مجتمع

مهرجان «ثويزا» يعيد ملف الأمازيغية إلى الواجهة ومطالب بإنهاء سنوات التباطؤ.

تنوير -متابعة 

دعا عدد من النشطاء والفاعلين الأمازيغ إلى الانتقال بملف اللغة الأمازيغية من مرحلة الاعتراف الدستوري إلى مرحلة التفعيل الفعلي، من خلال تسريع تنفيذ مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي، وإدماجها في مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها.

وجاءت هذه الدعوة في نداء صدر بمناسبة انعقاد الدورة العشرين لمهرجان «ثويزا» بمدينة طنجة، حيث عبّر الموقعون عليه عن قلقهم من استمرار البطء في تنزيل الالتزامات الدستورية والقانونية المرتبطة بالأمازيغية، محذرين من هدر المزيد من الزمن في هذا الورش الوطني.

واستحضر النداء ما تعرضت له اللغة والثقافة الأمازيغيتان، خلال عقود ما بعد الاستقلال، من تهميش وإقصاء داخل السياسات العمومية، خاصة في مجالات التعليم والإدارة والإعلام والقضاء والحياة العامة، رغم حضورهما العميق في المجتمع المغربي وإسهامهما في تشكيل الهوية الوطنية ومقاومة الاستعمار والدفاع عن وحدة البلاد.

وسجل الموقعون أنه، على الرغم من التراكم الدستوري والمؤسساتي والتشريعي الذي تحقق خلال السنوات الماضية، فإن حضور الأمازيغية في المدرسة والإدارة والمحاكم والجماعات الترابية والمرافق العمومية ووسائل الإعلام والتشوير الرسمي ما يزال محدوداً، ولا ينسجم، بحسبهم، مع روح الدستور ومقتضيات القانون التنظيمي والالتزامات التي أعلنتها الدولة.

وحذر النداء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع الثقة في المؤسسات وإضعاف المكتسبات التي تحققت، خاصة في ظل عودة النقاشات الحادة حول الهوية، وظهور خطابات تنتقص من الأمازيغية أو تدعو إلى إقصائها من المجال العام.

واعتبر الموقعون أن هذه الخطابات لا تسيء فقط إلى مكون لغوي وثقافي أساسي، بل قد تهدد التماسك الاجتماعي والاستقرار الذي راكمه المغرب، خصوصاً في مرحلة يسعى فيها إلى تعزيز حضوره الإقليمي والقاري والدولي.

وأكد النداء أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بغياب النصوص القانونية، بعدما أصبحت رسمية الأمازيغية جزءاً من المرجعية الدستورية للدولة، وإنما يرتبط أساساً بمسؤولية الفاعلين الحكوميين والإداريين والمؤسسات المكلفة بالتنفيذ.

وشدد النشطاء على أن إنصاف الأمازيغية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منحة ظرفية أو مشروعاً قطاعياً محدوداً، بل التزاماً دستورياً وخياراً استراتيجياً للدولة، يتطلب الجدية والاستمرارية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أكد النداء أن الدفاع عن الأمازيغية لا يستهدف أي مكون لغوي أو ثقافي آخر، ولا يقوم على منطق المواجهة، بل يندرج في إطار الدفاع عن مغرب متعدد يتسع لجميع أبنائه، ويضمن مواطنة كاملة لا تمييز فيها بسبب اللغة أو الثقافة أو الانتماء.

وطالب الموقعون بإدماج الأمازيغية بصورة شاملة في منظومة التعليم، وتوسيع حضورها في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ووسائل الإعلام والقضاء، مع ضمان حق المواطنين في الاستفادة من الخدمات العمومية بلغتهم.

كما دعوا إلى التصدي لجميع أشكال الكراهية والعنصرية والتمييز اللغوي والثقافي، مؤكدين أن استكمال ورش تفعيل رسمية الأمازيغية مسؤولية وطنية جماعية، تتحمل فيها الحكومة والإدارات والمؤسسات العمومية المسؤولية الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى