الحنبلي عزيز -تنوير
الرباط – أعلن الأكاديمي والحقوقي معطي منجب أنه تعرض لاحتجاز وتعنيف من طرف عناصر أمن بلباس مدني داخل فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) بالرباط، وذلك أثناء توجهه لحضور نشاط ثقافي مبرمج ضمن فعاليات المعرض.
وأوضح منجب، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أنه حلّ بالمعرض حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، حيث اقتنى تذكرة الدخول واصطف في طابور التفتيش، قبل أن يفاجأ بتطويقه من طرف عدد من رجال الأمن الذين أكدوا أنهم يتحركون “بتعليمات” دون تقديم أي سند قانوني. وأضاف أنه اقتيد إلى غرفة صغيرة، حيث تم احتجازه لنحو عشرين دقيقة، تعرض خلالها للدفع والضغط الجسدي وبعض عبارات السب، مع رفض توثيق ما جرى أو تمكينه من المغادرة.
وأشار إلى أن أحد العناصر قام بتمزيق تذكرة دخوله قائلاً: “لن تدخل المعرض اليوم”، معتبراً أن منعه كان يستهدف الحيلولة دون حضوره لقاء “Rencontres” الذي كان من المرتقب أن يديره الصحفي عبد الله الترابي في حوار مع الكاتب الطاهر بنجلون، وذلك بتنظيم من مجلس الجالية المغربية بالخارج. كما أكد أنه كان يعتزم، بعد نهاية اللقاء، توجيه رد مباشر وسلمي إلى الطاهر بنجلون بخصوص ما نشره في موقع الكتروني مغربي منتصف أبريل، والذي رفض و صفه بمؤرخ و اتهمه فيه باختلاس أموال.
وتأتي هذه الواقعة في سياق نقاش إعلامي وحقوقي متواصل حول قضية معطي منجب، خاصة بعد مقال نُشر في 8 أبريل 2026 بقلم الصحفي ألكسندر أوبلان في صحيفة لوموند، تناول وضعيته، مشيراً إلى الحكم الصادر في حقه بالسجن لمدة سنة بتهمة “المساس بأمن الدولة”، وإلى القيود المفروضة عليه، من منع من السفر والتدريس. كما نقل المقال رأياً حقوقياً يرى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ما يشبه “موتاً اجتماعياً”، وفق ما صرحت به خديجة الرياضي.
في المقابل، برزت قراءات نقدية لهذا الطرح، معتبرة أن التناول الإعلامي أغفل الإشارة إلى خلفيات الإدانة المرتبطة بقضية اختلاس أموال، وأن التركيز على البعد الحقوقي فقط يقدم صورة غير مكتملة. ويرى أصحاب هذا التوجه أن تضخيم القضية قد يخدم خصوم المغرب، متسائلين عن مدى تأثير مواقف أكاديمي واحد على استقرار الدولة.
ويعيد هذا الجدل طرح إشكالية التوازن بين احترام القانون وضمان حرية التعبير، حيث يؤكد متابعون أن إتاحة المجال للمواطنين للتعبير بحرية يعزز صورة المغرب كبلد حديث ومنفتح، في حين يحذر آخرون من استغلال بعض القضايا للإساءة إلى هذه الصورة على الصعيد الدولي.
وختم معطي منجب بلاغه بالتنديد بما وصفه بـ“تصرفات تعسفية” مخالفة للقانون والالتزامات الحقوقية، مؤكداً أنه ينتظر عرض حالته على طبيب بسبب آلام في البطن، وسط استمرار التفاعل مع قضيته بين مواقف داعمة وأخرى منتقدة.