تنوير -متابعة
أصدرت السفارة الأمريكية في إسبانيا تحذيرًا أمنيًا دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى تجنب السفر إلى مدينتي سبتة ومليلية، في ظل تصاعد تدفقات المهاجرين القادمين من المغرب وتزايد المخاوف من حدوث اضطرابات أمنية.
وأوضحت السفارة، في بيان لها، أن وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة ومئات آخرين إلى مليلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية قد يؤدي إلى أوضاع غير متوقعة وخطيرة. كما أوصت رعاياها بالابتعاد عن المظاهرات والتجمعات التي قد تنزلق إلى أعمال عنف، والالتزام بتعليمات السلطات المحلية في المناطق المتضررة.
وبحسب تقارير إعلامية، عبر نحو 60 ألف شخص إلى سبتة خلال أيام قليلة، وهو رقم يقترب من إجمالي عدد سكان المدينة، الذي يبلغ حوالي 77 ألف نسمة. من جهتها، قدرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الوافدين إلى سبتة خلال أربع وعشرين ساعة فقط بنحو 49 ألف شخص.
وأسفرت محاولات العبور الجماعي عن سقوط ما لا يقل عن 57 قتيلًا، بعضهم غرقًا، فيما توفي آخرون نتيجة التدافع أثناء محاولتهم تجاوز الحواجز الحدودية. وأمام خطورة الوضع، أعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ، واستعانت بالجيش للسيطرة على المعابر ووقف عمليات الدخول الجماعي.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الساحة الأوروبية، حيث لوحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني بإمكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، قبل الإعلان لاحقًا عن اتخاذ إجراءات في هذا الاتجاه.
بدورها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد القادمة من سبتة بأنها «غير مقبولة»، داعية إلى وقف عمليات العبور الخطرة بشكل فوري. كما وجهت وزارة الخارجية الأمريكية انتقادات إلى الحكومة الإسبانية، متهمة إياها بتسهيل الهجرة غير النظامية الجماعية نحو أوروبا.
ويربط محللون تصاعد الأزمة بقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من يوليو، اعتبر ممارسة «الترحيل السريع» للمهاجرين الواصلين سباحة غير قانونية، وألزم السلطات بنقلهم إلى مراكز الاستقبال وتمكينهم من الاستفادة من إجراءات اللجوء القانونية.
كما يعتقد مراقبون أن التوتر السياسي بين مدريد والرباط ساهم في تأجيج الوضع، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر وتعزيز علاقات بلاده معها، في ظل الخلافات القائمة بين الجزائر والمغرب.
وتعيد التطورات الحالية إلى الأذهان أزمة مايو 2021، حين دخل أكثر من عشرة آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين، بالتزامن مع توتر دبلوماسي حاد بين المغرب وإسبانيا.
المصدر: RT