اخبار دولية

اتفاق واشنطن وطهران يعيد إيران إلى الواجهة اللبنانية ويثير غضب إسرائيل

الحنبلي عزيز-متابعة

كشفت صحيفة «لوتون» السويسرية، في تقرير أعدّته الصحفية صوفي وولدغن، عن توصل الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، إلى تفاهم يقضي بإحداث «خلية لإدارة الصراعات» في لبنان، بهدف وقف المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، واحتواء التصعيد المتواصل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق لا يقتصر على ترتيبات ميدانية لوقف إطلاق النار، بل يمنح طهران دورًا رسميًا ومباشرًا في إدارة الملف اللبناني، بما يعيد تأكيد نفوذها السياسي والإقليمي في لبنان، ويثير في المقابل غضبًا واستياءً داخل إسرائيل، التي تجد نفسها أمام اعتراف أمريكي ضمني بمكانة إيران وحزب الله في أي تسوية مستقبلية.

هدوء حذر في النبطية

واستهلت «لوتون» تقريرها بوصف مشهد غير مألوف أمام قسم الطوارئ في مستشفى النجدة بمدينة النبطية جنوب لبنان، حيث كان نحو عشرين فردًا من الأطقم الطبية يحتسون القهوة تحت أشعة الشمس الأولى، وسط أجواء هادئة بشكل استثنائي بعد أيام من القصف والانفجارات.

وقال علي فواني، المنسق اللوجستي لدى منظمة أطباء بلا حدود: «منذ الساعة السادسة مساء أمس، لم يُسجّل أي انفجار. الوضع هادئ».

غير أنه أشار إلى أن السكان لم يشرعوا بعد في العودة إلى مناطقهم ومنازلهم، بسبب فقدان الثقة في إعلانات وقف إطلاق النار السابقة، مضيفًا أن الأهالي لم يعودوا يصدقون هذه الوعود، بعدما انهارت هدن سابقة ولم تصمد طويلًا.

ونقلت الصحيفة عن القناة الإسرائيلية الثانية عشرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر أوامر إلى الجيش، للمرة الأولى، تقضي بـ«عدم إطلاق النار» داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس حالة من ضبط النفس غير المعتادة.

تهديد إيراني بمقاطعة القمة

وربطت الصحيفة هذا التطور بالموقف الإيراني، بعدما هددت طهران بعدم المشاركة في قمة بورغنشتوك في حال استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وأوضحت أن الساعات التي أعقبت هذا التهديد شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأعمال القتالية، ووصفتها بأنها فترة استثنائية من ضبط النفس، في ظل اتصالات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع اندلاع مواجهة أوسع.

وترى «لوتون» أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمنح طهران موقعًا رسميًا في المباحثات المتعلقة بمستقبل الوضع الأمني في لبنان، بعد أن كان دورها يُمارس أساسًا من خلال نفوذها على حزب الله.

حضور إيراني رسمي على الحدود الشمالية لإسرائيل

ونقلت الصحيفة عن المحللة الإسرائيلية ليزا روزوفسكي قولها إن نتائج التفاهم تجاوزت حتى توقعات إيران، مشيرة إلى أنها تجسد «بعضًا من أسوأ كوابيس إسرائيل».

فبعد الاتفاق بين واشنطن وطهران على منح إيران «رأيًا رسميًا» في إدارة الملف اللبناني، باتت إسرائيل، بحسب التقرير، تواجه حضورًا إيرانيًا معلنًا على حدودها الشمالية، إلى جانب اعتراف فعلي بحزب الله باعتباره طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات أو ترتيبات أمنية مستقبلية.

وتعتبر الصحيفة أن هذه التطورات تشكل تحولًا مهمًا في موازين التفاوض، بعدما ظلت إسرائيل تطالب بإبعاد إيران وحزب الله عن أي ترتيبات تخص أمن الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

طهران تقدم نفسها بوصفها «صانعة سلام»

وفي الوقت الذي تتهم فيه إسرائيل إيران بدعم حزب الله وتسليحه، نجحت طهران، وفق تقرير «لوتون»، في تقديم نفسها هذه المرة بوصفها طرفًا يسعى إلى وقف التصعيد و«صناعة السلام» في لبنان.

غير أن هذا الدور الإيراني الجديد لا يثير استياء المسؤولين الإسرائيليين فقط، بل يواجه كذلك تحفظات داخل الساحة السياسية اللبنانية، خصوصًا لدى الأطراف التي ترفض ربط مستقبل لبنان الأمني والسياسي بالمفاوضات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة.

ويأتي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقدمة الرافضين لهذا التوجه، إذ يسعى إلى معالجة قضية سلاح حزب الله ضمن إطار وطني لبناني مستقل، بعيدًا عن المساومات المرتبطة بالملف النووي الإيراني أو بالصراع المباشر بين طهران وتل أبيب.

هامش مناورة ضيق أمام الرئيس اللبناني

لكن الصحيفة ترى أن هامش التحرك المتاح أمام الرئيس اللبناني يظل محدودًا للغاية، بالنظر إلى غياب حزب الله عن المفاوضات المباشرة، وعدم قدرة السلطات اللبنانية على تقديم ضمانات فعلية بشأن نزع سلاحه.

وبحسب التقرير، فإن أي تعهدات لبنانية تقدم إلى إسرائيل بشأن السلاح أو الترتيبات الأمنية ستظل «حبرًا على ورق»، ما لم يكن حزب الله جزءًا من التفاهمات أو ملتزمًا بتنفيذها.

كما أن إيران تربط أي تقدم إضافي في الملف اللبناني بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، الأمر الذي يجعل مصير وقف إطلاق النار مرتبطًا بجملة من الشروط السياسية والميدانية المعقدة.

وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن لبنان أصبح مجددًا ساحةً لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، فيما رسّخ الاتفاق بين واشنطن وطهران موقع إيران طرفًا أساسيًا في أي تسوية، وأعاد حزب الله إلى طاولة التفاوض بوصفه قوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها.

عن SWI swissinfo.ch – إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى