ثقافة و فن

حثل وأضحوكة “الكتاب الممنوع” “الأمازيغ والمخزن” وهو كتاب مدعوم رسمياً! د.خالد طحطح

تعليق د.خالد طحطح حول مقال “الأمازيغ والمخزن” يفجر جدلاً فكرياً وسياسياً بمعرض الكتاب… بين أمانة الترجمة وحدود قراءة النص الكولونيالي المنشور بتنوير 07/05/2026 الرابط https://shorturl.at/qwWpF.

تُروَّج هذه الأيام حكايةٌ بائسة عن “منع” كاتبٍ من عرض كتابه داخل المعرض الدولي؛ وهي روايةٌ لا تصمد أمام أبسط الوقائع. فالكتاب المعني ليس ممنوعاً أصلاً، بل يحمل رقم الإيداع القانوني، والأغرب من ذلك أنه حظي سنة 2023 بدعمٍ رسمي في إطار برنامج دعم النشر بمبلغ أربعة ملايين سنتيم؛ وكان من المفترض أن يصدر في الأسواق سنة 2024. فهل يُعقل أن تدعم جهةٌ رسمية كتاباً ثم تمنعه؟ هذا منطق لا يعيش إلا في الخيال الدعائي لمن يبحث عن بطولةٍ وهمية.

ولم يقف الأمر عند دعم الوزارة فقط، بل إن الكتاب نفسه تلقّى دعماً إضافياً من جمعيات أمازيغية، ومن شركةٍ سوسية معروفة في مجال المشروبات الغازية، قُدِّر بحوالي سبعة ملايين سنتيم؛ أي إن المشروع حظي بسخاءٍ مالي معتبر من جهات متعددة. ومع ذلك، يُقدَّم اليوم للرأي العام في صورة “الكاتب المضطهد” الذي يُحارب ويُقصى! والحقيقة أن من يتلقى كل هذا الدعم ثم يصرخ بالمظلومية إنما يستخف بعقول القرّاء أكثر مما يقنعهم.

أما باقي مؤلفات الكاتب نفسه، فهي معروضة وتباع بشكلٍ عادي في عدد من الأروقة، ومنها رواق دار الأمان وغيرها؛ فلو كان هناك “منع” حقيقي لشمل الجميع دون استثناء. لكن الحقيقة أبسط من كل هذا الضجيج: أحد العارضين رفض عرض هذا الكتاب لأسبابٍ شخصية أو تنظيمية لا علاقة لها بأي قرار رسمي.

والأطرف من ذلك أن صاحب الحكاية سبق أن استفاد، في دورات سابقة من المعرض، من برمجة لقاءات وتقديمات خاصة بترجمات وأعمال أخرى؛ كما أنه تقدّم هذه السنة بطلب برمجة قراءة للكتاب، ولم تتم برمجته بسبب كثرة الطلبات، وهو أمر يحدث مع كثير من الكتّاب والباحثين ولا يحمل أي دلالة “اضطهادية”. غير أن صاحبنا اختار تحويل أمرٍ عادي إلى مسرحية مفتعلة، قائمة على استدرار الشفقة وصناعة دور الضحية.

ولو شاء فعلاً عرض كتابه، لفعل ذلك في أروقة أخرى ما تزال تعرض كتبه دون أدنى مشكلة؛ لكنه فضّل افتراش الرصيف، والتقاط الصور، وصناعة ضجيجٍ مجاني، وربما أيضاً توفير نسبة الثلاثين في المائة التي يحصل عليها العارضون. فالمسألة تبدو أقرب إلى حملة دعائية شعبوية منها إلى “قضية حرية”.

وحين بدأت هذه الرواية تتهاوى أمام الوقائع والوثائق، لم يجد صاحبها إلا اللجوء إلى السبّ والشتم؛ وتلك، في النهاية، حجة الضعفاء حين تعجزهم الحجة. فالكاتب الحقيقي لا يحتاج إلى مسرحية الاستجداء ليُقرأ، ولا إلى ادعاء البطولة ليُقنع، لأن القيمة الفكرية تفرض نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى