مسلحون من جبهة تحرير ماسينا يهاجمون شاحنات مغربية في طريقها إلى مالي

أحمد رباص ـ تنوير
تناقلت عدة مواقع إخبارية وطنية وأجنبية خبرا مفاده أن هجوما مسلحا استهدف، يوم أمس الأربعاء، قافلة تجارية مغربية كانت في طريقها نحو العاصمة المالية باماكو، ما أسفر عن إحراق ما لا يقل عن ست شاحنات محملة بالمواد الغذائية والمؤن، وذلك على يد عناصر يُشتبه في انتمائها إلى ما يسمى “جبهة تحرير ماسينا” المرتبطة بتنظيم نصرة الإسلام والمسلمين المتطرف.
وبحسب معطيات نقلتها وكالات أنباء عن شهود عيان، فإن الهجوم وقع على الطريق الحيوي الرابط بين منطقة “كوكي الزمال” على الحدود مع موريتانيا والعاصمة المالية، وتحديداً في بلدة “جمجومة”، حيث أقدم المسلحون على إطلاق النار بشكل مكثف على الشاحنات قبل إضرام النار فيها، في مشهد وثقته مقاطع فيديو متداولة.
غير أن مسؤولا مغربيا ينفي التقارير التي تتحدث عن حرق عدة شاحنات في مالي، ويؤكد وقوع هجوم واحد فقط. يتعلق الأمر بمسؤول مغربي في قطاع النقل نفى التقارير التي أفادت بحرق عدة شاحنات مغربية قرب الحدود الموريتانية المالية، قائلاً إن المعلومات المتوفرة تشير إلى تعرض مركبة واحدة فقط للهجوم.
وقال مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الأفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، إن شاحنة مغربية واحدة أُضرمت فيها النيران في مالي على يد جماعات مسلحة أثناء عودتها إلى المغرب. وأضاف أن السائق ومرافقه نجيا دون إصابات.
هكذا نلمس أن تصريحاته تتناقض مع تقارير إعلامية سابقة نقلت عن شهود عيان زعموا حرق ست شاحنات مغربية على الأقل على طريق رئيسي يربط الحدود الموريتانية بالعاصمة المالية باماكو.
يسلط هذا الحادث الضوء على تزايد المخاطر الأمنية على طول ممرات النقل في غرب أفريقيا، لا سيما في مالي، حيث وسّعت الجماعات المسلحة نطاق عملياتها في السنوات الأخيرة.
وأكد شعون أن شركات النقل تتحمل مسؤولية تعريض نفسها للخطر، مشيراً إلى أن العديد منها غير منتسب إلى منظمات مهنية ولا يلتزم بالتحذيرات الصادرة عن البعثات الدبلوماسية المغربية في المنطقة.
وأضاف: “لقد حذرنا عدة مرات من مخاطر عبور المناطق التي تنشط فيها الجماعات المتطرفة”، منتقدًا ما وصفه بالسلوك المتهور لبعض الشركات والسائقين.
وحثّ شعون العاملين في قطاع النقل على الالتزام بتعليمات القنصليات المغربية في الدول غير المستقرة، ولا سيما مالي، حيث تصاعدت وتيرة النشاط المسلح.
وأشارت التقارير إلى أن مسلحين مرتبطين بجبهة تحرير ماسينا، التابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، يقفون وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت مركبات النقل.
كما أشارت تقارير أخرى إلى استهداف شاحنات من السنغال وموريتانيا في حوادث منفصلة على طول نفس الطريق، حيث أفادت التقارير بإصابة سائق واحد على الأقل بجروح طفيفة.
تأتي هذه الحملات التي تستهدف مركبات الشحن في ظل تصاعد العنف في مالي، حيث تسعى الجماعات المسلحة إلى تعطيل طرق الإمداد وعزل المراكز الحضرية.
وقد استهدفت هجمات منسقة وقعت في أواخر أبريل مدينة باماكو ومدنًا أخرى، مما ساهم في تدهور الوضع الأمني وعرقلة حركة التجارة الإقليمية.
يأتي هذا التصعيد ضمن تحركات ميدانية أعلنت عنها جماعات متشددة تسعى إلى فرض حصار على باماكو وعزلها عن محيطها الإقليمي، عبر استهداف طرق الإمداد الحيوية ومنع وصول السلع، سواء القادمة من المغرب عبر الأراضي الموريتانية، أو عبر الموانئ في السنغال وموريتانيا.
ولم تقتصر هذه الهجمات على القافلة المغربية فقط، بل امتدت خلال الأيام الأخيرة لتشمل شاحنات سنغالية وموريتانية، ما أدى إلى إصابة سائق موريتاني بجروح. كما تندرج هذه العمليات ضمن سلسلة هجمات منسقة تشهدها مالي منذ أواخر أبريل الماضي، في سياق رد الجماعات المسلحة على العمليات العسكرية، وتنفيذاً لاستراتيجية تهدف إلى الضغط على السلطات عبر استهداف سلاسل الإمداد الطرقي وتعطيل حركة تموين المدن الكبرى.



