تنوير -متابعة
صدر حديثًا مؤلف جديد بعنوان «دليل انتخابات مجلس النواب»، من تأليف الدكتور عبد القادر الكيحل، والدكتور عادل بن حمزة، والدكتور عادل الزكزوتي، في خطوة تروم تقديم مرجع علمي وعملي يواكب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ويسهم في تعزيز الثقافة القانونية الانتخابية بالمغرب.
ويقدم هذا الإصدار معالجة شاملة لمختلف الجوانب القانونية والتنظيمية والمسطرية المرتبطة بانتخابات مجلس النواب، استنادًا إلى أحدث المستجدات الدستورية والتشريعية والقضائية بالمملكة، بما يجعله أداة مرجعية للفاعلين السياسيين والانتخابيين والباحثين والمهتمين بالشأن العام.
وينطلق الكتاب من اعتبار الانتخابات التشريعية محطة دستورية وسياسية مركزية في البناء الديمقراطي، باعتبارها الآلية التي يجدد من خلالها المواطنون الثقة في ممثليهم، ويسهمون عبرها في رسم معالم المرحلة السياسية المقبلة.
كما يبرز المؤلف أهمية مجلس النواب بوصفه مؤسسة دستورية تضطلع بوظائف التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، فضلًا عن الدور الذي تؤديه نتائج انتخاب أعضائه في تشكيل الحكومة وتحديد التوازنات السياسية والمؤسساتية داخل الدولة.
ويأتي هذا الدليل في سياق يتسم بالتطور المتواصل للإطار القانوني المنظم للانتخابات، سواء من خلال التعديلات التي تعرفها القوانين التنظيمية، أو الاجتهادات الصادرة عن المحكمة الدستورية، أو القرارات التنظيمية والإدارية المصاحبة لكل استحقاق انتخابي.
ويجعل هذا التطور الإحاطة بمختلف النصوص القانونية والإجراءات العملية تحديًا حقيقيًا أمام المترشحين، والأحزاب السياسية، ومديري الحملات الانتخابية، والمنتخبين، والباحثين، والإعلاميين، وملاحظي الانتخابات.
ولا يقتصر الكتاب على تجميع النصوص القانونية، بل يقدم قراءة تحليلية متكاملة لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءًا من الإطار الدستوري والقانوني، مرورًا باللوائح الانتخابية وشروط الترشح وتنظيم الحملات الانتخابية وتمويلها، وصولًا إلى إجراءات الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
كما يتناول المؤلف المنازعات الانتخابية، والجرائم والمخالفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، والتصريح بالمصاريف الانتخابية، إضافة إلى التصريح الإجباري بالممتلكات.
ويتميز هذا العمل بجمعه بين التأصيل الأكاديمي والخبرة الميدانية، بالنظر إلى تجربة مؤلفيه الذين يجمعون بين البحث الجامعي المتخصص في القانون العام والخاص والقانون الدستوري والعلوم السياسية، وبين ممارسة المسؤوليات الانتخابية والتدبيرية، والعمل البرلماني، ومواكبة العمليات الانتخابية.
وقد أضفى هذا التداخل بين المعرفة النظرية والتجربة العملية على الدليل طابعًا تطبيقيًا، وجعله أقرب إلى احتياجات الفاعلين في المجال الانتخابي.
ويتوزع الكتاب على أربعة محاور رئيسية، يتناول أولها الإطار العام للانتخابات، فيما خصص المحور الثاني لانتخابات مجلس النواب بمختلف مراحلها وإجراءاتها، باعتباره العمود الفقري للمؤلف.
أما المحور الثالث، فيضم أهم النصوص القانونية الأساسية بعد تحيينها وفق آخر التعديلات، بينما يتضمن المحور الرابع مجموعة من النماذج والوثائق العملية التي يحتاج إليها المترشحون والأحزاب السياسية ومديرو الحملات الانتخابية.
ويستهدف الدليل فئات واسعة من القراء، من بينهم المترشحون، والأحزاب السياسية، والمنتخبون، ومديرو الحملات، والإدارات المعنية، والباحثون، والطلبة، والإعلاميون، وملاحظو الانتخابات.
ويضع الكتاب رهن إشارتهم مادة علمية موثقة تجمع بين النص القانوني والاجتهاد القضائي والممارسة العملية، بأسلوب واضح ومبسط ودقيق.
ويؤكد مؤلفو الدليل أن هذا العمل لا يدعي الإحاطة بجميع الإشكالات التي قد تثيرها الانتخابات التشريعية، بقدر ما يسعى إلى الإسهام في نشر الثقافة القانونية الانتخابية، وتعزيز الأمن القانوني للعملية الانتخابية، وترسيخ الممارسة الديمقراطية القائمة على احترام القانون.
كما يطمح المؤلف إلى الإسهام في تجويد الأداء السياسي والمؤسساتي، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، ومواكبة مسار الإصلاح الديمقراطي بالمغرب.
ويشكل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى المكتبة القانونية المغربية، بالنظر إلى ما يجمعه من تحليل علمي، وتأصيل قانوني، وبعد تطبيقي، فضلًا عن توفيره مرجعًا موحدًا يختصر عناء البحث في النصوص القانونية المتفرقة.
كما يعكس الكتاب رؤية مؤلفيه الرامية إلى تقريب المعلومة القانونية، وربط النظرية بالممارسة، وخدمة الديمقراطية المغربية، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.