المجلس الجهوي للسياحة بجهة الشمال يطمح إلى تقديم عرض سياحي متنوع مع الحفاظ على المساحات الطبيعية

بدأت العطلة الصيفية بشكل رسمي.. وكما هو الحال في كل عام، تستعد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لتعيش الفترة الأكثر كثافة. كوجهة أساسية لزوار الصيف المغاربة ومواطنيهم المقيمين في الخارج، يعتمد الشمال هذا العام على تعزيز بنيته التحتية، وتحسين الاتصال الجوي، وعرض سياحي متنوع وتعبئة جميع أصحاب المصلحة المحليين لمواجهة التدفق الذي يعد مرة أخرى بأن يكون استثنائيا.
بين الإعداد اللوجستي وجودة الخدمات والحفاظ على المساحات الطبيعية، تعتزم السلطات والمهنيون في هذا القطاع تقديم صيف مخصص لاستقبال لزوار الاستقبال والاستدامة.
في كل صيف، تجذب شواطئ المضيق، تلفنيدق، مارتيل، كابو نيغرو، طنجة، الحسيمة أو الأزقة الزرقاء لشفشاون مئات الآلاف من الزوار الباحثين عن النضارة وتغيير “الجو”. مع قدوم العطلة الصيفية، تستعيد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة مكانتها كقاطرة للسياحة الصيفية في المغرب. تعمل الفنادق والإقامات السياحية والمطاعم والمقاهي والمحلات التجارية والمهنيون في هذا القطاع منذ عدة أسابيع للترحيب بالتدفقات الأولى من المصطافين.
تقترب الجهة هذا العام من موسم الصيف بمؤشرات مشجعة. وبحسب رقية العلوي، رئيسة المجلس الجهوي للسياحة بجهة الشمال، يبدو أن جميع الشروط مستوفاة لتحقيق نجاح هذا الموسم الجديد.
في تصريح صحفي، قالت رقية العلوي: “تقترب وجهة طنجة – تطوان – الحسيمة من صيف 2026 بدينامية مواتية. بفضل التعزيز الاستراتيجي للاتصال الجوي والتطورات الملموسة للبنية التحتية الساحلية، تكون الوجهة مستعدة للترحيب بتدفق الزوار”. لكن الرئيسة تحذر من أن “التحدي الرئيسي سيكون الآن تحويل هذا الإعداد إلى تجربة سياحية عالية الجودة خلال شهري يوليوز وغشت”.
إذا كانت الاستثمارات التي تمت في السنوات الأخيرة جعلت من الممكن الاقتراب من الصيف بمزيد من الصفاء، فإن التحدي الرئيسي يظل متمثلا في إدارة الحضور المتزايد باستمرار. ويشكل كل موسم صيف ضغطا على البنية التحتية والخدمات العمومية، وخاصة على الساحل حيث تتركز نسبة كبيرة من الزوار.
بالنسبة لرئيسة المجلس الجهوي للسياحة، لم يعد نجاح الموسم يقاس فقط بعدد السياح الذين تم استقبالهم. لمزيد من التوضيح، تقول السيدة العلوي: “تمتلك جهة طنجة-تطوان-الحسيمة اليوم العديد من الأصول لموسم صيفي ناجح. إن التحدي الرئيسي الذي يواجهنا هو دعم الزيادة في التدفقات السياحية مع الحفاظ على مستوى عالٍ من جودة الخدمة والتنقل والأمن والحفاظ على مساحاتنا الطبيعية، خاصة في المناطق الساحلية التي تستقطب جزءًا كبيرًا من الحضور الصيفي”.
تتوقف متطلبات الجودة هاته على التنسيق الوثيق بين مختلف المتدخلين. تعمل السلطات المحلية والجماعات الترابية وأجهزة الأمن ومهنيو السياحة معًا لضمان استقبال سلس للزوار طوال فصل الصيف.
وتؤكد رقية العلوي أن “وجهة شمال المغرب تشهد حضورا مرتفعا للغاية خلال فترة الصيف، مما يدل على جاذبيتها المتزايدة”. وأوضحت أنه “يتم تنفيذ أعمال مهمة بالتنسيق مع السلطات المحلية والجماعات الترابية ومختلف المتدخلين من أجل تحسين ظروف الاستقبال والتنقل ومواقف السيارات والنظافة وتنظيم الأماكن السياحية، لا سيما في المناطق الساحلية ذات حركة المرور العالية”.
تضاف إلى هذه الجهود الاستثمارات التي تمت في السنوات الأخيرة في البنية التحتية الخاصة بالطرق والمرافق السياحية وشبكات النقل، والتي تساهم تدريجيا في تعزيز قدرة الاستقبال في الوجهة.
لكن استراتيجية المجلس السياحي الجهوي لم تعد مقتصرة على السياحة الساحلية وحدها. لعدة سنوات، عمل المجلس على تنويع التجارب المقدمة للزوار من أجل زيادة توزيع التدفقات في جميع أنحاء التراب الجهوي وتقليل اعتماد الوجهة على موسم الذروة.
وأشارت رئيسة المجلس الجهوي للسياحة إلى أن “صيف 2026 هو استمرار لاستراتيجيتنا لتنويع العرض السياحي الجهوي. وبعيدًا عن المنتج الساحلي، الذي يظل أحد الأصول الرئيسية لوجهتنا، فإننا نواصل أعمالنا لتعزيز تجارب الطبيعة والجبل والثقافة والتراث وسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض التي تؤتي ثمارها اليوم”.
بالفعل. تؤكد الإحصائيات الأخيرة أن الوجهة تحرر نفسها تدريجياً من اعتمادها على الصيف. وتواصل رقية العلوي قائلة: “إننا نشهد زيادة مستمرة في عدد الوافدين منذ الأشهر الأولى من العام، مما يؤكد أن الشمال أصبح الآن جذابًا في جميع الفصول”.
في ٱطار هذه الدينامية، يشجع المجلس السياحي الجهوي الزوار على تمديد إقامتهم خارج المنتجعات الساحلية من خلال اكتشاف جبال الريف والمدن التاريخية وقرى المناطق النائية وطرق المشي لمسافات طويلة والفعاليات الثقافية العديدة التي يتم تنظيمها خلال فصل الصيف.
هناك تحدي رئيسي آخر لهذا الموسم: الحفاظ على جاذبية الوجهة في سياق يهتم فيه المسافرون بشكل خاص بنفقاتهم. بالنسبة لرقية العلوي، فإن الإجابة لا تنطوي على انخفاض في الأسعار بقدر ما تنطوي على تحسن مستمر في القيمة مقابل المال.
وتوضح قائلة: “في سياق يولي فيه المسافرون اهتمامًا خاصًا لميزانيتهم، فإن أولويتنا هي تعزيز تنوع العرض السياحي في الجهة، مما يجعل من الممكن الاستجابة لملامح ومستويات مختلفة من الإنفاق مع تقديم تجربة غنية وحقيقية”.
وتضيف أن “أفضل وسيلة للولاء تظل توازنًا جيدًا بين جودة الخدمة وتنوع التجارب ورضا الزوار”. ومن هذا المنطلق، يواصل المجلس الجهوي السياحي عمله مع المتخصصين في مجال السياحة من أجل تعزيز الممارسات الجيدة من حيث الاستقبال وجودة الخدمة وتجربة العملاء طوال موسم الذروة.
كما يعد الحفاظ على التراث الطبيعي أولوية أيضًا. في كل صيف، يشكل التركيز العالي للزوار ضغطًا كبيرًا على الشواطئ والمساحات الطبيعية والمجال العام. ومن ثم تعمل السلطات المحلية والبلديات والمنظمات المختصة على زيادة عمليات التنظيف والمراقبة والتوعية. يشكل الحفاظ على الخط الساحلي والمساحات الطبيعية أولوية أساسية اليوم، خاصة خلال فترة الصيف عندما يكون الحضور مرتفعًا جدًا.
الهدف هو التوفيق بين الجاذبية السياحية واحترام البيئة، كما تصر رئيسة المجلس السياحي الجهوي. إنها تريد أن تكون واثقة من حسن سير الموسم. وتؤكد: “بفضل هذا التوزيع الواضح للمهام والتزام الجميع، نحن مقتنعون بأن موسم صيف 2026 سيقام في أفضل الظروف لزوارنا”. وهكذا، وبعد عدة أشهر من التحضير، يستعد الشمال لتجربة اجتماعه الصيفي الكبير. إذا كانت الجماهير موجودة مرة أخرى، يأمل الفاعلون في هذا القطاع بشكل خاص أن يؤكد موسم صيف 2026 على الارتقاء بالوجهة، من خلال التوفيق بين الجاذبية وجودة الاستقبال والتنمية المستدامة.



