مجتمع

مربو الدجاج في المغرب يطالبون بالتحقيق في أزمة الأسعار

أحمد رباص ـ تنوير
يعاني قطاع الدواجن من أزمة حادة بعد انخفاض أسعار الدجاج في المزارع إلى ما دون تكاليف الإنتاج، مما يهدد بقاء العديد من المربين. وعزا المختصون في هذا القطاع الوضع إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، في ظل غياب تنظيم السوق. ويطالبون بالتحقيق في إدارة القطاع.
يشهد القطاع المغربي لدجاج اللحم أزمة حادة، مما أثار جدلاً واسعاً بين الجهات المعنية في القطاع والفيدرالية البيمهنية للدواجن. وتعترض الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم على تحليل الفيدرالية البيمهنية، التي اعتبرت انخفاض الأسعار مؤقتاً. ورأت الجمعية أن الاختلالات الهيكلية هي السبب الرئيسي، إذ فاقمت انهيار الأسعار والخسائر التي يتكبدها المربون.
واعتقدت الجمعية أن الوضع يتجاوز مجرد التقلبات الموسمية البسيطة، كتلك المرتبطة بعيد الأضحى، بل يعود إلى خلل هيكلي ناتج عن سوء الإدارة وغياب التنظيم الفعال.
وصرح محمد عبود، رئيس الجمعية، لأحد المواقع الأخبارية الوطنية بأن تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الدجاج تتراوح بين 15 و17 درهماً، بينما لا يتجاوز سعر البيع في المزرعة 7 إلى 9 دراهم للكيلوغرام.
وأوضح عبود أن المستهلكين يشترون الدجاج بسعر يتراوح بين 12 و15 درهمًا للكيلوغرام، حسب المنطقة. إلا أن المزارعين هم من يتكبدون الخسائر الأكبر نتيجةً لهذا التفاوت في الأسعار.
وعزا عبود هذا الخلل إلى فائض الإنتاج: حوالي 15 مليون كتكوت أسبوعيًا، مقارنةً بمتوسط ​​استهلاك يبلغ 9 ملايين كتكوت في السوق المحلية. وتفاقم هذا الوضع خلال عيد الأضحى، حيث انخفض ​​الاستهلاك إلى حوالي 7 ملايين كتكوت.
وأضاف: “لا تقتصر الأزمة على الاختلالات الدورية، بل تتطلب تقييمًا شاملًا للسياسات العامة في القطاع، ولا سيما عقد برنامج تطوير صناعة الدواجن، الذي لم يحقق أهدافه، سواءً من حيث دعم المربين أو حماية المستهلكين”.
انتقدت الجمعية غياب التدخل التنظيمي لضبط الإنتاج وتوجيه السوق، واصفةً الوضع بأنه “طوفان سوقي”، حيث تقل الأسعار بكثير عن تكاليف الإنتاج.
في هذا السياق، يؤكد عبود أن بعض كبار المربين الموقعين على الاتفاقيات هم فقط من استفادوا من السياسات المطبقة، بينما لم يشهد صغار ومتوسطو المربين أي تحسن، على الرغم من الدعم الحكومي الأخير. وحملت الجمعية الحكومة والفيدرالية البيمهنية المسؤولية الأكبر عن الوضع الراهن.
وأمام هذه الأزمة، دعت الجمعية إلى إجراء تحقيق مستقل في إدارة قطاع الدواجن، وطالبت بتحديد المستفيدين من هذه الاختلالات، وفقًا لمبادئ الشفافية والمساءلة.
ومن بين مقترحات الجمعية تسجيل صغار المربين من خلال المديريات الإقليمية للفلاحة، ليتسنى توجيه المساعدات الحكومية إليهم. كما دعت إلى إعفاء أعلاف الدواجن المخصصة لصغار المربين من ضريبة القيمة المضافة، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز استدامة القطاع في المغرب.
وطالبت الجمعية أيضًا بتدخل حكومي عاجل لدعم مربي الدواجن النشطين، واتخاذ إجراءات فورية لوقف الأزمة التي تهدد بإفلاس آلاف المزارع. كما دعت إلى إعادة تنظيم القطاع على أساس مبادئ الشفافية والنزاهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى