بقلم: عبد المغيث لمعمري
تمارة – في خطوة حقوقية تعكس تصاعد منسوب القلق بشأن تدبير الشأن المحلي بمدينة تمارة، وجهت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، عبر مكتبها المركزي، مراسلة رسمية إلى وزير الداخلية المغربي بتاريخ 8 ماي 2026، تحت عدد 26/146، دعت فيها إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق إداري حول ما وصفته بحالة “الاحتقان والتدبير الإداري” داخل جماعة تمارة.
وبحسب مضمون الشكاية، فإن الجمعية أكدت أنها قامت باستطلاع لآراء عدد من سكان مدينة تمارة من مختلف الفئات الاجتماعية، بهدف تقييم أداء المجلس الجماعي خلال الولاية الحالية، ورصد مستوى تفاعله مع انتظارات المواطنين وقضاياهم اليومية.
وأفادت نتائج هذا الاستطلاع، وفق ما ورد في المراسلة، بتسجيل حالة غير مسبوقة من الاستياء والاحتقان وسط الساكنة، نتيجة ما اعتبره المواطنون ضعفا واضحا في التواصل والتفاعل مع شكاياتهم، إلى جانب تعثر معالجة عدد من الملفات والمراسلات المرتبطة بالشأن المحلي.
كما سجلت الجمعية وجود تذمر واسع بسبب ما وصفته بعدم تجاوب رئيس الجماعة مع العديد من المراسلات والشكايات الصادرة عن المواطنين وفعاليات المجتمع المدني ونقابات، سواء تعلق الأمر بطلبات اللقاء والتواصل أو بالقضايا ذات الطابع الإداري والاجتماعي التي تؤثر بشكل مباشر على مصالح المرتفقين.
وأكدت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن هذا الوضع ساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسة المنتخبة، وخلق حالة من الاحتقان المحلي تستدعي، بحسب تعبيرها، تدخلا عاجلا من الجهات الوصية من أجل ضمان حسن سير المرفق العمومي وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت الهيئة الحقوقية وزير الداخلية بفتح تحقيق إداري مستعجل بشأن الاختلالات المثارة، والعمل على إعادة بناء قنوات التواصل المؤسساتي بين الجماعة والمواطنين ومكونات المجتمع المدني، بما يكفل حماية مصالح الساكنة واحترام حقوق المرتفقين.
وتأتي هذه المراسلة في سياق تزايد الدعوات الصادرة عن عدد من الفاعلين الحقوقيين والمدنيين إلى ضرورة تعزيز الشفافية وتحسين جودة الخدمات الإدارية، بما ينسجم مع مقتضيات دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ومبادئ الحكامة الرشيدة التي تجعل من المواطن محورا أساسيا في تدبير الشأن العام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة قد تشكل منعطفا مهما في مسار تتبع أداء جماعة تمارة، خاصة في ظل تصاعد مطالب الساكنة بضرورة معالجة الملفات العالقة والاستجابة لمختلف الإشكالات التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.