تنوير -متابعة
اتسعت دائرة الانتقادات الأوروبية الموجهة إلى إسبانيا، الجمعة، على خلفية التدفقات الكبيرة للمهاجرين غير النظاميين من المغرب نحو مدينة سبتة، بعدما أعلنت فنلندا والدنمارك دعمهما لاتخاذ إجراءات أوروبية مشددة ضد مدريد، قد تشمل بحث تعليق تعاونها داخل فضاء شنغن.
وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانن، إن إسبانيا «فشلت تماماً»، بحسب تعبيرها، في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن، معتبرة أن استمرار الوضع على هذا النحو يهدد منظومة التنقل الحر داخل أوروبا.
وأضافت المسؤولة الفنلندية أن الدول التي لا تفي بالتزاماتها المتعلقة بحماية الحدود الخارجية لا ينبغي أن تستمر في الاستفادة من عضوية شنغن، معلنة تأييدها للموقف الذي تبنته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقب تطورات سبتة. وتأتي هذه التصريحات ضمن موجة من الضغوط السياسية التي تقودها حكومات وأحزاب أوروبية متشددة في ملف الهجرة.
من جهتها، دعت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، الاتحاد الأوروبي إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة، بما فيها تعليق التعاون مع إسبانيا في إطار اتفاقية شنغن. وقالت، في تصريح مكتوب نقلته وسائل إعلام أوروبية، إن على الاتحاد اتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرار أزمة الهجرة التي شهدتها القارة عام 2015، معتبرة أن «الهجرة غير المنضبطة تشكل تهديداً لأوروبا وللدنمارك».
وتأتي هذه المواقف بعد دعوة إيطاليا إلى فرض قيود على حركة السفر القادمة من إسبانيا، وسط مخاوف من انتقال بعض الوافدين إلى دول أوروبية أخرى. وفي المقابل، أعلنت شخصيات ومؤسسات أوروبية تضامنها مع مدريد، مشيرة إلى أن القادمين إلى سبتة لا يتمتعون تلقائياً بحرية الانتقال إلى الأراضي الإسبانية القارية أو باقي دول شنغن، بسبب الوضع القانوني الخاص للمدينة.
وتضم منطقة شنغن 29 دولة أوروبية ألغت المراقبة المنهجية على حدودها الداخلية. غير أن القواعد الأوروبية تسمح بإعادة فرض مراقبة مؤقتة ومحدودة زمنياً في حال وجود تهديد خطير للنظام العام أو الأمن الداخلي، كما تتيح اتخاذ إجراءات استثنائية عندما تؤثر أوجه قصور خطيرة في حماية الحدود الخارجية على عمل المنطقة بأكملها.
ومع ذلك، فإن الحديث عن «طرد» إسبانيا من شنغن لا يعكس بدقة الآليات القانونية المتاحة؛ فالمواقف الفنلندية والدنماركية والإيطالية تمثل، في هذه المرحلة، مطالب سياسية بالضغط على مدريد وتشديد الرقابة، بينما تتطلب أي إجراءات أوروبية مشتركة مساراً مؤسساتياً وقرارات من هيئات الاتحاد المختصة.
وتكشف الأزمة عن انقسام متزايد داخل أوروبا بين دول تطالب بمعاقبة إسبانيا بسبب طريقة تدبيرها للحدود، وأخرى ترى أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية مشتركة تستوجب دعم مدريد وتعزيز التنسيق مع المغرب، بدلاً من اتخاذ إجراءات قد تضعف حرية التنقل داخل الاتحاد.