محمد جرو/تنوير/
طريق القوافل التي قد تشبه طريق الحرير أو طريق التوابل، ممر اقتصادي حيوي يشتغل بدون انقطاع منذ زمن طويل جدا،و المغرب بحكم أنه المحرك التاريخي لخطوط التجارة الصحراوية، سيكون مضطرا للتحرك بطريقة أو بأخرى.
إذا تحقق ذلك، وتدخل المغرب عسكريا، وقدر له البقاء هناك في انتشار عسكري دائم، فسيكون هذا بمثابة تفعيل حقيقي للعقيدة العسكرية المغربية…
فقد بدأت أحداث مالي تلقي بضلال كثيفة على الأوضاع الأمنية الهشة بمنطقة الساحل ،الشيء الذي قد يدفع المغرب للتدخل بانتشار عسكري ،بغاية حماية مالي ولتأمين الطرق الصحراوية خاصة مع توالي هجوم العصابات المسلحة على الشاحنات المغربية ،كان آخرها قبل أيام حين أشعلت ذات الجماعة الإرهابية النار في شاحنة كانت تشكل إلى جانب خمس شاحنات أخرى قافلة ،لحسن الحظ نجى السائقون الذين فروا بجلدهم قبل وصول الجماعة ..
جدير بالذكر ،أن البلدين تربطهما علاقة عسكرية على أعلى مستوى ،والانتشار العسكري المغربي في مالي قد يكون حتميا، حيث إن المغرب، في الظروف الراهنة، هو الأكثر تضررا بعد مالي بسبب الحصار، لأن له مصالح اقتصادية مرتبطة بتلك الطرق التي باتت JNIM(جماعة نصرة الاسلام والمسلمين )تسيطر عليها ، والتي تأسست سنة 2017 واندمجت مع اربع جماعات أخرى ،وهي أنصار الدين ،القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ،كتيبة المرابطون ثم كتيبة ماسينا ،وتنشطر بمالي بوركينافاصو والنيجر.
وبحسب معلومات وتحاليل،من مصادر الإستخبارات المفتوحة المصدر ،المعروفة ب(OSINT )فقد حيث عمد مسلحو JNIM إلى فرض حصار خانق على باماكو، قصد عزلها، معرقلين وصول كل الإمدادات الضرورية لصمود المدينة ،وشحنات الوقود والغذاء والأدوية والأسلحة باتت غير قادرة على الوصول، واستمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار مركز السلطة المالي
ولفك الحصار ستكون مالي مطالبة برد فعل عسكري قوي وفعال لتحرير وتأمين طريق واحد على الأقل من بين كل خطوط الإمداد: الطريق RN7، محور الجنوب الحيوي نحو الكوت ديفوار وبوركينافاسو. ولتحقيق ذلك يتحتم على الجيش المالي حشد عدد هائل من قواته ومعداته العسكرية… لكن من خارج باماكو، وليس من داخلها.
القوات المتمركزة في مناطق الوسط والشمال،بحسب ذات المصادر ،قد تقوم بزحف عسكري عكسي نحو الجنوب لفك الطوق عن مركز الحكم، والسيناريو المحتمل في هذه الحالة هو سقوط كل النقاط التي ستكون منطلقا لهذا الزحف. عمليا، سيصبح مسلحو FLA الأزواد مسيطرين على مناطق جديدة.بين هذه الثنائية يتأرجح القرار العسكري في باماكو، غير أن ورود إمكانية الإسناد الخارجي يبقى حلا يمكن أن يغير المعادلة.
ومالي تعتمد على دعم عسكري من روسيا ودول الكونفدرالية، أي كل من النيجر وبوركينافاسو. غير أن روسيا مكتفية بنشر الفيلق الإفريقي، وهو لا يرقى ليكون قوة عسكرية نظامية، فيما يبقى جيش النيجر ضئيل العدد، ويعاني جيش بوركينافاسو الأمرين مع JNIM وتنظيمات إرهابية أخرى.