افتتاحية

أوزين يفتح ملف “الصحافيين بلا أجور” ويهاجم صمت المؤسسات

الحنبلي عزيز -متابعة

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف الثالث من ماي من كل سنة، عاد النقاش حول أوضاع الصحافيين بالمغرب إلى الواجهة، في ظل تزايد المؤشرات الاجتماعية والمهنية المقلقة داخل القطاع. فبدل أن يشكل هذا الموعد مناسبة للاحتفاء بحرية التعبير ودور الإعلام في ترسيخ الديمقراطية، تحول، وفق عدد من المتابعين والمهنيين، إلى محطة لطرح الأسئلة حول هشاشة الأوضاع المعيشية للعاملين في المجال الإعلامي.

“قدرنا أن نوقظ أبا الطيب المتنبي من مرقده مرددين بيته الشعري: عيد بأية حال عدت يا عيد…

وعلى إيقاع موزون قصيدة “المطعم البلدي” لشاعر الحمراء محمد بن إبراهيم، نقول:
إذا كان في كل أرض صحافيون بلا حدود يشان بهم…فنحن عندنا صحافيون بلا أجور!
نعم ثم نعم، صحافيون مغاربة بدون أجور. وصمت مريب قبل عيد الأضحى. ذلكم هو التوصيف المؤلم لواقع حال السلطة الرابعة ومهنة المتاعب، في زمن المفارقات العجيبة التي ابتلي بها المشهد العام منذ قرابة خمس سنوات عجاف.”

وفي هذا السياق، انتقد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية ، ما وصفه بـ”التدهور الاجتماعي” الذي يعيشه عدد من الصحافيين، مشيرا إلى أن العديد منهم يشتغلون في ظروف صعبة، تصل أحيانا إلى العمل دون أجور منتظمة، في وقت تعرف فيه تكاليف المعيشة ارتفاعا متواصلا.

واعتبر أوزين أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بحرية الصحافة، بل أصبحت مرتبطة أيضا بكرامة الصحافي واستقراره الاجتماعي، متسائلا عن مدى قدرة المؤسسات الإعلامية التي تستفيد من الدعم العمومي على احترام حقوق العاملين بها وتوفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

كما وجه انتقادات لعدد من الفاعلين داخل المشهد الإعلامي، متهما بعض الجهات بالانشغال بالصراعات الجانبية والسجالات الشخصية بدل الترافع الحقيقي عن أوضاع الصحافيين والدفاع عن تحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية.

 

“والأدهى من ذلك، أن فراقشي الإعلام الكبير ومايسترو التفاهة المتربع على الجمعية، الذي لم يتوان في جمع كل الاشتراكات التي تزيده امتيازات وترفا وحانات، لا يزال منشغلا بالابتذال وبسفاسف الأمور، مواصلا اللهاث وراء الإثارة الرخيصة وتعقب البغال التائهة من أجل حصد المشاهدات، بينما يترك الصحافي المهني لمصيره المحتوم وعرضة للضياع.”

ودعا المتحدث إلى ضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل المهنة، مؤكدا أن إصلاح قطاع الصحافة لا يمكن أن يتحقق فقط عبر القوانين والمؤسسات، بل يمر أيضا عبر حماية الصحافي اجتماعيا ومهنيا، وضمان احترام قوانين الشغل داخل المؤسسات الإعلامية.

وأشار أوزين إلى أن استمرار الهشاشة داخل القطاع قد ينعكس سلبا على استقلالية العمل الصحافي ومصداقيته، محذرا من أن الأوضاع الاجتماعية الصعبة قد تفتح الباب أمام التأثير على الخطوط التحريرية والإضرار بدور الإعلام كسلطة رقابية وتنويرية داخل المجتمع.

“وعوض المساءلة عن اختلالات توزيع مداخيل الإشهار والدعم العمومي للقطاع، يتم توجيه السهام نحو شخصيات بعينها. ولعل أبلغ تعليق في الموضوع جاء على لسان أحد الصحافيين: “عوض صرف أجور الصحافيين،الفراقشي حاضي أوزين”.

وختم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية حديثه بالتأكيد على أن إنقاذ مهنة الصحافة يستوجب إرادة جماعية حقيقية، تعيد الاعتبار للصحافي المغربي وتضمن له شروط العمل الكريم، بما يحفظ مكانة الإعلام ودوره في خدمة المجتمع والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى