مصداقية ما يُعرض على الجمهور، ذاكر فشل جهاز الموساد في تغيير النظام الإيراني بسرعة.




