الحنبلي عزيز -تنوير
أصدر المكتبان السياسيان لكل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد بلاغًا مشتركًا عقب اجتماع عقد بالدار البيضاء يوم فاتح ماي 2026، أكد فيه الطرفان التزامهما بالدفاع عن قضايا الطبقة العاملة ومواجهة ما وصفاه بتراجع الحقوق والحريات في البلاد.
وجاء في البلاغ أن الحزبين جددا انخراطهما في “كافة المعارك العادلة للتشغيلة المغربية”، مستحضرين رمزية عيد الشغل، كما عبّرا عن قلقهما من استمرار الاعتقال السياسي والتضييق على الأصوات الحرة، إلى جانب تنامي مظاهر الفساد والريع التي تعيق التنمية.
وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، شدد الطرفان على ضرورة توحيد الجهود وتنسيق العمل السياسي، مع التأكيد على أهمية بناء تحالف يساري قادر على الدفع في اتجاه التغيير الديمقراطي. كما أشار البلاغ إلى أن هذا اللقاء يندرج ضمن مسار تنسيقي مستمر، تحضيرًا لاجتماعات المجلسين الوطنيين المرتقبة.
غير أن هذا البلاغ، رغم ما يحمله من رسائل سياسية، أثار جملة من الملاحظات النقدية، أبرزها طغيان لغة عامة ومألوفة تفتقر إلى الدقة والتفصيل، حيث أعاد إنتاج مفاهيم تقليدية دون تقديم معطيات ملموسة أو تشخيص دقيق للوضع الراهن.
كما لوحظ غياب خطوات عملية واضحة لترجمة دعوات “توحيد الجهود” إلى برامج نضالية محددة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية هذا التوجه، خاصة في ظل السياق السياسي الذي يعرفه اليسار المغربي.
ويأتي هذا البلاغ في وقت يشهد فيه الحزب الاشتراكي الموحد على وجه الخصوص توترات داخلية، ما يجعل الدعوة إلى “تقريب وجهات النظر” تبدو متناقضة مع واقع الانقسامات التنظيمية التي تطفو على السطح.
كما أن الحديث عن “تحالف يساري” بقي بدوره فضفاضًا، دون توضيح طبيعته أو مكوناته أو آليات تنزيله، في حين غاب عن البلاغ أي تصور عملي لإعادة ربط الصلة مع القواعد الشعبية واستعادة الثقة المجتمعية.
وبين خطاب الوحدة ورهانات الواقع، يبدو أن اليسار المغربي يواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في الانتقال من البيانات العامة إلى الفعل السياسي الملموس، بما يعزز حضوره ويمنحه قدرة أكبر على التأثير في المشهد السياسي الوطني.
زر الذهاب إلى الأعلى